من هم سدنة التراث  الموصلي؟

484

من هم سدنة التراث  الموصلي؟

الحمدوني يقتفي آثار النخب المهمة ويدوّن سيرتها

الموصل – سامر الياس سعيد

منذ ان اصدر الاكاديمي الموصلي المعروف عمر الطالب موسوعته الشهيرة  التي  نشرها مركز دراسات الموصل  قبل رحيل الطالب  بنحو عامين  والسير الذاتية الخاصة بالموصليين  والمجموعة بكتاب تكاد تتزايد لتحتل  وتيرة منتظمة لعدد من الكتاب الذين يضيئون لسير  يدونوها عن اهم الشخصيات الموصلية التي تركت بصماتها على واقع المجتمع الموصلي مدركين ان عملهم هذا يصب في الاعتراف بجهود تلك الشخصيات وتاكيد جدراتها في الاسهام بارتقاء المجتمع الموصلي فضلا عن ان تلك  الكتب تضحي مصادر ومراجع يستفيد منها  طلبة الدراسات العليا في توثيق مصادرهم عن اعمال تلك الشخصيات التي طالما  برزت في ميادين الابداع الادبي فضلا عن الارشفة والتاريخ .. وبينما تخلد المدن العربية المهمة شخصياتها البارزة بمتاحف مثلما تنكب مصر مثلا على افتتاح متاحف متخصصة توثق من خلالها  كل يوميات الاديب النوبلي نجيب محفوظ جامعة فيه كل مقتنياته الشخصية فضلا عن عناوين كتبه  بالاضافة الى مساهمة وزارة الثقافة بتخليد الفنانين لاسيما بافتتاح متاحف مماثلة تؤرخ لحقب الفنانة الكبيرة ام كلثوم  او غيرها من الفنانين الذين تركوا بصمتهم بارزة على واقع الفن العربي  وكذلك الحال مع لبنان حينما عمدت جهاته الثقافية على ادراك دور جبران  خليل جبران  الذي عد من اهم الرموز اللبنانية  فادركت اهميته على صعيد ما دونه من  اثار نفيسة فاصدت لحضوره الادبي وغيابه الجسدي بمتحف مهم في مسقط راسه يؤمه المئات سنويا في دلالة مهمة على ادراك اثار ذلك الاديب  البارز .. اما الموصل ورغم ما تعرضت له  من اهوال الحرب الاخيرة والتي اودت بالكثير من متاحفها التي تعلقت بالجانب الحضاري  بصورة اوسع مقارنة بما تيسر لمركز دراسات الموصل من توثيق اقتصر على تراث وفلكلور المدينة من خلال تخليد الحياة اليومية  ومنه اهلها في متحف تعرض ايضا للتخريب والتدمير وكان الحرب تقصدت التعرض لهوية الموصل الحضارية والتراثية لتطيح بها  بعد ان كانت الموصل من مدن الاشعاع الفكري بدليل تقديمها للمشهد الادبي  العراقي والعربي العديد من الرموز المهمة  على صعيد التاريخ والابداع الادبي وغيرها من مجالات الحياة ..واليوم يتصدى المؤرخ الموصلي لمهمة تدوين تلك الاثار التي تركتها نخب موصلية اسهمت بشكل كبير ليس على صعيد المدينة فحسب بل صعيد العالم بابحاثها ومقالاتها  فاضحى كتاب المؤرخ بلاوي فتحي حمودي الحمدوني المعنون (سدنة التراث الموصلي ) بمثابة مصدر مهم لمن يبتغي اقتفاء  اثار اهم رجالات الموصل في مجالات التوثيق والارشفة والصحافة فضلا عن  الادب بفنونه المتنوعة  مع الاشارة الى ان الكثير من تلك الاسماء توارت باسباب نجهل كنهها مع  قدرتها على ان  تكون اسهاماتها  في واقع المدينة  مماثلا وبارزا لما تم تقديمه لاقرانها ممن  تصدى