من وقائع المشهد السياسي العراقي  .. متوالية التعثر بأذيال الوقت

372

من وقائع المشهد السياسي العراقي  .. متوالية التعثر بأذيال الوقت

ما موقف الرئاسات الثلاث من الإحاطة التي قدمها ماوتسي تونغ ؟

عادل سعد

{ المنجز بين تألق كاسترو  ومفهوم جدتي الفقيرة عن  الصندوق السيادي

{ متى يتخلى المسؤول السياسي عن شرفه ، ومتى تقف الحكومة على ساق واحدة

{ كيف تمت الإطاحة بـ (وقت الدولة) صالح عيوب لوجستية  يغذيها التهاون .. والكسب الشخصي المخزي

هناك تحذير حاسم يقول (عندما تسيءاستخدام الوقت فأنك تبدد المورد الوحيد الذي لايمكن ابدا استرداده )

لقد شاغلني هذا التحذير كثيرا ومازال يحتل وسط اهتماماتي بالمزيد من الاسئلة والملاحقات التي تصل الى حد المطاردة اليومية ،واعترف صاغرا انه يستحق المشاغلة مهما كان الجزع الذي يمكن ان ينتج عنه ، وقد كتبت بشأنه بما يستحق مشيدا بشخصيات اتيحت لي فرصة التعرف على تعاطيهم  مع الزمن بينهم فيدل كاستروا من خلال كتاب جان بول ساتر (عاصفة على السكر) الذي يروي فيه معاينته للهمة الانجازية التي يتمتع بها الزعيم الكوبي وهو يكابد بشرف الثوري ضغوط التحديات الامريكية التي كانت تواجهها بلاده ، كان لايمتنع ان يوقف سيارته على احد سواحل هافانا ليناقش مع صيادي اسماك لديهم معضلة ما  تعيق عملهم دون ان يقطع من ذهنه اخر مفردات التأكيد ان كوبا ستنتصر في مواجهة الحصار الامريكي  واضعا امام سارتر مقدمات  حاسمة عن ذلك

لقد ادهشتني هذه المواظبة منه وتشاء الصدف ان يكون امامي بكل جبروته المشروع عندما كنت ضمن اعضاء الوفد العراقي الذي شارك في قمة الجنوب في ايار عام 2001 التي عقدت في كوبا بعد  الاجتماع الوزاري التحضيري في كولومبيا والذي حضرته ايضا ضمن الوفد العراقي  لقد كان كاستروا مايسترو مذهلا في ادارة المؤتمر بحرفية وكأنه  قائد فصيل مهمات خاصة يشعر ان الوقت الذي لديه لايكفي ، وان عليه استثمار كل ساعات انعقاده الى حد عدم التفريط ولو بدقيقة واحدة مع الحفاظ على رباطة جأش مزينة  بالابتسامات والانحناءات المتزنة لرؤساء دول نامية حضروا المؤتمر وهم يحملون الغاما امريكية الهوى !! ويحضرني ذلك الاحساس المشرف في التعامل مع الوقت الذي لمسته من  الوزيرين السيدين همام عبد الخالق ومحمد سعيد الصحاف خلال عملي معهما  فلقد كانت مواكبتهما لحقيبة وزارة الثقافة والاعلام التي اضطلعا بها غاية في الامانة الادارية المزينة بفائض قيمة  عالية حرصا على العراق  من الوقوع بالمحظور،  رغم ان الزمن العراقي حينها  ،كان ينفذ مثلما ينفذ الزئبق من اليد عندما تريد الامساك به

لقد كانت هناك مهمات تقتضي استجلابي من البيت الى الوزارة بعد الساعة الساعة الواحدة ليلا فاجدهما بكامل حيويتهما رغم انهما لم يغادرا للراحة طوال اليوم

