من معالم الأعلام الآثارية الأدبية – مقالات – قاسم المعمار

من معالم الأعلام الآثارية الأدبية – مقالات – قاسم المعمار

من المجدي اليوم ان تزدان المكتبة الآثارية الوطنية بالشيء اللاحق في ابجدية ماتكتنزه من رقاق الصحائف المأثورة النادرة من تاريخ حضارتنا الزاهية بعراقيتها الفكرية الانسانية المتبوئة مكانتها المتقدمة في سلم الحضارات …. فحينما يأتي للخلود مسميات الرومانية والفرعونية والساسانية الا وكانت الحضارات السومرية البابلية الآشورية الاكدية صنوا متميزاً معها …فلقد غدت ارض السواد “الرافدين” بقعة غناء لاحتضان هذا التراكم الأثري التراثي المعطاء في اساليب الحياة اليومية في حقول الزراعة والصناعة والعسكرة حتى فاقت بآدابها المعرفية والقراءة والكتابة ونشوء الخط المسماري العريق .

 ان كل مايطرح من أدبيات جديدة حول آفاق هذا الإرث يشكل خطوة جادة على ارضية الوعي والتثقيف لماهية هذا الكنز الوطني الذي تعرض منذ احد الى السرقة والاستحواذ والبيع المحرم .

ما تصدى لها رجال مهنيون امنوا بحب الوطن وبمسؤولية مواقفهم المتخصصة لمتابعة وجلب كما تحصل عليها اناملهم البيض لإعادة ما امكن استرجاعه من مفقودات المتحف الوطني العراقي وفروعه في المحافظات والمواقع الاثرية وشراء ما امكن شراؤها من المقتنين محليا ودوليا حفاظاً على قيمتها الحضارية وهذا مبعث اطمئنان وجهود خيرة بدأها الاستاذ ساطع الحصري حتى يومنا هذا بأستطلاع ومسؤولية الاستاذ قيس حسين رشيد وكيل وزارة السياحة والاثار لشؤون الاثار والتراث عبر متابعاته المتواصلة لاعمال التنقيب والصيانة والتخزين والحفظ والتطوير الاداري والفني والمختبري للقطاع الاثاري التراثي الحضاري لوطننا العزيز ….

فيما اضطلعت المجلة الاعلامية المتخصصة بالاثار والتراث “سومر”منذ دلوج عددها الاول ابان الاربعينات من القرن الماضي وبأقلام بازغة لامعة في علميتها ومهنتيها التقنية في ضوء ما استكشف من لقى طينية وحجرية وخزفية ومعدنية ومصوغات باشكال هندسية جميلة ومواقع اثرية وفن عمارة رائع حيث كانت هنالك دراسات تحليلية ممهدة للتوثيق والارشفة والفهرسة فلا غرابة نلمس وبكل شفافية الجهد الفكري التوثيقي من لدن الاثارين والمتابعين الافذاذ امثال د.طه باقر د.صبحي انور رشيد د.فؤاد سفر  د. بهنام ابو الصوف د.عيسى سلمان د.دوني جورج د. مؤيد سعيد د. جابر محسن  ان هنالك اطلالات اعلامية جادة في الدراسات الاثارية والتراثية اسهمت في انتعاش التحريات التنقيبية وكشف المعالم الحضارية النظرية والعملية في عمليات التــــشييد عبر الاف السنين ..فما هي مجلة (بين النهرين) الموصلية التي اصدرتها مطرانية الكلدان في السبعينات تهم بنشر العشرات من هذه البحوث للاب الدكتور يوسف حبي ود.كامل مصطفى الشبيبي والاستاذ حكمت بشير الاسود واخرين ..

كما تراجعنا دراسة ميدانية سابقة للمباني التراثية في يغداد للسيدة سليمة عبدالرسول الى روحية الصلة للمحاولات البنائية الناجحة الى مأثور (عصر حونة) قبل خمسة الاف سنة ق.م في الموصل حيث المورثات المعمارية وتحليل عناصرها واستلهام فلسفتها بهذا الشأن اذا جاءت النتائج الباهرة اعلاميا متصاعدة في التأليف والبحث والاستشارة والاستكشافات الموقعية الجديدة والمشاركات الفاعلة في المؤتمرات والندوات الدولية المتخصصة في الاثار والتراث وسبل حمايتها وتفعيل الدور السياحي لها وما تنظيم مهرجانات بابل والمربد والاخيضر الا تجسيدا لهذا النهوض التنموي السياحي اسوة بما كانت تقدم من مهرجانات سياحية اثارية عربية في جرش وبعلبك والنوبة وقرطاج في الاردن ولبنان ومصر وتونس على التوالي.

اما اليوم فنحن مع اهداء الاديب الاثاري الاستاذ علي صباح ابراهيم الموسوم بـ(دور الصحافة في حماية اثار العراق) وهو يشق عباب هذا الكم من سفر التاريخ وماله علينا من موجبات الاهتمام والرعاية والتوفيق الاعلامي المرئي والمقروء والمسموع ليشكل جزءا من الوفاء لهذا المسار المطلوب .حينما نتصفح ماجاء في هذا الاهداء الجميل من مضامين قد تشدنا الى اعادة المطالعة لحضارة امدها سبعة الاف سنة والجهد الانساني المبذول لحماية ماجاء في قوانين (اورنمو) و(لبت عشتار)اللذين دونا بالسومرية ثم (اشنونا) الذي كشف عنه في تل حرمل القريب من بغداد حيث دون باللغة الاكدية ثم قانون وشريعة حمورابي الذي دون بالخط المسماري واللغة الاكدية على مسلة من حجر الدايوريت الاسود وضم 282  مادة قانونية في خمسة ابواب هي .