لهم المؤرخ الحمدوني بكتابه الصادر عن دار غيداء  للنشر والتوزيع في  الاردن وبواقع 272 صفحة من القطع الكبير وباخراج انيق يؤكد حرص الكاتب على تاكيد جدراة تلك النخب  وحفاوته واحتفائه بهم على احسن تقدير وتوقير .. قدم الكتاب  الاستاذ الدكتور  ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ المتمرس في جامعة الموصل  مشيرا الى كونه هو من اقترح عنونة الكتاب  بهذا العنوان الباذخ  ويبين السبب كونه يبغي اطلاع اجيال الموصل القادمة  على من وثق وكتب وارخ عن تاريخ الموصل  وكرس وقته وجهده من اجل الحفاظ على هذا التاريخ  وهذا التراث من  الضياع والاندثار .. فيما يؤكد الكاتب بلاوي الحمدوني من خلال مقدمته  ريادة الموصل باجماع المؤرخين على ان  المدينة  منذ سالف عهدها  ولاتزال مدينة العلم  والعلماء والادب  والشعر والشعراء  والفكر والمفكرين  الذين حافظوا على تراث المدينة  على مر العصور ..كما يبين الحمدوني في فكرة الكتاب  اتجاهه لاختيار عنوانه سدنة التراث الموصلي مبينا باستعراض نحوي اهمية  ذلك اللقب واسباغه على العشرات من  نخب الموصل  قبل ان يتواصل بتسليط الضوء على  من اختارهم ليكونوا بمطبوعه سدنة التراث الموصلي وحسب الاحراف الابجدية  حيث تتجاوز تلك النخب نحو 103 اسما  يبداهم بحرف الالف  وهم كلا من  ابراهيم خليل العلاف  واحمد الصوفي واحمد عبد الله الحسو واحمد قاسم الجمعة واحمد قاسم الفخري واحمد محمد المختار  واحمد محمود البجاري واحمد سامي الجلبي واحمد النيلة واحمد جار الله ياسين  وازهر سعد الله العبيدي واسماعيل حقي فرج واكرم فاضل وامجد محمد سعيد وانور عبد العزيز فيما يحتل حرف  الباء عدة اسماء نذكر منهم باسم ذنون وبلاوي فتحي الحمدوني وبسام ادريس الجلبي وبشرى البستاني وبهنام ابو الصوف وبيات مرعي وبهنام حبابة وبهنام عطا الله وياتي حرف الجيم ليستذكر الكاتب من خلاله  كلا من جاسم شلال النعيمي وجرجيس فتح الله وحرف الحاء الذي يستقر في اطاره كلا من حازم البكري وحسن ميسر  الامين  وحسن طه السنجاري وحيدر محمود عبد الرزاق  اما حرف الخاء فيستذكر الكاتب فيه خالد الجوال  اما حرف الذال ففيه كلا من ذتكر خليل العلي وذنون يونس الطائي و ذو النون الاطرقجي بينما حرف الراء تحدد  برعد علي مصطفى الطائي  ومثله حرف الزاي الذي تذكر فيه الفنان  زكي ابراهيم حسن  اما حرف السين فتخصص بالاشارة الى كلا من  سالم توفيق النجفي وسالم عبد الرزاق وسعد البزاز وسعد الله سليمان وسعيد الديوةجي وسليمان صائغ وسمير بشير حديد وسهيل قاشا وسيار كوكب الجميل و في حرف الشين  تحدد بشاذل طاقة  ومثله حرف الطاء الذي تذكر فيه طلال حسن  وذاته حرف الصادر الذي استذكر به  صديق الدملوجي  ليحتل حرف العين دور الريادة باحتوائه على عسرات النخب الموصلية بدءا من  عادل البكري وعامر سليمان وعامر سالم حساني وعبد الجبار الجومرد وعبد الجبار  محمد جرجيس وعبد الحليم اللاوند وعبد الحميد