موائد متنقلة لمنطوحات الغزاة – علي السوداني

599

مكاتيب عراقية

وهذا‭ ‬زمان‭ ‬صار‭ ‬الكلام‭ ‬والقول‭ ‬فيه‭ ‬معلناً‭ ‬مشهراً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬غطاء‭ ‬أو‭ ‬تقيّة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬شاشات‭ ‬التواصل‭ ‬وخدمات‭ ‬التناطح‭ ‬وساحات‭ ‬الفيسبوك‭ ‬والتويتر‭ ‬واخوانهما‭ ‬بالرضاعة‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬وفرت‭ ‬للناس‭ ‬منصات‭ ‬متاحة‭ ‬لا‭ ‬رقيب‭ ‬عليها‭ ‬ولا‭ ‬حسيب‭ ‬ولا‭ ‬حسيبة‭ ‬،‭ ‬وصمام‭ ‬أمان‭ ‬تلك‭ ‬الوسائل‭ ‬الألكترونية‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬ضمير‭ ‬الكاتب‭ ‬الناشر‭ ‬،‭ ‬أكان‭ ‬من‭ ‬النخبة‭ ‬المفكرة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬عامة‭ ‬الرعية‭ ‬الجاهلة‭ ‬كتابياً‭ ‬وقليلة‭ ‬الوعي‭ ‬والثقافة‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬يصدّق‭ ‬ويحب‭ ‬ويروّج‭ ‬الكذب‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحه‭ ‬وهواه‭ ‬وهوى‭ ‬المرجعية‭ ‬الفكرية‭ ‬والعرقية‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬،‭ ‬ويكره‭ ‬ويهاجم‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬تؤذيه‭ ‬وتفضحه‭ ‬ومراجعهُ‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬السر‭ ‬وفي‭ ‬العقل‭ ‬وفي‭ ‬الصدر‭ .‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الطوفان‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬الكذب‭ ‬والتلفيق‭ ‬والتدويخ‭ ‬،‭ ‬تقول‭ ‬لواحدهم‭ ‬لماذا‭ ‬تنشر‭ ‬هذا‭ ‬الكذب‭ ‬المفضوح‭ ‬وأنت‭ ‬تعلم‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تعلم‭ ‬الحق‭ ‬من‭ ‬الباطل‭ ‬،‭ ‬فيقول‭ ‬لك‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬المعركة‭ ‬ضد‭ ‬الخصوم‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الحرب‭ ‬النفسية‭ !!‬

تضربه‭ ‬باليقين‭ ‬وتفضحه‭ ‬وتقول‭ ‬له‭ ‬يا‭ ‬عزيزي‭ ‬إنّ‭ ‬كذباتك‭ ‬وإشاعاتك‭ ‬غبية‭ ‬جداً‭ ‬،‭ ‬فيرد‭ ‬عليك‭ ‬رد‭ ‬الواثق‭ ‬من‭ ‬أمره‭ ‬،‭ ‬بأنك‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬ينشرها‭ ‬لأنه‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬نصف‭ ‬الناس‭ ‬أغبياء‭ ‬وكسالى‭ ‬،‭ ‬وسيصدقون‭ ‬قولك‭ ‬والرسم‭ ‬والصورة‭ ‬والفيديو‭ ‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬ستتحق‭ ‬مصداقيتك‭ ‬أمام‭ ‬حشد‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬والمنصتين‭ ‬والمنقولة‭ ‬اليهم‭ ‬كتاباتك‭ ‬وبوستاتك‭ !!‬

تقول‭ ‬له‭ ‬لكنهم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬سيكتشفون‭ ‬كذبك‭ ‬وتدليسك‭ ‬وخداعك‭ ‬لهم‭ ‬،‭ ‬فتخسرهم‭ ‬خسارة‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيها‭ . ‬هنا‭ ‬سيبتسم‭ ‬ويقول‭ ‬لك‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬،‭ ‬سيبني‭ ‬حساباً‭ ‬وصفحة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك‭ ‬واخوته‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬بإسم‭ ‬مستعار‭ ‬جديد‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬،‭ ‬وهكذا‭ ‬ستستمر‭ ‬اللعبة‭ ‬التدويخية‭ ‬وأفوز‭ ‬بها‭ !!‬

تتوالى‭ ‬القصص‭ ‬وتتوالد‭ ‬فتلوكها‭ ‬الناس‭ ‬لوكاً‭ ‬،‭ ‬وكلما‭ ‬انتهت‭ ‬من‭ ‬اجترار‭ ‬قصة‭ ‬سخيفة‭ ‬وثانوية‭ ‬مأخوذة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬مشهد‭ ‬الفضيحة‭ ‬الكبرى‭ ‬،‭ ‬قام‭ ‬الذباب‭ ‬الألكتروني‭ ‬الموظف‭ ‬المرتزق‭ ‬ومن‭ ‬وقع‭ ‬ضحية‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬بنشر‭ ‬قصة‭ ‬جديدة‭ ‬يدوخ‭ ‬بها‭ ‬القوم‭ ‬ويتناطحون‭ ‬حتى‭ ‬انكشاف‭ ‬ظهر‭ ‬ووجه‭ ‬المقصوصة‭ ‬،‭ ‬فتأتيهم‭ ‬الثالثة‭ ‬طازجة‭ ‬ومنمقة‭ ‬ومدوزنة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يشتهون‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬،‭ ‬وهكذا‭ ‬يستمر‭ ‬ضحك‭ ‬المنغلة‭ ‬الحاكمة‭ ‬والغزاة‭ ‬الأوباش‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬خبر‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬مرة‭ ‬،‭ ‬ونبأ‭ ‬القاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬ستين‭ ‬حرامياً‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬،‭ ‬ونبأ‭ ‬عن‭ ‬تدنيس‭ ‬وتنجيس‭ ‬ضباط‭ ‬أمريكان‭ ‬،‭ ‬شارع‭ ‬المتنبي‭ ‬وكان‭ ‬في‭ ‬استقبالهم‭ ‬عازف‭ ‬عود‭ ‬حالم‭ ‬برحلة‭ ‬أو‭ ‬بسلة‭ ‬دولارات‭ ‬،‭ ‬وصاحب‭ ‬مقهى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ابتسامته‭ ‬مقنعة‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬‭ ‬السيلفي‭ ‬‮«‬‭ ‬وعشاق‭ ‬كبة‭ ‬السراي‭ ‬المجيدة‭ !!‬

مشاركة