من يجرؤ على الإجابة في العراق؟

من يجرؤ على الإجابة في العراق؟
فاتح عبدالسلام
هل تستطيع الانتخابات العراقية انتاج حكومة طبيعية تتحرك خارج المنطقة الخضراء المغلقة لتقديم خدمات يشعر بأهميتها المواطنون المسحوقون بالخوف والعنف. ام ان الانتخابات هي تقاسم تحت غطاء ما يسمى الشرعية الديمقراطية بيد ان المضمون لا يزال باقياً طائفيا وجهويا.
الانتخابات عبور من ضفة الى اخرى في رحاب تفعيل الخدمة الأفضل في المجتمع. وفي العراق تبدأ الانتخابات بحملات دعائية مصحوبة بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة واغتيالات بكواتم الصوت فكيف نريد لها ان تنتهي بعد فرز الأصوات؟
أسئلة الانتخابات هي نفس أسئلة البحث عن البديل في واقع الياس لكن من يجرؤ على الإجابة من دون ان يرمي التهم على سواه ويجعل من نفسه قديسا جاء لإنقاذ الجميع.
مرحلة مابعد الانتخابات ستكون مشغولة بالخلاف حول من يظن نفسه فائزا. ثم يبدأ الانشغال بتشكيل حكومة جديدة من دون ان تكون هناك فرصة لسؤال المسؤولين السابقين عن دورهم في الخراب المستمر، ومن دون ان توجد ضمانات لعدم تكرار أسباب الانهيارات بل ان الكارثة التي تبدو لصيقة بالعراق وأهله حتى الان تتمثل في تكرار وجوه الفشل والتداعي والتخلف ذاتها، وبشكل فيه تحد لكل ماهو إنساني وتنموي وحضاري.
العراق لم يستطع استخدام الانتخابات للخروج من مستنقعات تشكيل الحكومات الى فضاء بناء الدولة الحديثة على أسس العدالة والإنتاج والرفاهية للشعب بوصف العراق بلد الثروات.
لا يبدو أبدا ان العراق مقبل على بناء دولة الحريات والعدالة ليس في مدى منظور بل في الأفق الذي قد يمتد الى عشرين سنة مقبلة.
الدولة وإدارتها صناعة محلية وخارجية ولا بد من المزاوجة بين العاملين لكن الصراع المرير من اجل تكديس أصوات الناخبين على أسس الصراع الطائفي والقومي نفسها إنما هو بداية مرحلة جديدة من الانهيارات التي لم يعد المجتمع العراقي قادرا على احتمالها أبدا.
لا برامج معلنة وموثقة سوى شعارات السنوات السابقة التي باتت عنوانا للزيف والفساد وسرقة المال العام وتحديد ثروات الجيل.
من هنا تبدأ الانتخابات العراقية فيرجى الانتباه الى سؤال التغيير الذي يتوهم الكثير من الناس انه سؤال أنجز وعابر نحو الحلم.

رئيس التنحرير 

لندن

مشاركة