الافتيحات وعبد الله امين اغا وعبد الرزاق الحمداني وعبد المنعم الغلامي وعبد المنعم رشاد وعبد الوهاب اسماعيل وعبد الوهاب النعيمي وعبد الله سالم الجبوري وعثمان الموصلي وعماد الدين خليل وعماد عبد السلام رؤوف وعماد غانم الربيعي وعمر بشير النعمة وعمر  محمد الطالب  وعلي نجم عيسى وعلي الاغا النجماوي وفي حرف الغين  يذكر  غانم محمد الحريثي  اما حرف الفاء  ففيه فرقد علي الجميل  اما حرف القاف ففيه قصي حسين ال فرج  بينما حرف الكاف فيه كلا من كريكور استرجيان وكوركيس عواد  اما حرف اللام ففيه لطفي الخوري  وحرف الميم يذكر فيه كلا من ماجد حامد الحسيني  ومثري العاني  اضافة لكلا من محمد حبيب العبيدي ومحفوظ العباسي ومحمد رؤوف الغلامي ومزاحم قاسم الخياط ومحمد ازهر السماك ومحمد صديق الجليلي ومحمد علي الياس العدوانيومحمود الجومرد ومحمود شيت خطاب ومحمود الحاج قاسم ومحمود الملاح ومحمود فتحي الراشدي ومعن عبد القادر ال زكريا ومعد الجبوري وممتاز محمد حسن الطائي ومنهل  اسماعيل بك العنزي  وميسر  صالح احمد الامين  وموفق يونس الطائي ويليه حرف النون الذي يذكر فيه نجمان ياسين اما حرف الهاء فيذكر من خلاله  هاسم يحيى الملاح اما حرف الياء فيذكر الكاتب فيه كلا من يحيى ق الشيخ عبد الواحد ويوسف الصائغ  ويوسف حبي  ويوسف ذنون عبد الله .. وبرغم الجهد الكبير الذي بذله الكاتب في اقتفاء  اثار  كل تلك  الجهود التي قدمتها هذه الاسماء السابقة الا ان الملفت في الامر  ندرة الجهد النسائي  باستثناء اسم  الكاتبة الاكاديمية بشرى البستاني  برغم وجود العديد من البصمات التي قدمتها نساء الموصل عبر محطات تاريخية فضلا عن ريادتها سواء باشان الطبي مثلما استذكر الكاتب جهود عدد من الاطباء المواصلة  اضافة للمنقبين والاثاريين  الذين عدد محطاتهم وسيرهم الحياتية في سياق الكتاب اضف الى ذلك  اكتفاء الكاتب بمصدر او مصدرين للحديث عن شخصيات مثلما هو الحال مع  اعتبار كتاب المؤرخ عبد الجبار محمد جرجيس المعنون وجوه موصلية حاضرا في الاشارة اليه مع  الحديث عن اغلب تلك الشخصيات دون العودة والبحث عن المذكرات الشخصية  التي دونتها اغلب تلك الشخصيات لاسيما مذكرات الاثاري العراقي بهنام ابو الصوف واعتماد سيرته المدونة بقلمه والتي  ابرزها بمذكراته التي اصدرها قبل نحو عدة اعوام عن دار المدى  فهي برايي الشخصي اهم مما اصدى اليه  الكتاب الاخرين في تدوينهم لسيرة حياة الاثاري  المذكور وذات الحديث ينطبق ايضا على ملاحظة اخرى وهي اهمال  عشرات الاسماء المهمة والتي كان لها ثقلها الحيوي في المدينة قبل ان ترتقي  لدور ابرز  في  العاصمة بغداد  ومن الملاحظ ان الكاتب اهمل  اسم الاثاري فؤاد سفر الى جانب اسقاط اسم الصحفي البارز روفائيل بطي  الذي تولى اول وزارة للاعلام في الحكومات العراقية المتعاقبة  وكان مقال له في جريدته البلاد كفيلا باسقاط حكومة وتولي اخرى مثلما اجمعت اغلب المصادر التاريخية ..

مشاركة