من واقع التعليم الجامعي

من واقع التعليم الجامعي

كنت أحدى المدعوات في مأدبة غداء فاخرة أقامتها أحدى الكليات على شرف أحد الأساتذة الذي أحال نفسه الى التقاعد رغم أن لديه زمنا أضافيا للعطاء ..ورغم أنه كان مثمراً وناجحاً لكنه فضل أن يغادر قاعات التدريس التي ضجت بصوته سنين، وتخرج على يده آلاف من طلبة الدراسات الأولية والدراسات العليا ..وبعد كم كبير من البحوث والدراسات والأشراف على طلبة الماجستير والدكتوراه ..تنحى من تلقاء نفسه أبتعد عن الجو الموبوء الذي يمر به التعليم ..لم يستطع تحمل المرحلة الهزلة التي وصل لها العلم ..ففي أحدى مطاعم بغداد جلس جميع الأساتذة وعوائلهم .وجلست قربي بعض الصديقات اللواتي يدرسن بتلك الكلية ..كنت تعرفت عليهن بمحافل علميه وأجتماعية ،تكلمت أحداهن بطريقة ساخرة ممزوجة بالأستياء من كل شيء يمر به البلد ، سردت وهي ممتلئة بالألم من هذا الجيل الذي فقد الأحساس بالزمن والمسؤولية ماحدث معها في السنة الماضية فجعلتني أضحك من كل قلبي كما يقول القائل ،بعد أن أنتهى زمن الضحك الحقيقي..وطغى على ملامحنا الضحك البارد ..

قالت يعتبر التدريس اليوم مهنة المتاعب وأصبح الاستاذ الجامعي معلماً لأبجدية أولية ليس معلماً لعقول ناضجة ومتكاملة ، والذي زاد الطين بلة الطالب الذي يستهين بكل شيء حوله ، يفكر فقط كيف يحصل بسهولة على شهادة البكالوريوس . فالعلم والشهادة أصبحتا أشياء مملة ،لاتقدم له الحياة التي يرغب ..

قالت زميلتي الدكتورة وهي تهز يدها (شر البلية مايبكي) وليس مايضحك ففي أحد الأيام وبعد مرور مايقارب الشهر من تدريسي لأحدى المراحل في الكلية فوجئت بأحد الطلبة يسألني دكتورة ماأسم هذه المادة التي تقومي بتدريسها لنا .. فأستغربت من سؤاله ..قلت له ” أبني صار لي شهر أدرس وأنت لاتعرف أسم المادة التي تدرسُها” فتعصبتُ وتغيرت نبرات صوتي الذي علا تلقائياً اوشكت أن اصفعه بقوة على فمه، صادف في هذه الأثناء مرور أحد الزملاء قرب القاعة الدراسية أستوقفته وانا أكاد أغلي فشاهد تازمي وأنفعالي سألني “خير دكتورة خو ماكو شي” قلت من أين سيأتي هذا الخير بل قل على الدنيا السلام في هذا الجيل ..فأستغرب لكنه عذرني بعد أن عرف السبب ،وما كان منه الا أن سأل للطالب “أبني كان المفروض بك تسأل زميلك أو زميلتك اذا كنت متعرف أسم الماده الي تدرسها الدكتورة ” فكان جواب الطالب أقبح من سؤالهِ ..”دكتور سألته وهو مثلي أيضا لايعرفها ” .

فأزداد أمتعاضي وحنقي على الطلاب والتدريس ولم يكن مني الأ أن أحمل حقيبتي وأجمع أوراقي وأغادر القاعة الدراسية وروحي تضج ألما وعيناي تغرق بدموع لو تركتها تنزل لأغرقت بغداد ومن عليها ..لكني أمسكتها راجية من الله أن يمنحني الهدوء والقوه لتَحمل هذا الموقف .

نجاة معلة – بغداد