
اضحك للدنيا
لؤي زهرة
في الثمانينات القرن الماضي حدثت حركة بناء غير طبيعية واستحدثت احياء سكنية جديدة لكنها نظامية وليست عشوائية كما يحدث اليوم – واقصد بيوت التجاوز – وقد رافق حركة البناء موجة سرقة لمواد البناء فما أن يطرح صاحب البناء تلك المواد على اﻷرض ويغفل عنها ساعة يجدها قد سرقت خاصة في الاحياء الجديدة التي كانت تحمل نفس الاسم في عموم العراق – حي العسكري ، حي الضباط وحي الشهداء – ولم تقتصر السرقات على المواد المطروحة فحسب بل شملت الشبابيك واﻷبواب حتى وأن كانت مثبتة بالبناء ولم تستثنى حتى مقابر الموتى من السرقات فكانت تهدم السقوف و يسرق الشيش والشبابيك واﻷبواب . وكان الحل هو تشغيل حارس يحرس مواد البناء وﻷن اغلب الشباب كانوا اما في المدارس او في العسكرية فقد استعيض عنهم بكبار السن – الشياب – وخاصة المتقاعدين . المهم في اﻷمر أن جارنا الطيب ابو محمد كان متقاعدا وباحثا عن عمل ليقتل فراغه فاوكلت اليه مهمة حراسة مواد بناء وهيكل بيت جارنا ابو محسن والذي كان يبني بيتا جديدا في احدى تلك الاحياء وبعد مرور 15 يوم جاء الحارس ابو محمد يخبر ابا محسن بأن : الاسمنت واﻷبواب والشبابيك والشيش قد سرقت ! فقال له ابو محسن : و أين كنت أنت ؟! .
فأجابه : ( كنت موجود طبعا وصيحت عليهم ، بس ما فاد ، فقد نزل اليَٓ احدهم يشبه ترنتي وهو يحمل بيده ” توثيه” وقال لي : حجي اسكت احسنلك تره والله اكومك هنا ! ونزلوا سبعه من السيارة كلهم ملثمين وشالوا و حملوا وكأنما أني ما موجود ) .
فقال له ابو محسن : حمد لله على سلامتك ، وماهو المطلوب الآن ؟!
فقال له ابو محمد : ( عمي هاي الشغله ما اتصرفلي اني حسبالي لعب جهال اتصيح عليهم و يشردون ، طلع بيها تواثي و عصابة وقتل و كل ذلك اكبر من طاقتي ، اني حسبالي شقة – مزاح – ، عمي اشتغلت يمك 15 يوم انطيني راتبي واعتبرني مستقيل من هاي اللحظة .
وفعلا اعطاه نصف ما اتفق عليه وهو يقول : هم موت وهم خراب ديار .
المهم بالأمر أن ابا محسن قد عرف بأن عمله الجديد فوق طاقته فقدم استقالته ، فهل يوجد اليوم من يشعر بأن المنصب الذي يتولاه هو فوق طاقته .
ملاحظة مهمة : التوثيه معناها نبوت بالمصري وهي عصا غليظة اذا ضربت على الراس ، الفاتحة ثلاثة ايام .

















