من هو أبو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي ورجل ايران في العراق؟

بغدادأ‭ ‬ف‭ ‬ب:‭ ‬معاون‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي‭ ‬أبو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬الذي‭ ‬قتل‭ ‬فجر‭ ‬اليوم‭ ‬الجمعة‭ ‬بهجوم‭ ‬صاروخي‭ ‬أميركي،‭ ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والعدو‭ ‬الشرس‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

قتل‭ ‬المهندس‭ ‬واسمه‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬جمال‭ ‬جعفر‭ ‬آل‭ ‬إبراهيم،‭ ‬في‭ ‬ضربة‭ ‬جوية‭ ‬أميركية‭ ‬قرب‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬الدولي،‭ ‬أسفرت‭ ‬كذلك‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬صديقه‭ ‬الحميم‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيراني‭ ‬الواسع‭ ‬النفوذ‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني،‭ ‬قائد‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭.‬

وقضى‭ ‬الرجلان‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الغارة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬موكبا‭ ‬تابعا‭ ‬للحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬فيه‭ ‬المهندس‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬قائد‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬ذات‭ ‬غالبية‭ ‬شيعية‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭. ‬وجاءت‭ ‬الضربة‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬أنصار‭ ‬وعناصر‭ ‬من‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬كان‭ ‬المهندس‭ ‬معهم،‭ ‬بمهاجمة‭ ‬مقر‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬واشنطن‭. ‬عرف‭ ‬المهندس‭ ‬المناهض‭ ‬بشدة‭ ‬للوجود‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بعلاقاته‭ ‬الوثيقة‭ ‬القديمة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

لا‭ ‬نظير‭ ‬له

وقال‭ ‬الباحث‭ ‬المختص‭ ‬بشؤون‭ ‬الجماعات‭ ‬الشيعية‭ ‬المسلحة‭ ‬فيليب‭ ‬سميث‭ ‬إن‭ “‬المهندس‭ ‬كان‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬قيام‭ ‬إيران‭ ‬ببناء‭ ‬شبكتها‭ ‬من‭ ‬الوكلاء‭ ‬في‭ ‬العراق‭”.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ “‬مرتبط‭ ‬بكل‭ ‬الشبكات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬لا‭ ‬نظير‭ ‬له‭. ‬إنه‭ ‬تجسيد‭ ‬مثالي‭” ‬لنفوذ‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

ولد‭ ‬المهندس‭ ‬عام‭ ‬1953‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬بجنوب‭ ‬العراق،‭ ‬وكان‭ ‬يحمل‭ ‬الجنسيتين‭ ‬العراقية‭ ‬والإيرانية‭ ‬ويتقن‭ ‬اللغة‭ ‬الفارسية‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬أحد‭ ‬القادة‭ ‬البارزين‭ ‬لفيلق‭ ‬بدر،‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬شُكلت‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬مقاتلين‭ ‬عراقيين‭ ‬لدعم‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬19801988‭.‬

وصدر‭ ‬حكم‭ ‬بالإعدام‭ ‬على‭ ‬المهندس‭ ‬في‭ ‬1983‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬لتورطه‭ ‬في‭ ‬هجمات‭ ‬استهدفت‭ ‬سفارتي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا،‭ ‬لكنه‭ ‬فر‭ ‬من‭ ‬هناك‭.‬

بعد‭ ‬الغزو‭ ‬الأميركي‭ ‬للعراق‭ ‬الذي‭ ‬أطاح‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬أصبح‭ ‬المهندس‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬عقب‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2005‭.‬

ساعد‭ ‬المهندس‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬الفصيل‭ ‬المتشدد‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬الذي‭ ‬اتهمته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باستهدافها،‭ ‬ونفذت‭ ‬سلسلة‭ ‬ضربات‭ ‬ضد‭ ‬مواقع‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬تسببت‭ ‬بمقتل‭ ‬25‭ ‬مقاتلا‭.‬

وفرضت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬2009‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬المهندس‭ ‬وكتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬واعتبرتهما‭ ‬إرهابيين‭.‬

وتتهم‭ ‬واشنطن‭ ‬الرجل‭ ‬بأنه‭ ‬يدير‭ ‬شبكات‭ ‬تهريب‭ ‬للأسلحة‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬تفجير‭ ‬سفارات‭ ‬أجنبية‭ ‬ومحاولات‭ ‬اغتيال‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

لعدو‭ ‬الأول‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة

وصف‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬واشنطن‭ ‬للابحاث‭ ‬مايكل‭ ‬نايتس‭ ‬المهندس‭ ‬بأنه‭ “‬العدود‭ ‬اللدود‭ ‬الأول‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭”‬،‭ ‬حتى‭ ‬أكثر‭ ‬عداء‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الفصائل‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فالح‭ ‬الفياض،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬العراقي،‭ ‬هو‭ ‬قائد‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬كان‭ ‬المهندس‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬حسب‭ ‬مراقبين،‭ ‬القائد‭ “‬الحقيقي‭” ‬لهذه‭ ‬الهيئة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬بفتوى‭ ‬من‭ ‬المرجع‭ ‬الشيعي‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬علي‭ ‬السيستاني،‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬لمحاربة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الأسلامية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

وقال‭ ‬نايتس‭ ‬إن‭ “‬المهندس‭ ‬عمل‭ ‬بجد‭ ‬لتطوير‭ ‬الحشد‭ ‬لجعله‭ ‬منظمة‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لقيادة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ولا‭ ‬تتبع‭ ‬لقوات‭ ‬الأمن‭ ‬التقليدية‭”.‬

ودمجت‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬العراقية‭ ‬الرسمية،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بعض‭ ‬فصائلها‭ ‬المتشددة،‭ ‬وبينها‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬تمارس‭ ‬نشاطات‭ ‬مستقلة‭ ‬عن‭ ‬بغداد‭.‬

كان‭ ‬المهندس‭ ‬يتمتع‭ ‬بولاء‭ ‬قواته‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬للحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬المركزي‭” ‬لقوة‭ ‬القدس‭ ‬التابعة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬حسبما‭ ‬وصفه‭ ‬نايتس‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬المهندس‭ ‬مستشاراً‭ ‬شخصياً‭ ‬للجنرال‭ ‬سليماني،‭ ‬وكانا‭ ‬يظهران‭ ‬سوية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬والمناطق‭ ‬الساخنة‭.‬

كان‭ ‬المهندس‭ ‬يطلق‭ ‬لحية‭ ‬بيضاء‭ ‬بينما‭ ‬شعره‭ ‬الأبيض‭ ‬مرتب‭ ‬دائما،‭ ‬ويضع‭ ‬نظارات‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬أو‭ ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭. ‬وقد‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬صمته‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬باتهامه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬سلسلة‭ ‬انفجارات‭ ‬غامضة‭ ‬استهدفت‭ ‬قواعد‭ ‬للحشد‭ ‬الشعبي‭.‬

ورأى‭ ‬نايتس‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬سيعين‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬المهندس،‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬يؤمن‭ ‬بالإيديولوجيا‭ ‬نفسها‭ ‬ويقيم‭ ‬العلاقة‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