مواطنون:إنتشار المتسوّلين والمختلّين في الطرق ظاهرة مخزية

صحة بغداد تطالب الجهات الأخرى بالمساعدة

مواطنون:إنتشار المتسوّلين والمختلّين في الطرق ظاهرة مخزية

بغداد – قصي منذر

طالب مواطنون الجهات المعنية بالقضاء على ظاهرة انتشار المتسولين والمختلين عقليا في الشوارع والطرقات مشيرين الى اتخاذ هذه الظاهرة بعداً آخر من خلال استغلال الجماعات الارهابية لهم في تنفيذ عمليات التفجير. وفيما دعت دائرة صحة بغداد الجهات الاخرى لمساعدتها في مواجهة هذه المشكلة أكدت أهمية الدور الذي ينبغي ان تضطلع به الاسرة في هذا الشأن.وقال مواطنون في احاديث لـ(الزمان) ان من بين هؤلاء المتسولين والمختلين عقلياً اكاديميون ومحامون وغير ذلك اصيبوا بأمراض عقلية ونفسية بعد ان تعرضوا الى ابشع اساليب التعذيب لأسباب مختلفة، ملفتين الى انهم يعانون الآن برودة الجو وهطول الامطار فيما ينبغي ايواؤهم في المصحات الخاصة.وقال المواطن حمزة عدنان (بغداد)، ان (انتشار المختلين عقليا في شوارع العاصمة حالة تؤكد غياب رقابة الجهات المعنية التي يفترض بها الحد منها  ولاسيما ان هنالك مستشفيات مختصة يمكن ان تستوعب مثل هؤلاء المرضى).واضاف ان (مثل هذه الحالات تنعكس سلباً على المجتمع مكونة صورة غير حضارية لاتتناسب مع الانفتاح الذي يشهده البلد)،مشيراً الى (وجود مثل هؤلاء المختلين عقليا في الشوارع يسبب الخوف والرعب لدى المارة ولاسيما الاطفال والنساء)، مطالبا بـ( معالجة هذا الملف بأسرع وقت للقضاء على الظاهرة عبر ايواء المختلين عقلياً في المصحات المختصة والعناية بهم ومنعهم من الهروب).ورأى المواطن علي جاسم ان (هذه الظاهرة التي ازدادت بشكل واسع بسبب غياب الرقابة الصحية التي ينبغي النظر اليها ايضاً من الجانب الانساني، إذ ان قدوم فصل الشتاء وهطول الامطار سيكون امراً وبيلاً عليهم ولذا يجب توفير الحماية لهم وإيوائهم رأفة بحالهم).واضاف ان (الكثير من المجاميع الارهابية تستغل هؤلاء لغرض تنفيذ هجمات وعمليات ارهابية تستهدف المواطنين الابرياء، مستغلين الخلل العقلي الذي يعانونه وعدم درايتهم بما يحصل بالعالم الذي يحيط بهم وكذلك هناك اطفال يقومون بالاساءة لهم باللفظ وبالفعل عن طريق إطلاق بعض العبارات البذيئة واحيانا يقومون برميهم بالحجارة)، داعيا الجهات المعنية الى (اتخاذ الاجراءات اللازمة بهذا الشأن والاسر الى توجيه اطفالهم بعدم الاساءة لهؤلاء والتعرض اليهم).وقالت داليا حسون (بغداد -31 سنة) ان (هذه الظاهرة اصبحت تسود العاصمة بعد ما كانت تخلو منها في الماضي بسبب الرقابة المستمرة فضلا عن توفير الملاذ الآمن لهم ولكنها انتشرت في الوقت الحالي  بصورة واسعة نتيجة لغياب الدور الرقابي وعدم وجود الحماية لهذه الفئة).وبينت ان (هناك الكثير من المواطنين ولاسيما النساء لا يدخلن المكان الذي يقف بالقرب منه مختل عقلي خشية صدور تصرف لارادي منه)، مطالبة الجهات المعنية بـ(اتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة السلبية التي يعانيها المجتمع).ورأى المواطن سلام حسن (بغداد- 40 عاما)، ان (هناك حالات كثيرة نشاهدها في الطرقات العامة قد يصعب علينا في بعض الاحيان وصفها ففي احد الايام التقيت مع احد الاشخاص المختلين عقليا وهو لا يردد سوى ذكريات من الماضي الذي كان يعيشه عندما كان يمارس مهنة المحاماة واخر كان يعمل موظفا لدى احدى  المؤسسات الحكومية اعتقل وتعرض الى التعذيب  بأبشع الوسائل بحجة انتماء اخيه الى احد الاحزاب المعارضة والان لايردد سوى ارقام حفظها لسيارات عدة بل حتى يذكر انواعها احيانا).