مهرجان أصيلة يمنح زوجة بنعيسى درع التكريم لأيقونة الثقافة

 

 

الأمير بندر بن سلطان : عملنا سويا على إحداث نقلة نوعية في النشاط الثقافي والمعرفي فيها، من خلال برامج المنتدى برعاية وتوجيهات من الملك فهد بن عبد العزيز، و الملك الراحل الحسن

أصيلة – عبدالحق بن رحمون

في لحظة إنسانية رفيعة عنوانها الوفاء لشخصية مغربية مؤثرة وملهمة ، انطلقت الجمعة، بمكتبة الأمير بندر بن سلطان بمدينة أصيلة المغربية ، فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعون . وتميزت الجلسة الافتتاحية تنظيم ندوة تكريمية (خيمة الابداع ) في موضوع “محمد بن رجل الدولة وأيقونة الثقافة “. التي عرفت مشاركة شخصيات حكومية وفكرية وثقافية وسياسية مغربية وعربية ودولية .

وقال حاتم البطيوي، الامين العام لمؤسسة منتدى أصيلة في كلمة بالمناسبة ، ” ها نحن اكراما وعرفانا في ذكرى الراحل محمد بنعيسى المعلم والملهم ، نثبت للقريب والبعيد ان مدرسته بن عيسى قد أثمرت خيرا في مدينة أصيلة . وانه رحمه الله ترك خلفه جيلا لمواصلة رسالته ومدرسته. من اجل ضمان استمرارية المساهمة الفعالة لمدينة أصيلة في اشعاع الثقافة في المغرب وفي نشر قيم التسامح والحوار من خلال الفكر والإبداع . ”

من جهة أخرى قال الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ” لقد سعدت بالمشاركة في دورات سابقة لموسم أصيلة الثقافي، مع أخي المرحوم محمد بن عيسى، والذي جمعتني به أواصر المحبة والأخوة والصداقة. فقد عملنا سويا في الولايات المتحدة الأمريكية، كان فيها خير العضيد ونعم الرفيق في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية.

وأضاف الأمير بندر بن سلطان، في كلمتة التي ألقيت نيابة عنه ” لقد تعرفت على مدينة أصيلة البهية، تلك المدينة الحالمة على ضفاف الأطلسي، ومن ثم مهرجاناتها الدولي من خلال المغفور له بإذن الله تعالى الأخ محمد بن عيسى، وعملنا سويا على إحداث نقلة نوعية في النشاط الثقافي والمعرفي فيها، من خلال برامج المنتدى برعاية وتوجيهات من الملك فهد بن عبد العزيز، و الملك الراحل الحسن واللذان رغبا أن يكون منتدى أصيلة منارة ثقافية”
وفي هذا الإطار أجمعت شهادات ومداخلات المشاركين في الندوة التكريمية ان برحيل مؤسس منتدى أصيلة الدولي ووزير الثقافة السابق والدبلوماسي الأستاذ الراحل محمد بن عيسى أحد كبار الشخصيات الوطنية التي صنعت مجد الثقافة المغربية مشيرة أنه سيظل اسمه أيقونة الثقافة و وخالدا في ذاكرة المكان وملهما للأجيال ببصمته التي تعد علامة خالدة.

من جهته، تطرق محمد حجوي ، أمين عام الحكومة المغربية ، ان الراحل بن عيسى يعد شخصية فدّة، متعددة الانشغالات، متعددة الاهتمامات، مضيفا انه جمع بين السياسة والإدارة والتواصل والثقافة والفكر التنموي المتجذر في التربة المحلية.
واضاف حجوي ، ان بن عيسى يعتبر أحد رجالات الدولة الذي تولى مسؤوليات سياسية ودبلوماسية في مراحل مهمة في تاريخ المغرب ، مضيفا انه ساهم في خدمة بلده ونشر إشعاعها في مختلف المحافل الدولية والعالمية. كما ساهم الرجل من خلال المهام والمسؤوليات المزاوية التي تقلدها وبتفان كبير في جهود تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية على المستويين الوطني والمحلي.
واكد أمي عام الحكومة ان بن عيسى على المستوى المحلي استطاع “أن يدير بحكمة وبتبصر لا غيب شؤون مدينة أصيلة مسقط رأسه، وذلك لعقود عدة.”
على صغير آخر ، اشارت الشهادات انه ليس سهلا أن تختزل سيرة الفقيد الكبير الأستاذ محمد بن عيسى رحمه الله في كتاب أو ندوة، ولا أن نحيط بكل تجليات حضوره الوازن والمبهج، في الساحة المغربية والعربية، وفي المنتديات الدولية.
وأكدت المداخلات ان دورة هذا العام من “خيمة الإبداع” بعد أن فجعت الأوساط الثقافية والفكرية والإعلامية بالرحيل المباغت المباغت على ضرورة أن نحفظ ذكراه بما يليق بها ، ونستحضر خصاله وأفضاله على الدينامية الثقافية في بلده المغرب، وعلى المستوى العربي، وتفاعله المتواصل مع ما يستجد في ثقافات الأمم الأخرى.

