مواجهة تلوث البلاستيك بتحويل النفايات إلى أحجار بناء

جاكرتا‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بعد‭ ‬الصدمة‭ ‬جراء‭ ‬مشهد‭ ‬أكوام‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإندونيسية،‭ ‬أنشأت‭ ‬صديقتان‭ ‬شركة‭ ‬تحوّل‭ ‬مخلفات‭ ‬البلاستيك‭ ‬إلى‭ ‬أحجار‭ ‬بناء،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬المستفحلة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الآسيوي‭ ‬الضخم‭.‬

وقد‭ ‬أطلقت‭ ‬أوفي‭ ‬سابرينا‭ ‬ونوفيتا‭ ‬تان‭ ‬شركتيهما‭ “‬ريدبريكس‭” ‬بعدما‭ ‬صُنفت‭ ‬إندونيسيا‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬البلدان‭ ‬المسببة‭ ‬للتلوث‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬الصين‭.‬

وبدأت‭ ‬الفتاتان‭ ‬المشروع‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جمع‭ ‬الأكياس‭ ‬المستعملة‭ ‬للقهوة‭ ‬وشعيرية‭ ‬النودلز‭ ‬وأكياس‭ ‬البلاستيك‭ ‬من‭ ‬متاجر‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العاصمة‭ ‬جاكرتا‭.‬

وبفضل‭ ‬حملة‭ ‬لقيت‭ ‬تجاوبا‭ ‬كبيرا‭ ‬عبر‭ ‬الشبكات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬باتت‭ ‬الصديقتان‭ ‬تتلقيان‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخلفات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬الإندونيسية‭. ‬وتصل‭ ‬صناديق‭ ‬النفايات‭ ‬يوميا‭ ‬إلى‭ ‬المصنع‭ ‬الصغير‭ ‬التابع‭ ‬لـ‭”‬ريدبريكس‭” ‬في‭ ‬جاكرتا‭.‬

وتقول‭ ‬أوفي‭ ‬سابرينا‭ ‬البالغة‭ ‬34‭ ‬عاما‭ ‬إن‭ “‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬الإندونيسيين‭ ‬واعون‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬فرز‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يعلمون‭ ‬أين‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭”.‬

ويقلص‭ ‬موظفو‭ “‬ريدبريكس‭” ‬حجم‭ ‬المخلفات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬لتصبح‭ ‬قطعا‭ ‬صغيرة‭ ‬يمزجونها‭ ‬بالاسمنت‭ ‬والرمل‭ ‬ثم‭ ‬يضعونها‭ ‬في‭ ‬قوالب‭ ‬لتصبح‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬أحجار‭ ‬بناء‭ ‬تشبه‭ ‬اللبنات‭ ‬العادية‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬لكنها‭ ‬تختزن‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ ‬مكونات‭ ‬بلاستيكية‭ ‬شتى‭.‬

وتوضح‭ ‬الصديقتان‭ ‬القائمتان‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬أن‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تعتمدانها‭ ‬تستخدم‭ ‬نفايات‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليعاد‭ ‬تدويرها‭ ‬بطريقة‭ ‬أخرى‭ ‬وكانت‭ ‬لتنتهي‭ ‬في‭ ‬المكبات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المحيط‭. ‬وهما‭ ‬سحبتا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

وتقول‭ ‬نوفيتا‭ ‬تان‭ “‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬نمنع‭ ‬حوالى‭ ‬88‭ ‬ألف‭ ‬غلاف‭ ‬بلاستيكي‭ ‬من‭ ‬تلويث‭ ‬البيئة‭”‬،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لـ‭”‬ريدبريك‭” ‬صنع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬لبنة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬ومنعت‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬الإندونيسية‭ ‬الأكياس‭ ‬البلاستيكية‭ ‬المخصصة‭ ‬للاستخدام‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬غير‭ ‬ن‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬المخصصة‭ ‬لعمليات‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬نادرة‭. ‬وتشير‭ ‬منظمة‭ “‬أوشن‭ ‬كونسرفانسي‭” ‬الأميركية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ثمانية‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬البلاستيك‭ ‬تُسكب‭ ‬في‭ ‬المحيطات‭ ‬سنويا،‭ ‬بينها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬620‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬إندونيسيا‭. ‬وفي‭ ‬تجسيد‭ ‬مؤسف‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬عُثر‭ ‬على‭ ‬حوت‭ ‬عنبر‭ ‬نافق‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬عند‭ ‬ساحل‭ ‬إندونيسي‭ ‬مع‭ ‬ستة‭ ‬كيلوغرامات‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬داخل‭ ‬جوفه،‭ ‬بينها‭ ‬115‭ ‬كوبا‭ ‬و25‭ ‬كيسا‭.‬

وأمضت‭ ‬الصديقتان‭ ‬سنتين‭ ‬في‭ ‬درس‭ ‬تقنيات‭ ‬التصنيع،‭ ‬مستلهمتين‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬تصنيع‭ ‬تديرها‭ ‬عائلة‭ ‬أوفي‭ ‬سابرينا‭.‬

وأطلق‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬إندونيسيا‭ ‬مبادرات‭ ‬مختلفة‭ ‬لاستخدام‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬مزهريات‭ ‬أو‭ ‬مظلات‭ ‬أو‭ ‬حقائب‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الشابتين‭ ‬الإندونيسيتين‭ ‬تعتبران‭ ‬أن‭ ‬خيارهما‭ ‬تحويل‭ ‬المخلفات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬إلى‭ ‬لبنات‭ ‬يتيح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭. ‬وتقول‭ ‬إحداهما‭ “‬لو‭ ‬كنا‭ ‬اخترنا‭ ‬بيع‭ ‬قطع‭ ‬زخرفية‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ليستقطب‭ ‬عددا‭ ‬قليلا‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لشراء‭ ‬منتجاتنا‭”.‬

وتأمل‭ ‬الشابتان‭ ‬توسيع‭ ‬شركتهما‭ ‬التي‭ ‬توظف‭ ‬أربعة‭ ‬أشخاص،‭ ‬وهما‭ ‬تجريان‭ ‬محادثات‭ ‬لتوقيع‭ ‬عقد‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬منتجات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬اليومي‭.‬

ويقول‭ ‬أندي‭ ‬سوباغيو‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬زبائن‭ “‬ريدبريكس‭”‬،‭ ‬إنه‭ ‬استخدام‭ ‬اللبنات‭ ‬المراعية‭ ‬للبيئة‭ ‬لرصف‭ ‬الممر‭ ‬في‭ ‬مطعمه‭. ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬اللبنات‭ “‬ليست‭ ‬بالهشاشة‭ ‬عينها‭ ‬لتلك‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬بفضل‭ ‬البلاستيك‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬داخلها‭. ‬وهي‭ ‬بالسعر‭ ‬عينه‭”.‬