واضاف ان (اغلبهم يعانون مواقف واجهتهم في حياتهم من جراء عوامل وضغوطات الحياة الصعبة اذ من الصعب استيعاب هذه الحالة لأشخاص كانوا سابقا من طبقات مرموقة في المجتمع)،ملفتا الى(ضرورة التعاطف مع المصابين بالامراض العقلية والنفسية واستيعابهم صحياً وانسانياً ما سيكون له مردود ايجابي في نجاح العلاج النفسي لهم). من جانبه، طالب معاون مدير عام صحة الرصافة جبر مكان بـ(تكاتف الجهود والتنسيق مع اللجان المختصة لحماية المختلين عقليا وتوفير بيئة ملائمة لهم عن طريق محاضرات تثقيفية تقلل من حالاتهم المرضية). وقال مكان لـ(الزمان) امس ان (هناك حالات كثيرة مصابة بأمراض عقلية ونفسية سببها الحروب المتتالية التي شهدتها البلاد ونتيجة لإستخدام الاسلحة المحرمة دوليا التي سببت امراضاً عقلية وتشوهات خلقية، فضلا عن الكثير منهم تعرض الى التعذيب لأسباب سياسية وغير سياسية وبعض عصابات الجريمة المنظمة عن طريق خطفهم ما سبب لهم حالات نفسية حادة). واضاف ان (الاسرة لها دور كبير في احتواء المرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية حادة عن طريق منعهم من الخروج والتجوال في الشوارع واستغلالهم من مجاميع تحترف التسول واستخدامهم وسيلة لكسب عطف المواطنين).ورأى ان (الجميع يتحمل المسؤولية ومن بينهم وسائل الاعلام كما يمكن اقامة دورات بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني وغيرها من المنظمات الانسانية حتى ننتج جيلاً سليماً وواعياً). وبين ان (هناك بعض المجاميع يقومون بإستغلال هؤلاء الاشخاص المصابين عقليا من اجل كسب عاطفة  المواطنين ومساعدتهم بمبالغ مالية بما  يمكنهم من جني الاموال على حساب المختلين عقليا).وشدد مكان على (ضرورة التنسيق مع لجنة العمل والشؤون الاجتماعية لحماية هؤلاء المرضى عن طريق توفير الخدمات اللازمة لهم وتأمين بيئة ملائمة تحد من  الامراض الحادة والعدوانية من خلال دورات التوعية والتأهيل لحمايتهم وعدم استغلالهم بأشياء اخرى).واشار الى ان (وزارة الصحة لديها اقسام مختصة في المستشفيات العامة للتعامل مع هذه الحالات الحادة بحسب المعايير العالمية عن طريق توفير العلاج والمستلزمات كافة).من جانبها لفتت  الاكاديمية التربوية فوزية العطية الى استغلال بعض المجاميع والعصابات الارهابية للمختلين عقليا بزجهم في عمليات انتحارية مشددة على ضرورة حماية ذوي الامراض العقلية والنفسية وتوفير بيئة ملائمة لهم  ولاسيما نحن نعيش في اجواء فصل الشتاء .وقالت العطية لـ (الزمان) امس ان (الحروب المستمرة والاسلحة المحرمة دوليا سببت الكثير من الامراض العقلية والتشوهات الخلقية فضلا عن ان ما تمر به الاسرة العراقية من ضغوطات معيشية وامنية ولاسيما مع عدم استقرار الاوضاع الامنية، جميعها امور ولدت حالة من التوتر النفسي وحتى  الصدمة العصبية التي تنتج عند تلقي الاخبار الفجائية). واضافت ان (فقدان العقل يجعل تصرف الانسان لا ارادياً فلا يميز الخطأ من الصواب وهذه مشكلة كبيرة اذ ان البلد يتعرض الى اعتداءات ارهابية مما يسهل على هذه العصابات استغلال ظروفهم العقلية والزج بهم في عمليات ارهابية تستهدف المواطنين الابرياء).واوضحت العطية ان (ترابط الاسرة وتلاحمها له الدور الاساس في المجتمع من خلال الحفاظ على ابنائهم من المختلين عقليا وعدم تركهم في الطرقات وذلك لأن هناك الكثير من الاسر تسلك هذه الخطوة  ظنا منها  ان ذلك يؤدي الى الحفاظ على مظهرها الاسري امام انظار المجتمع والاقارب ، ولكن يجب على الجميع تحمل المسؤولية والوقوف بوجه هذه الحالات واعطائهم محاضرات تثقيفية تسهم في تخفيف هذه الحالة التي يمرون بها)، داعية الجهات المعنية مثل الصحة ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان الى(اتخاذ الاجراءات اللازمة التي تسهم في انقاذ هؤلاء الاشخاص المصابين بأمراض عقلية ونفسية من الاوضاع التي يعانونها وتوفير الحماية والبيئة الملائمة لهم عن طريق تكليف ملاكات وباحثين اجتماعيين بمتابعتهم للقضاء على هذه الظاهرة).