من نتائج تحليل الخزعة –  عادل سعد

406

 

 

 

من نتائج تحليل الخزعة –  عادل سعد

هل استوقفكم توضيح الامام علي بن ابي طالب (من اهداك عيوبك اعانك على نفسك) ؟ هل توقفتم عند شكوى دستوفسكي في رسالة  الى اخيه  (انني اشعر بالحزن ، لاني لا اجد لدي ما اخدم به الناس) ، اين نحن الان من توصية شاعر الهند الكبير( ان الله لا يحب ان يرى في داخلي عبدا له ،بل يرى ذاته التي تخدم الجــــميع) .

هل تابعتم ملايين الفرنسيين يصفقون اجلالا للطواقم الطبية  وهم يخوضون الحرب على مدار الساعة في مواجهة كورونا  ، هل هزتكم  ابتسامات الكوادر الطبية الكوبية وهم يهبطون في مطار العاصمة الايطالية روما في طريقهم  الى المشافي الايطالية لنجدة المصابين  ، هل احصيتم عدد عربات القطار الصيني المتوجه الى اوربا محملا الى حد الثقل بلوازم الطوارئ الطبية الهدايا. هل انتبهتم الى ما قاله الرئيس الروسي بوتن ان المساعدات المقدمة من بلاده الى ايطاليا غير مشروطة .

الفرصة مؤاتية الان للخلاص من نزعات  الاحتكار والمغالبة والجشع و(ضمايم) الفساد  ، واذهبوا الى الاندهاش بتلك المشاهد المشرفة التي تستحق الانحناء لها .

الفرصة مؤاتية الان للتخلص من متلازمة ادمان العصيان  على المنطق والاولويات ، الفرصة مؤاتية الان ان يؤخذ بنصيحة رئيس الوزراء الهند  ناريندارا مودي( بناء المراحيض قبل بناء المعابد)  وفي سياق ذلك  هل لكم  ان تتصوروا كم هو بسيط وضروري  بل وحتمي ان ننتصر لمعاني النخوة والشهامة ، لو ان كل الموظفين  العراقيين من فئات الدرجات الاولى  ، رئاسات ثلاث وحاشيات  ووزراء ونواب ورؤساء مؤسسات  ومدراء عامين ، تبرعوا  براتب شهر واحد لدعم جهود خلية الازمة برئاسة وزير الصحة مع هامش دقيق من الشفافية

 الحق  ،اننا  عراقيا بحاجة ماسة  الى الاخذ بفرضية ان الصمت هو الطريقة الوحيدة التي تشرف ، ولكن بشروط العمل المواظب والتكافل  وكفاف النية الحسنة  بعد ان شبعت البلاد غرقا في وحل الامال المزورة والبيع والشراء بالحقوق والوعود التخديرية ، وهدر المال العام ، وكثرة النصابين والمتحينين ، للعلم ، التحين وباء فتاك ، سبق انتشار وباء كورونا في العراق .

 علينا انتزاع انفسنا من ضغط الطموح الى فضاء المعنى المشرف لوطنيتنا وللتنمية البشرية المستدامة المرتكزة على قيم التشارك ، اكراما للعقوبة الصارمة التي فرضها حمورابي (يقتل من يقطع غصنا مثمرا) ،بل  واكراما وانتصارا لمسؤولين حكوميين اداريين  وطبيين  وامنيين  يواصلون نشاطاتهم باريحية عالية في الذود عن عافية العراقيين  وامنهم الصحي.

عودة على بدء ، ومن محتوى تشخيص الامام الشافعي (الباطل يشعب) ،ومن التوضيح الفرنسي(لو كان الباطل من جهة واحدة ما كانت النزاعات تدوم ) ،  بل من المعاينة التي  تولاها الفيلسوف لاوتسي  (عندما يسود الحق تسخر الخيول لأعمال المزرعة ، وعندما يسود الباطل تسخر الخيول لخوض الحرب ) ، اقول ضمن  ذلك ، اننا الان في الساعة الحرجة اصلا ، فالخزعات التي اخذت الى المختبرات لفحصها ، بينت بما لا يقبل الشك  ان الفرصة التي امامنا تقتضي منا الانضباطين الطبي والاخلاقي المنفتح بدون اي محاذير ، اعني العيش بشروط التعاون ، وليس  بأنتظار ارتفاع سعر برميل النفط  ،فعندها سنكتشف  كم نحن اثرياء  وعباقرة في مداواة جروحنا ، وليكف السياسيون من ورطات التخويف   والتهوين والتلاعب والتذاكي والقطيعة ، كفوا عن متلازمة الكرم المزيف المتمثل بهدر الولائم والاشتهاء المرقم  وراجعوا احصائيا  بمعاينة مكبات الاطعمة والمياه المنزلية  المهدورة .

لقد اصابتنا خلال ايام حظر التجوال متلازمة التسلية العدوانية الغبية  بخراطيم المياه (الصوندات)  لغسل السيارات والواجهات وتركها مفتوحة في مغاسل  المطابخ مع انضمام ربات البيوت الى قائمة الذين يسبون الحكومة بدون اي حياء ، علينا اولا ان نعاين اخطاءنا ومعالجتها ، فهذا رأس الحكمة الثاني بعد رأسها الاول ، الاساسي مخافة الله .

مشاركة