مواجهة مصيرية – مقالات – طارق الجبوري
لم يعد احد سواء على الصعيد الوطني الداخلي او الاقليمي او الدولي يمكن ان يشكك بالمخاطر التي تشكلها عصابة داعش الارهابية ليس على العراق وسوريا فحسب بل على المنطقة والعالم .. كما ان هذا التنظيم الارهابي اثبت بالممارسة والفعل انه لايستثني احداً من القتل وانه لايمثل الا الوجه الاسود للارهاب باسوأ اشكاله، لذا فان مسؤولية مجابهته ومواجهة جرائمه مصيرية وتتعلق بالدفاع عن الحضارة والثقافة والتاريخ والدين بل عن الوجود .. غير ان المشكلة ما زالت هي في كيفية المواجهة ومستلزماتها بعد كل هذا التمدد الداعشي ليشمل اقطاراً اخرى غير سوريا التي تمدد منها للعراق .. ويبدو واضحاً بعد سنة من سيطرة هذه العصابة الارهابية الداعشية على الموصل وانتقاله ليدنس مناطق اخرى من العراق ان التحالف الدولي واميركا وغيرهما لم يرسم حتى الان ستراتيجية واضحة في هذه المواجهة ربما لاسباب ومصالح خاصة ، بل ان هنالك تبايناً يصل حد التناقض في الرؤى بينه وبين الحكومة العراقية التي ورثت تركة ثقيلة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومالياً بل ورثت عبء انتكاسات خطيرة وبيتاً داخلياً لاتجمع اطرافه غير المصالح النفعية اما في غير ذلك فانعدام الثقة والشك بالاخر والاتهامات والصراعات هو ما ميزه ويميزه برغم البراقع المهلهلة لستر عيوب اطراف العملية السياسية .. وقد استفادت العصابة الداعشية الارهابية من هذا التخبط وعدم وجود خطة واضحة في معركة المواجهة المصيرية ووظفتها بطريقة خبيثة توحي من خلالها بانها الاقوى والاقدر في حين ان سير المعارك المباشرة التي حصلت في صلاح الدين وغيرها اكدت ان عناصره لايواجهون قواتنا البطلة من جيش وشرطة وحشد شعبي باستثناء بعض العناصر الميليشياوية التي اتخذت من تسمية الحشد وهدفه النبيل وفتوى المرجعية غطاءً لتنفيذ مخطط معروف يسعى لابقاء العراق ضعيفاً واعاقة اي خطوة لاستعادة دوره في المحيط العربي والاقليمي والدولي .. عناصر داعش في كل المواجهات لم يقاتلوا بل انهم يلجأون للهرب والهزيمة وان سيطرتهم على الموصل والانبار ما كان يمكن ان تحصل لولا تلك التقاطعات غير المبررة في الرؤى بين اطراف يفترض ان تتوحد جهودها .. واذا سلمنا ان للتحالف الدولي او للدول الاقليمية مصالحها ، فان المنطق يدعونا الى ان نعي ان مسؤولية حماية ارضنا ومواطنينا تدعونا اكثر من ذي قبل الى ترك الخلافات الثانوية والتوجه لتدعيم ر كائز الانتصار على الارهاب اياً كان شكله ونوعه وفي المقدمة منه عصابة داعش الارهابية والميليشيات الطائفية حيث ان احدهما يغذي الاخر لضمان ديمومة الوجود .. ومن هنا فان على السياسيين ان يرتقوا بادائهم الى مستوى المواجهة المصيرية لانه لايمكن النظر الى مواجهة هذا التنظيم الارهابي وتمدده منذ اواسط العام الماضي واستمرار بقائه بمعزل عن الاوضاع السياسية في العراق وانعكاساتها السلبية على كل شيء بما فيها قواتنا الامنية من جيش وشرطة ومخابرات .. وبصراحة ان استمرار هذه الاوضاع منذ الاحتلال الامريكي والى الان هو ما عرض ويعرض العراق الى مخاطر جسيمة وتسبب في فقدان الامن وضياع هيبة القانون وعدم وجود نظام مؤسساتي صحيح ..
لذا مطلوب من القوى السياسية الاعتراف اولاً باخطائها لانها السبب الاول في كل ما حصل ويحصل واعادة النظر ببرامجها للمباشرة ببرامج تغيير شاملة في اجهزة الدولة ومؤسساتها بشكل عام والشروع بانضاج مشروع المصالحة الوطنية الحقيقية لمعالجة حالة التناحر ولنزاع بين القوى القوى السياسية ومعالجة الاشكالات في هيكلية الاجهزة العسكرية والامنية اي باختصار نحتاج الى اصلاح شامل لبيتنا الداخلي وترسيخ دعائمه لان هذا هو ما تستغله داعش الارهابية فتوهم الاخرين بانها حققت الانتصارات في حين ان عناصرهذه العصابة عاجزون عن الاشتباك المباشر مع قواتنا الباسلة اذا ما صمدت.. هزيمة عصابة داعش تبدأ من اصلاح الممارسات السياسية فمتى يتعض سياسيونا ؟!! انها مواجهة مصيرية فكونوا بمستواها او غادروا الساحة .

















