من هو سيرج غينزبور مصدر إلهام فناني العالم بعد ثلاثة عقود على غيابه؟

767

باريس‭,-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬المغني‭ ‬سيرج‭ ‬غينزبور‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أعلام‭ ‬الأغنية‭ ‬الفرنسية‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬رحيله،‭ ‬كما‭ ‬يشكلّ‭ ‬أسلوبه‭ ‬الموسيقي‭ ‬‭”‬الطموح‭” ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬بلد‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬لافت‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ “‬هاي‭ ‬فيدليتي‭” ‬للمخرج‭ ‬ستيفن‭ ‬فريرز‭ ‬والمقتبس‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬يحمل‭ ‬العنوان‭ ‬عينه‭ ‬للكاتب‭ ‬نك‭ ‬هورنبي،‭ ‬يضبط‭ ‬البطل‭ ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬للأسطوانات‭ ‬في‭ ‬شيكاغو‭ ‬يؤدي‭ ‬دوره‭ ‬جون‭ ‬كيوزاك،‭ ‬شابين‭ ‬أتيا‭ ‬لسرقة‭ ‬أقراص‭ ‬فينيل‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬غنماها،‭ ‬أسطوانة‭ ‬لسيرج‭ ‬غينزبور‭ ‬أراد‭ ‬اللصان‭ ‬الاستعانة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬بحثهما‭ ‬عن‭ ‬مقطوعات‭ ‬لاستغلالها‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬فرقتهما‭ ‬الناشئة‭. ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬لسرقة‭ ‬أسطوانات‭ ‬من‭ ‬المتاجر‭ ‬والفرار‭ ‬بها،‭ ‬استلهمت‭ ‬فرق‭ ‬معروفة‭ ‬أعمال‭ ‬المغني‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬1991،‭ ‬بينها‭ ‬فرقة‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬سول‭ ‬الأميركية‭ ‬للهيب‭ ‬هوب،‭ ‬وماسيف‭ ‬أتاك‭ ‬في‭ ‬التريب‭ ‬هوب‭. ‬وتقول‭ ‬الممثلة‭ ‬شارلوت‭ ‬غينزبور‭ ‬ابنة‭ ‬المغني‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬التقدير‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬والدها‭ “‬كان‭ ‬ليشعره‭ ‬بفخر‭ ‬كبير‭. ‬ثمة‭ ‬إعجاب‭ ‬كبير‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬عليه‭ ‬والدي‭ ‬خلال‭ ‬حياته‭. ‬النجاح‭ ‬وصل‭ ‬متأخرا،‭ ‬هو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متكبرا‭ ‬البتة‭ ‬وكان‭ ‬ليشعر‭ ‬بتأثر‭ ‬كبير‭”. ‬وتشرّح‭ ‬شارلوت‭ ‬غينزبور‭ ‬أسلوب‭ ‬سيرج‭ ‬غينزبور‭ ‬قائلة‭ “‬والدي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أسير‭ ‬مرحلة‭ ‬معينة‭. ‬هو‭ ‬جرّب‭ ‬الأساليب‭ ‬كلها‭ ‬مع‭ ‬رقيّ‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭”. ‬وتضيف‭ “‬والدي‭ ‬كان‭ ‬بارعا‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬وفي‭ ‬الكتابة‭ ‬المعاصرة‭ ‬معاً،‭ ‬مع‭ ‬فكاهة‭ ‬في‭ ‬الأسلوب‭” ‬و‭”‬مرونة‭ ‬كبيرة‭ ‬ترفع‭ ‬مستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬عالياً‭ ‬جداً‭”. ‬ويوضح‭ ‬برتران‭ ‬ديكال‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬عن‭ ‬سيرج‭ ‬غينزبور‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬دار‭ “‬غروند‭” ‬والمتخصص‭ ‬في‭ ‬الأغنية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬استلهام‭ ‬أعماله‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬سول‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‭”. ‬والمقطع‭ ‬الذي‭ ‬استعانت‭ ‬به‭ ‬الفرقة‭ ‬الأميركية‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أغنية‭ “‬آه‭! ‬ميلودي‭” ‬التي‭ ‬طُرحت‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬ضمن‭ ‬ألبوم‭ “‬قصة‭ ‬ميلودي‭ ‬نيلسون‭”. ‬وتشير‭ ‬شارلوت‭ ‬غينزبور‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كثيرين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬عن‭ ‬سيرج‭ ‬غينزبور‭ ‬سوى‭ ‬أغنية‭ “‬جو‭ ‬تام‭… ‬موا‭ ‬نون‭ ‬بلو‭” ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬للممثلة‭ ‬والمغنية‭ ‬الفرنسية‭ ‬الشهيرة‭ ‬بريجيت‭ ‬باردو‭ ‬في‭ ‬ستينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬لكنّ‭ “‬العارفين‭ ‬بالموسيقى‭ ‬يحبونه‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ +‬ميلودي‭ ‬نلسون‭+‬،‭ ‬كما‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬بيك‭”‬،‭ ‬الموسيقي‭ ‬والمغني‭ ‬الأميركي‭ ‬الذي‭ ‬قدّم‭ ‬أنماطا‭ ‬موسيقية‭ ‬مختلفة‭. ‬ويقول‭ ‬بيك‭ ‬في‭ ‬الكتيّب‭ ‬الموسيقي‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬شركة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأميركية‭ “‬لايت‭ ‬إن‭ ‬ذي‭ ‬أتيك‭” ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬إنتاج‭ ‬أسطوانات‭ ‬لغينزبور‭ “‬ثمة‭ ‬طموح‭ ‬وعمق‭ ‬في‭ ‬الأسلوب‭ ‬يصعب‭ ‬إدراكه،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬غينزبور‭ ‬برع‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭”‬‭. ‬ويقول‭ ‬يينته‭ ‬ديبريز‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أعضاء‭ ‬فرقة‭ “‬بالتازار‭” ‬البلجيكية‭ ‬لموسيقى‭ ‬الروك‭ ‬والإندي‭ ‬بوب،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬عندما‭ ‬تكونون‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الشباب‭ ‬وتريدون‭ ‬تكوين‭ ‬فرقة‭ ‬بوب،‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬ذهنكم‭ ‬أنكم‭ ‬تحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬توليفة‭ ‬بين‭ ‬الغيتار‭ ‬والبيس‭ ‬والدرامز‭. ‬ثم‭ ‬يأتي‭ (‬ألبوم‭) +‬ميلودي‭ ‬نيلسون‭+ ‬مع‭ ‬نغماته‭ ‬العائدة‭ ‬إلى‭ ‬الستينات‭ ‬ليشعرنا‭ ‬بأننا‭ ‬نشاهد‭ ‬فيلما‭. ‬عندها‭ ‬تفهمون‭ ‬أن‭ ‬موسيقى‭ ‬البوب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬آلات‭ ‬أخرى‭ ‬ويكتنفها‭ ‬بعض‭ ‬الغموض‭”.‬

