من ينقذ نينوى وأهلها ؟ – سامي الزبيدي

208

من ينقذ نينوى وأهلها ؟ – سامي الزبيدي

نعم لقد تحررت نينوى من دواعش التكفير والقتل والإجرام لكنها سقطت بأيدي دواعش السياسة  ومافيات الجريمة والسرقات والإتاوات , صحيح ان دواعش السياسة لم يقطعوا رقاب أهل نينوى بالسكاكين كما كانت تفعل داعش لكنهم قطعوا أرزاقهم وسبل معيشتهم والمثل يقول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق وهذا معناه ان دواعش السياسة والمافيات اشد وطأة من دواعش التكفير على أهل نينوى الذين لاقوا من الماسي والكوارث مالم يلاقه سكان أية محافظة أخرى من تلك التي سيطرت عليها عصابات داعش فشهداء نينوى الذين سقطوا على أيادي الدواعش أكثر من شهداء باقي المحافظات التي استباحها مغول القرن الحادي والعشرين والجرحى والمعاقين  أكثر كذلك وحجم التدمير الذي لحق بالبنى التحتية للمحافظة وبدور وممتلكات المواطنين أكبر من أية محافظة أخرى دنسها الدواعش وجرائم الدواعش في سنجار والحمدانية والمناطق الأخرى للمسيحيين والشبك وأبناء المحافظة من كل الأديان والقوميات والطوائف فاقت كل التصورات وأعداد النازحين والمشردين والمهجرين من أبناء المحافظة أكبر من أعداد المحافظات التي ابتلت بداعش, وبعد ان تم تحرير المحافظة من قبل قواتنا المسلحة الظافرة لحقت بالمدينة خسائر بشرية ومادية أخرى كبيرة لان الدواعش استقتلوا في الدفاع عن عاصمة دولتهم كما أسموها لكنهم انهاروا أمام ضربات  أبناء الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب الأبطال, واستبشر أهالي نينوى ومعهم كل العراقيين خيرا بعد ان تحررت أم الربيعين لكن وللأسف الشديد  فما ان بدأت الحياة تدب في إحياء المدينة مع عودة أعداد كبيرة من أهلها النازحين رغم تدمير منازلهم وممتلكاتهم حتى بدأت بعض الجهات المتنفذة والمحسوبة على جهات سياسية فاعلة وبعض الفصائل  المسلحة المنضوية تحت الحشد الشعبي تمارس أفعالاً أشد وطأةً على أهل المدينة من أفعال داعش فقد عادت عمليات الاغتيال والخطف والاعتقال التعسفي بحجة التعاون مع داعش ومساومة أهالي المعتقلين بمبالغ كبيرة وبالدولار لإطلاق سراحهم كما شهدت المحافظة عمليات سرقة للمباني الحكومية ولمنازل المواطنين المهجرين وعادت عمليات فرض الإتاوات  على التجار وأصحاب المعامل والشركات والمقاولين وحتى أصحاب المحلات الصغيرة والبسطيات والمزارعين وغيرهم كتلك التي كانت تمارسها قيادة عمليات نينوى قبل سقوط المدينة بيد داعش والتي كانت احد أهم أساب سقوطها يضاف إليها هذه الأيام عمليات الاستحواذ والسيطرة على الأراضي المميزة ودور المواطنين المهجرين والمسيحيين منهم بالذات في الأحياء الراقية من الموصل مركز المحافظة وحتى على أراضي الدولة وممتلكاتها ناهيك عن الأملاك العائدة للوقف السني وسرقة الأموال المخصصة لأعمار المدينة وللنازحين  ولا زالت هذه الأعمال في تصاعد مستمر ولن تتوقف رغم مناشدات أعيان نينوى ووجهائها وشيوخ عشائرها للحكومات المتعاقبة ولمرات عديدة عبر وسائل الإعلام أو من خلال اللقاءات مع مسؤولي الحكومة المحلية في نينوى أو من خلال مقابلات أعداد من وجهاء المدينة لرئيس الوزراء الكاضمي لكن دون جدوى ودون أية إجراءات حكومية رادعة لمن يمارس هذه الأعمال نهاراً جهاراً دون خوف أو وجل.

وللأسف الشديد فان استمرار مثل هذه الممارسات قد تعيد نينوى الى المربع الأول كما يقول البعض أي الى ما قبل سيطرة داعش على المحافظة بعد ان خاصم أهل نينوى قوات الجيش والقوات الأمنية التي من المفروض وجدت لحمايتهم وحماية ممتلكاتهم لا لسرقتهم وإذلالهم بممارسات طائفية لم تعرفها القوات المسلحة من قبل و بعيدة عن سياقات وأدوار ومهام هذه القوات  مارستها وفرضتها عليهم قيادة قوات نينوى وتشكيلاتها فقد عانى أهالنا في نينوى قبل احتلالها من داعش ويلات وماسي وممارسات عدائية وطائفية  وفرض إتاوات واعتقالات تعسفية للحصول على الأموال مقابل إطلاق سراح من يدفع الورق الأخضر ومن لا يدفع فمصيره النسيان في أقبية الظلام وكانت تلك الممارسات التعسفية إحدى أهم أسباب سقوط المدينة بيد داعش بالكيفية والسرعة التي سقطت فيها  وها هي تلك الممارسات تعود ثانية وبأساليب جديدة وطرق ممنهجة أوسع وأبشع وأشرس وأكثر إيلاماً على أهل نينوى قبل سقوطها بيد داعش ومن المؤسف إنها تنفذ من قبل ساسة الفساد والسرقات  وحرصا مني ومن كل أبناء نينوى المحبين لمدينتهم ووطنهم والتواقين لبناء مدينتهم واعادتها الى سابق عهدها الزاهر والى حضن الوطن نناشد رئيس الوزراء القائد العام للوات المسلحة السيد الكاظمي  للتدخل بسرعة وبقوة لإنقاذ نينوى وأهلها من حيف وظلم وجور وإجرام وسرقات حيتان الفساد وسراق العقارات العامة والخاصة  وسماسرة الصفقات ومثيري الفتن الطائفية قبل فوات الأوان .

مشاركة