وبالمقابل تحضرني مواقف محكومة بالهزالة لدى نواب ووزراء موبوئين بعدم الاكتراث بما يجري ، واشهد انني حضرت اكثر من ندوة خلال السنوات الاربع الماضية في مقر مجلس النواب ورأيت كيف كان النواب ومسؤولين يتسكعون في مقهى  المجلس كمنتجع للهروب من (كارثة) اتمام النصاب مع تبادل واضح بالمعلومات عن اخر العطور الفرنسية وكيف ان الايطاليين تفوقوا فيي صناعة الاربطة والاحذية  واهمية الثوم العراقي في مواجهة الثوم  الصيني ، وهي الشهادة الوحيدة منهم للترويج للبضاعة الوطنية مع يقيني القاطع ان هؤلاء النواب لو انهم قرأوا بأمعان الاتفاقيات الصينية العراقية لنظموا اهزوجات ثناء بجهود رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ، ومادمت مسترسلا عن الحالةالصينية والشيء بالشيء يذكر ان الزعيم الصيني ماوتس تونغ طلب في احاطة له حذف ما قيمته ربع راتبه البالغ كله 800  دولار لصالح خزينة الدولة لانه استطاع ان يزرع حديقة منزله ببعض الخضروات واستغنى عن شرائها من السوق فهل يفعلها  السادةالرؤساء الثلاثة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب اقتداء بالزعيم الصيني الراحل ، مع ثقتي ان القصة صحيحة بشهادة الكاتب الامريكي  سنو في كتابه (الشمس الحمراء تسطع على الصين) على اي حال، مثلما لم يستثن مظفر النواب احدا من وثيقة اتهام حررها شعرا ، فاني اجزم  واراهن على ذلك ان اغلب المسؤولين العراقيين مصابين بعدم احترام وقت الدولة ، وهو وقت ثمين في كل الاحوال وثمنه لا يجوز التفريط به ابدا اذا كان الشرف السياسي هو المعيار ،

ان التفصيل  في هذا الاتهام  يتطلب ان اسأل بحرفية تشخيصية ومكاشفة  استطيع ان ادافع عنها ، كيف يمكن تبرير خواء (الخزنة) المالية العراقية ، وكم طول الوقت المهدور في السماح للهدر المالي ان يتسيد.

لا يستطيع احد ان يدافع عن تحميل انخفاض اسعار النفط المسؤولية ، ان ذلك معيب اصلا  اذا اخذنا بضرورة عدم الاعتماد على هذا الريع فحسب  بل  التفتيش   عن بدائل  لتعظيم الموارد الاخرى  ،او اخذنا بحقيقة اهمية توزيع الريع النفطي العادل  على اساس استحقاقات دقيقة مع هامش وازن للطوارئ لحماية الحكومة من الوقوف على ساق واحدة!واستطرادا ، اسأل لماذا لاتتعلم الحكومة من توجيهات جدتي الفقيرة التي توفاها الله عام 1955 كانت كل مدخراتها خمسة دنانير عندما كان للدينار العراقي منزلة الجبل الشاهق ، قد تزيد او تنقص حسب مورد بستان تملكه يضم تسع نخلات فقط  حكمة جدتي انها كانت تستخدم وسادتها مخبأ (قاصة) للاحتفاظ بتلك المدخرات وليس كما يخزن البنك المركزي الذي اتلفت المياه الجوفية بعض مدخراته كانت تلك السيدة الفقيرة تحرص اشد الحرص على ان تستقطع  ثلاث دنانير ، اي اكثر من نصف تلك الممتلكات المالية ، تدفعها الى عمق الوسادة وتقول ( هذي الدنانير للتايهات) وكانت في بعض الاحيان تلجأ الى سحب  ذلك (الرصيد)  لمواجهة حالة طارئة( تايه) ضربت العائلة فتعالج مشكلة  مع الحفاظ على قوة الائتمان المستقبلي  من خلال  معاودة الاحتفاظ بسيولة مالية اضافية من اجل استخدامها في حالات طارئة  متوقعة !! بخلاصة اساسها النظرية المالية التطبيقية التي اعتمدتها جدتي الفقيرة او بدونها ، لي ان اسأل كم لدى الدولة العراقية من مستشارين في الشؤون الاقتصاديةالمهتمين بالحفاظ على الريع النفطي او بدونه  لمنع وقوع البلاد في الانكشاف الاقتصادي ، وكيف يتعاطون عن مفهوم الصندوق السيادي .   قبل ان اختم اعلن  بشهادة موثقة ، مخاوفي الشديدة من السياسيين حديثي النعمة.

مشاركة