موجة‭ ‬الحر‭ ‬تكتسح‭ ‬أوروبا‭.. ‬غرف‭ ‬مبرّدة‭ ‬للطوارىء‭ ‬ونوافير‭ ‬مياه‭ ‬في‭ ‬الحدائق

191

باريس‭ ‬(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬اختفت‭ ‬المراوح‭ ‬من‭ ‬رفوف‭ ‬المتاجر‭ ‬بينما‭ ‬لجأ‭ ‬كثيرون‭ ‬إلى‭ ‬النوافير‭ ‬العامة‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الحر‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدرجات‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬دعا‭ ‬المسؤولون‭ ‬إلى‭ ‬توخي‭ ‬الحذر‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬أجواء‭ ‬أكثر‭ ‬حرارة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭. ‬وأرجع‭ ‬خبراء‭ ‬الأرصاد‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الحرارة‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬القارّة‭ ‬إلى‭ ‬كتلة‭ ‬هوائية‭ ‬حارّة‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭. ‬وأصدرت‭ ‬السلطات‭ ‬تحذيرات‭ ‬من‭ ‬الجفاف‭ ‬أو‭ ‬احتمال‭ ‬التعرض‭ ‬إلى‭ ‬ضربة‭ ‬شمس،‭ ‬تحديداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬بينما‭ ‬وضعت‭ ‬المستشفيات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تأهّب‭ ‬قصوى‭.‬

وقالت‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬أغنيس‭ ‬بوزين‭ ‬«أنا‭ ‬قلقة‭ ‬بشأن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يستخفون‭ ‬بموجة‭ ‬الحر‭ ‬ويواصلون‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬كالمعتاد‭ ‬أو‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تحت‭ ‬الشمس»‭. ‬وصرّحت‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬«يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬علينا‭ ‬جميعاً‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬يتمتع‭ ‬بقدرات‭ ‬خارقة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭ ‬الذي‭ ‬سنشهده‭ ‬الخميس‭ ‬والجمعة»‭.‬

وأكد‭ ‬خبير‭ ‬الطقس‭ ‬لدى‭ ‬وكالة‭ ‬أرصاد‭ ‬«ميتيوفرانس»‭ ‬إيمانويل‭ ‬دومايل‭ ‬«إنه‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الحر‭ ‬يأتي‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬حزيران/يونيو‭. ‬لم‭ ‬نشهد‭ ‬ذلك‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1947»‭.‬

وتوقع‭ ‬بأن‭ ‬يتم‭ ‬تسجيل‭ ‬درجات‭ ‬قياسية‭ ‬للشهر‭ ‬الجاري‭ ‬و»في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن‭ ‬لكافة‭ ‬الشهور‭ ‬مجتمعة»‭.‬

وفي‭ ‬باريس،‭ ‬تعهّد‭ ‬المسؤولون‭ ‬بفتح‭ ‬«غرف‭ ‬مبردّة»‭ ‬داخل‭ ‬المباني‭ ‬العامة‭ ‬وإقامة‭ ‬نوافير‭ ‬مياه‭ ‬مؤقتة‭ ‬وترك‭ ‬حدائق‭ ‬المدينة‭ ‬مفتوحة‭ ‬خلال‭ ‬الليل‭.‬

ويخطط‭ ‬عمال‭ ‬المدينة‭ ‬كذلك‭ ‬لتوزيع‭ ‬المياه‭ ‬للمشرّدين‭ ‬وتزويد‭ ‬المدارس‭ ‬والحضانات‭ ‬بالمراوح‭.‬

لكن‭ ‬فرنسا‭ ‬شهدت‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬المراوح‭ ‬بعدما‭ ‬دفعت‭ ‬التقارير‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحالة‭ ‬الطقس‭ ‬السكان‭ ‬للمسارعة‭ ‬إلى‭ ‬المتاجر‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬بينما‭ ‬تتوقع‭ ‬شركة‭ ‬تشغيل‭ ‬شبكة‭ ‬الكهرباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬«ار‭ ‬تي‭ ‬اي»‭ ‬أن‭ ‬يزداد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬مع‭ ‬تشغيل‭ ‬المكيّفات‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬درجة‭.‬

وأفاد‭ ‬متجر‭ ‬«بولانجيه»‭ ‬الفرنسي‭ ‬أن‭ ‬مبيعات‭ ‬معدات‭ ‬«معالجة‭ ‬الهواء»‭ ‬ارتفعت‭ ‬بنسبة‭ ‬400‭ ‬بالمئة‭ ‬عن‭ ‬مستوياتها‭ ‬المعتادة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭.‬

‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬

حذّرت‭ ‬وكالة‭ ‬الأرصاد‭ ‬الوطنية‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬«خطر‭ ‬كبير»‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬حرائق‭ ‬غابات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬بينها‭ ‬اراغون‭ ‬ونافار‭ ‬وإكستريمادورا‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬تجاوز‭ ‬الحرارة‭ ‬42‭ ‬درجة‭ ‬مئويةفي‭ ‬وادي‭ ‬إبرة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭.‬

وفي‭ ‬ألمانيا،‭ ‬رجّح‭ ‬خبراء‭ ‬الأرصاد‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تجاوز‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬القياسية‭ ‬لحزيران/يونيو‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تسجيلها‭ ‬في‭ ‬فرانكفورت‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬ضئيل‭ ‬بحدوث‭ ‬عواصف‭ ‬قد‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬الحر‭.‬

وقالت‭ ‬سابين‭ ‬كروغر‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬الأرصاد‭ ‬الألمانية‭ ‬«قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬39‭ ‬درجة‭ ‬وقد‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأربعين‭ ‬درجة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن»،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الحر‭ ‬أشد‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭.‬

وحتى‭ ‬الدول‭ ‬الاسكندنافية‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬الموجة‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الدنمارك‭ ‬والسويد‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الثلاثاء‭.‬

وستكون‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الخميس‭ ‬وفق‭ ‬خبراء‭ ‬الأرصاد،‭ ‬بينما‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬نسب‭ ‬الرطوبة‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الأوضاع‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬الليل‭.‬

وحضّت‭ ‬وزيرة‭ ‬العمل‭ ‬الفرنسية‭ ‬ميريل‭ ‬بينيكو‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬«تكييف‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬والمعدات»‭ ‬لمساعدة‭ ‬الموظفين‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬الوضع‭.‬

وأشار‭ ‬خبراء‭ ‬الأرصاد‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬احتمال‭ ‬حصول‭ ‬موجات‭ ‬حر‭ ‬كهذه‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬أوفت‭ ‬الدول‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬عالميًا‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬للمناخ‭.‬

وتهدف‭ ‬الاتفاقية‭ ‬لاحتواء‭ ‬ارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬ليبقى‭ ‬دون‭ ‬1,5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬ويحض‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بذلك‭.‬

وتعد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بخفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬40‭ ‬بالمئة‭ ‬لتبقى‭ ‬دون‭ ‬مستويات‭ ‬العام‭ ‬1990‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030‭.‬

مشاركة