وتجدر الإشارة ان الراحل بن عيسى جعل من موسم أصيلة الثقافي الدولي، وعلى امتداد أزيد من خمسة وأربعين عاما، منارة مشعة بالفكر والإبداع، ومنصة قل نظيرها في احتضان الأصوات والقناعات والحساسيات الفكرية والإبداعية، وضمان حقها في التعبير عن الرأي بحرية لا تحدها إلا أخلاقيات وقواعد الحوار المسؤول.قبل ستة وأربعين عاما، أي حوالي نصف عمره، زرع محمد بن عيسى بذرته الجميلة في أرض أصيلة وسقاها ورعاها، بماء الصبر والمثابرة، وبشجاعة المثقف الذي لا ينفصل عن هموم أمته وتطلعاتها. ولا يهرب من أسئلة الحقيقة.

من جهته قال منسق ندوة “خيمة الإبداع “عبد الإله التهاني: لقد كان الاستاذ بن عيسى بحق أحد رواد وصناع حوار الشمال والجنوب على المستوى الفكري وبذل في ذلك جهدا غير قليل يعكس إيمانه الثابت بحوار الثقافات والحضارات والمعتقدات ويجسد نبذه لخطاب الكراهية، ولكل مظاهر الاصطفافات الطائفية والعرقية، ورفضه الصارم للعنف الفكري، والتطرف الديني والايديولوجي.
وتابع عبد الإله التهاني ان محمد بن عيسى كان مثقفا ليبراليا حقيقيا وأصيلا، يجمع في شخصيته بين العمق الإيماني والمنزع العقلاني.

وأبرز التهاني في كلمته ان بن عيسى لم يفرط أبدا في عمقه العربي، ولا في تعلقه الصوفي بالثقافة العربية، في بعديها الفكري والأدبي، وشغفه بالفنون الإسلامية، من رسوم وزخارف وحروفيات، ومظاهر معمارية.

اما بخصوص علاقة بن عيسى بالفنون التشكيلية أوضح عبد الإله التهاني ان بن عيسى كانت رؤيته الجمالية، لها ملامحها من خلال الرسم والنحث ، ومنحه الفنانين الرواد في موسم أصيلة الثقافي، مساحة وافرة “حيث كان يجتمع في معارضه فنانون عرب وأجانب من كل الأقطار والأجيال والتجارب الإبداعية.” مضيفا ، لكي يعطي معنى أوسع لإحتفاليته بالفن التشكيلي، كما انه لم يكتف بتوفير قاعات وأروقة العرض، بل زاد على ذلك، وفتح ازقة أصيلة، أمام المبدعين من حملة الفرشاة، ليرسموا على الجدران بحرية وطمأنينة وسكينة.
واشار التهاني ان محمد بن عيسى عاش “حياة حافلة بأبعاد متعددة، وتحرك بفكره وخبرته في ساحات مختلفة، عرف بذكاء وفطنة وحنكة، كيف يجعل منها جسورا تفضي إلى بعضها البعض.”

وعلى صعيد آخر ، ولتخليد اسم الاستاذ محمد بن عيسى أطلق بمكتبة الأمير بندر بن سلطان” فضاء تحت مسمى فضاء محمد بن عيسى للثقافة والفنون بالمسرح الكبير .