من هو المصدر الموثوق؟ 33 – عكاب سالم الطاهر

ekab

أجراس الذاكرة

من هو المصدر الموثوق؟   33 – عكاب سالم الطاهر

في جريدة الزمان الصادرة يوم (8/10/2016)، وفي الحلقة الخامسة عشر من المسلسل الاستذكاري (اجراس الذاكرة)، كتبت عموداً تحت عنوان: (المعلم النقابي يقاطع الزعيم). وفيه اشرت- عن بعد- الى شخصين تربويتين، ولكن لم اذكر اسميهما.

الشخصية الاولى: هي المعلم النقابي الذي قاطع الزعيم عبد الكريم قاسم، اثناء القاء الزعيم خطاباً في المؤتنر الرابع لنقابة المعلمين المنعقد مطلع عام 1962. وقف هذا النقابي وقاطع الزعيم بقوله: سيادة الزعيم.. التضامن العربي شعار وضعه الاستعمار بديلاً عن الوحدة العربية. لم اعرف هذه الشخصية، ولكن- حسب ذاكرتي- فانه من وفد نقابة المعلمين في محافظة الانبار.

التربوي كاظم شاور

لكن الشخصية الاكثر اثارة، هي المصدر الذي زودني بهذه المعلومات. وقد اشرت اليه بشكل مقتضب بالقول: (.. وحدثني مصدر نقابي موثوق بما يلي..). فلماذا لم افصح عن هذا المصدر؟

وقبل ذلك: من حق القارئ ان يسأل: من هو؟.

وفي نقاش مع الصديق الاعلامي عادل الدلي، قال الدلي، كان ضرورياً ان تسمي هذا المصدر. ومن حق الاعلامي عادل الدلي ، كقارئ ومتابع لاعمدتي ان يقترح او ان يطلب ذلك. ويصح ذلك على غيره من القراء، الذين تهمهم المعلومة الموثوقة الكاملة.

لماذا الابهام؟

ويرى معنيون بالشأن الكتابي (الصحفي خاصة)، ان (الابهام) ضروري بعض الاحيان. واشاركهم هذا الرأي. ومن صنوف الابهام: عدم ذكر المصدر الذي يستقي منه الكاتب/ الصحفي معلومة ما. فالمصدر جزء من خصوصيات الكاتب واسراره. من جهة اخرى، يحدث احياناً ان البعض لا يريد ذكر اسمه في سياق معلومة ما، لاعتبارات يراها وهي عديدة. تلك بعض الاسباب التي تدفع باتجاه الابهام. والانصياع لها، قد يكون مخطئاً، وقد يكون مصيباً.

اعود (للمصدر النقابي الموثوق) فاقول: انه المعلم النقابي كاظم شاور. كان تربوياً جليلاً، مخلصاً في عمله، مسالماً، وهادئاً، ذا علاقة اخوة واحترام متبادل بين زملائه في العمل.

هناك تعارفنا

في مدينة سوق الشيوخ، حيث مسقط راسه وعمله، تعارفنا. كنت حينها قادماً من ريف مدينة سوق الشيوخ، الى تلك المدينة للدراسة في متوسطتها. وتوفرت اكثر من قناة لهذا التعارف. وحدثت واقعة (مؤلمة) لعبت فيها المصادفة دورها. ففي الايام العشرة الوسطى من شهر تموز/ 1961، وايضاً في هذا التوقيت من كل عام، تستنفر الاجهزة الامنية، لمناسبة مرور ذكرى ثورة (14/تموز/1958). ورغم حالة الاستنفار هذه، كنت في وقت متأخر من ليلة 16/ تموز، احمل حقيبة مليئة بالمنشورات المناوئة للحكومة. مصادفة كنت بصحبة المعلم كاظم شاور والمعلم فرج موسى. وهما لا يعرفان بما تحويه حقيبتي. وفجأة اطبقت علينا مفرزة امنية، التي حصلت على صيد ثمين وربما على صيد سهل.

وتلاقفتنا (نحن الثلاثة) المعتقلات. وبعد عدة اشعر، مثلنا امام المجلس العرفي العسكري، حيث حكم علي بالسجن، بينما اطلق سراح كاظم وفرج.

وافترقنا..

ومن ذلك الوقت افترقنا. لم اره. ولكن كنت اتابع اخباره عن بعد. ومنها: انه تقاعد من الوظيفة، وسكن في بغداد، واخيراً انتقل الى جوار ربه. رحمه الله.