من مواعظ الحسين – حسين الصدر

من مواعظ الحسين – حسين الصدر

-1-

للحسين (ع) مواعظُ بليغة تدفع بالانسان نحو اختيار الطريق الصائب في حياته بعيداً عن الوقوع في فخ الغرور والعصيان ذلك أنَّ الانسان على جناح سفر ، من هذه الدار الفانية الى الدار الباقية ولا بد للمسافر من زاد ، وليس ثمة من زاد أنفع من (التقوى) والتقوى تعني باختصار :

” ان لا يراك الله حيث نهاكَ ولا يفقدك حيث أَمَرَك “

نعم

التقوى : هي (الحضور) في ساحات أداء (الواجب) سواءً كان صلاة أو جهاداً أو أمراً بالمعروف أونهيا عن المنكر …

” والغياب ” عن الارتطام بالحرام .

وبهذا يكون الانسان أكرم الخلق .

ان الله سبحانه وتعالى يقول :

( ان أكرمكم عند الله أتقاكم )

الحجرات /13

موعظة الحسين

روي عنه (ع) أنه قال :

” عبادَ الله :

اتقوا الله ، وكونوا من الدنيا على حَذَر ، فانها لو بَقِيتْ لأحد ، أو بقي عليها أحد لكانت للانبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا ، غير أنَّ الله خلق الدنيا للبلاء وخلق أهلها للفناء ،  فجديدها بالٍ ، ونعيمها مضمحل ، وسرورها مُكْفَهِر ، فتزودوا فانّ خير الزاد التقوى ،

اتقوا الله لعلكم تفلحون “

وفي هذه الموعظة بيان لحقيقة الدنيا ، وتحذير من الغفلة عن هذه الحقيقة، ذلك أنَّ النفس البشرية ميّالة الى اللذاذات والمتع الدنوية والخوض في بحار الشهوات والرغبات، وفي ظل هذا الاقبال على الدنيا يُخشى من أنَّ تكون هي المحطة المركزية التي يتوجه اليها آناء الليل وأطراف النهار ، بينما المحطة المركزية التي لابُدَّ ان يتوجه اليها هي الحياة الباقية التي سينتقل اليها ، ولا بد له فيها من زاد ينجيه ، ولاشك ان الانصراف الى اشباع الرغبات والشهوات لن يقوده الى مرافئ السلامة والفوز ، فيما تقوده التقوى والاعمال الصالحة الى جنان الله العريضة التي أعدها الله للمتقين من عباده .

يقول الشاعر :

ولو كانت الدنيا تدوم لواحدٍ

لكان رسول الله فيها مُخلدا

فاذا كان رحيل الانبياء جميعا حتمياً فهل يستطيع الواحد منا ان يعتبر نفسه مستثنى من هذا الرحيل ؟

انّ التقوى لا تعني اعتزال الناس ، والتقوقع في الزوايا المظلمة ، بل تعني الريادة في مضمار العمل الصالح ، والبر الانساني، والنفع العام ، وحمل الهموم الرساليّة

وهكذا ما كان الامام الحسين (ع) حريصاً على اشاعته في صفوف مُحِبِيه وأنصاره ، بل في الوسط الاجتماعي العام .

جعلنا الله وايّاكم من المتعظين بمواعظ الامام الحسين (ع) والسائرين على نهجه انه هو الموفق للصواب .

مشاركة