ويوضح‭ “‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأسطوانة،‭ ‬بدأنا‭ ‬توزيع‭ ‬أعمالنا‭ ‬الموسيقية‭ ‬بصورة‭ ‬مختلفة‭. ‬لطالما‭ ‬تأثرنا‭ ‬بـ‭(‬الثنائي‭ ‬الموسيقي‭ ‬الفرنسي‭) +‬إير‭+‬،‭ ‬لكننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نعلم‭ ‬أصل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الفني،‭ ‬وعندها‭ ‬أدركنا‭ ‬أن‭ ‬بصمة‭ ‬غينزبور‭ ‬متجذرة‭ ‬فينا‭”.‬

‭- “‬احترام‭ ‬وتقدير‭” -‬

كذلك‭ ‬يؤكد‭ ‬فنسنت‭ ‬نيف‭ ‬من‭ ‬فرقة‭ “‬دجانغو‭ ‬دجانغو‭” ‬البريطانية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنه‭ ‬يعشق‭ “‬صوت‭ ‬البيس‭ ‬وأجواء‭ ‬الستينات‭ ‬في‭ +‬ميلودي‭ ‬نيلسون‭+” ‬‭(‬الصادرة‭ ‬سنة‭ ‬1971‭).‬

وقد‭ ‬أثّر‭ ‬غينزبور‭ ‬أيضا‭ ‬بالمغنية‭ ‬الإنكليزية‭ ‬الشابة‭ ‬أرلو‭ ‬باركس‭ ‬إحدى‭ ‬نجمات‭ ‬السول‭ ‬الجديدات‭. ‬وتقول‭ ‬المغنية‭ ‬والمؤلفة‭ ‬الموسيقية‭ ‬ذات‭ ‬الأصول‭ ‬الفرنسية‭ ‬والنيجيرية‭ ‬والتشادية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسطواناته،‭ ‬يمكن‭ ‬تلمّس‭ ‬صدق‭ ‬كبير‭ ‬وطريقة‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬للغة‭ ‬والموسيقى‭”.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬بازي‭ ‬لي‭ ‬وهو‭ ‬الاسم‭ ‬الفني‭ ‬لساشا‭ ‬سبيلبرغ‭ ‬ابنة‭ ‬المخرج‭ ‬الشهير‭ ‬ستيفن‭ ‬سبيلبرغ‭ ‬والتي‭ ‬أصدرت‭ ‬أخيرا‭ ‬أول‭ ‬ألبوم‭ ‬انفرادي‭ ‬لها،‭ ‬تدرج‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬سيرج‭ ‬غينزبور‭ ‬وفرنسواز‭ ‬هاردي‭” ‬بين‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬أثّرت‭ ‬عليها‭ ‬موسيقيا‭. ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬القائمة‭ ‬شارلوت‭ ‬غينزبور‭.‬

مشاركة