الاولى تعالج امور التقاضي

الثانية خاصة بالامور المواريث

الثالثة بشؤون الاشخاص

الرابعة خاصة في اصحاب المهن الخامسة خاصة ببيع الرقيق

ثم عرج الكاتب متعرضا الدور الحالي الذي تضطلع به الهيئة العامة للاثار والتراث عبر نشاطاتها المحلية والعالمية وخاصة في مجال ترجمة لما ورد في اللقى وتبادل الخيرات والمهارات في مجالات التنقيب والاستكشاف والصيانة والحماية واعادة ما اخذ من المتحف الوطني والمتاحف الفرعية في المحافظات وتنظيم الحلقات العالمية والدراسية والتوسع في حركة ترجمة الرقم الطينية وفك طلاسمها ومقاطعها المسمارية والحفاظ على ملحمة كلكامش وهي اطول وابلغ القصائد عالميا وهكذا الحال مع قصة الخليقة البابلية او مأساة تموز او مرثية اور.فيما بلور العديد من الافكار الاعلامية الناضجة لتطوير السياحة الاثارية من خلال توفير الجوانب الخدمية والنقل والتسهيلات وجعلها اكثر تشويقا للزائرين مع اصدار الفولدرات والمناظر والتعريف بكل موقع اثري..

ومما زادنا هذا المؤلف الكريم تشويقا حينما قدم لنا مسك الختام ابداعيته المسرحية السردية بمشهدين ثنائية الشخوص الاولى المحاكاة حوارية بين اله السماء (اشور) وسيدة الالهة القديمة (ننممتو) فيما كان المشهد الثاني حوراية ثنائي (مردوخ) سيد الالهة الجديدة (ايا) ابنة ننمتو. وذلك في احدى قاعات المتحف الوطني العراقي .

 نص المشهد الاول

اشور : الوان والعاب في المدن واحلام وضباب في الحياة او لاشيء بين الجميع انها النهاية ورجوع الجميع الي بعد فراق واشتياق.

ننمتو: الفترات البعيدة اصبحت لازمة لوجود اشيائي معي تماثيل وكتابات تزينها وصور لابطال قارعوا غيري واستمروا بي .

اشور : هل بالامكان ان نكون معاً بعيداً عن الرمزية .والاستقطاب . علماً اننا كنا معاً انت من الوسط والجنوب وانا من الشمال البعيد.

ننمتو : لا لن نبتعد بعدما التقينا وجمعنا

المتحف الكبير والمسيطر على كل الهوا وبتدخل وجـــــهود محببة لي.

اشور : الثور المجنح كان يحميني وانا في الداخل وكانت حماتي ايضاً في الداخل عن طريق القرابين لكني لم اكن احتاجها يوماً فقط احتاجها الان كونها تذكرني بالمرحلة الزمنية الماضية..

ننمتو : كلامك جميل ومفهوم لكن هل فات الاوان على هذه الكلمات ام لم يفت على الرغم من اننا قد عبرنا فترة الخمسة الاف سنة .

اشور : الزمن وان طال لايغير شيئاً من المادة على العكس من ذلك اما انا فلست الا روح لا اموت في عالم المادة اي اني غير موجود في الحقيقة بل احلام اكتتبها  فيلسوف فأحببت الفكرة لذلك تكونت لي مشاعر واجببت الورود الحمراء والبيضاء واحببت الفياسوف الذي اوجد لي تماثيل وقرابين وبشرة طيبة ..

ننمتو : صمت وهمهمة

اشور : الم تقولي لي شيئاً ياسيدة العالم القديم

ننمتو : لا

اشور : اشكرك على نيسان الماضي واستماعك لي

ننمتو : أثليل وننليل موجودتان معنا وتنورتا ايضاً لقد اجتمعنا في مجلس في منطقة العلاوي في بغداد بعد تنقلات من مكان لاخر ترى كيف حصل ذلك .

اشور : لا اعلم كيف حصل ذلك اصدفة ام ترتيب من قبل شخص ما اظنه سين او اوتو او رابي وهناك احتمال ثالث هو مخفي ..

ننمتو : صمت وهمهمة

اشور : لا اعرف هكذا ارى بعد ان كنت ارى احتمالات ثلاثة..

تعريفات

انليل : اله السماء

ننليل : زوجة انليل

تنورتا : زوجة كأنليل

سين : اله القمر

ايا : ابنة ننمتو

 وما هو جدير بالاشارة ونحن في صدد الاعلام الاثاري لحضارة العراق ان نستذكر وعلى سبيل المثال التوثيقي ما قدمه العالم الاثاري المتخصص (رايكله بوركر) في مؤلفه الموسوم ب العلامات المسمارية معجم وينبه لايات في نفس الموضوع والمعجمين  الرئيسين للغة الاكدية الصادرين من جامعة شيكاغوا. وموجز في تاريخ الحضارات للدكتور طه باقر ..

 اضافة الى العديد من التراجم للكتابات  الارامية وما اصدرته مواهب العاملين في هيئة الاثار والتراث من كتب واصدرات حول منبع الحضارات في وادي الرافدين بدأ من قبل الاسلام حتى عصـرنا الحاضر ..