من مدينة لم ترَ الحياة أرسلُ سلامي لبيروت

1524

 

دلال بشار

منذ اشهر طوال ونحن نعيش على حافة الموت نترقب النهاية ولكن دون ان نفقد الأمل.. بيروت أضفناك حزنا فوق أحزاننا ومع دموعك انهمرت دموعنا .انت فتحت جرحا قديما لا يزال دمه يقطر.

 انّ ما حدث في بيروت لم يكن غريبا على شعب لم يرَ الحياة منذ الولادة لم يكن شيئا عظيما بالنسبة لنا ،لأننا اعتدنا رؤية الدم وهو يشق طريقه كما تشق السواقي طريقها في الشارع.. منذ بداية السنة ونحن نستقبل المصائب، مصيبةً بعد مصيبة وحزنا يليه حزن أكبر.

تفجير الكرادة الذي حدث ليلة العيد وما حدث في مرفأ بيروت اخر ايام العيد جعلني ادرك بأنّ العيد لم يكتف بالاضحيات التي قدمناها بل كان يرغب بضحايا بشرية لكنه ليس العيد وانما أولئك الذي استهتروا بحياة البشر اهمالاً وفساداً ، لا يزال ألم الكرادة في قلوبنا اما اذا ما تحدثت عن جراح الموصل فلا حروف تكفي لوصف الصورة المرعبة التي كنا نعيش داخل اطارها.. عشرون عاما .. انا اليوم ولا ازال  لا اذكر يوما جيدا مر على المدينة كل الايام كانت ولا تزال مشحونة بالأحزان وكأننا نعيش على بئر من الدماء ويظهر بأن لا نهاية له..

هل ماتت بيروت؟ هذا سؤال طرح من قبل الكثير والجواب هو بالنفي، فبيروت بقيت رغم كل شيء حية بقيت لتذكرنا بالعروبة المنسية .  اظهرت للعالم مأساة الموت وبشاعة الخراب الذي كنا نعيشه منذ سنين حيث لا خبر يظهره ولا صورة تنقله بشكل حقيقي ربما العراق هو الشعب الاكثر تعاطفا مع هذا الحدث لأننا نعرف جيدا معنى أن ننام والسماء هي جدراننا الاربعة.. كيف لمدينة تعزف البيانو برفقة الناي على شاطئ جونيا أن تموت؟ لا زلت اذكر جونيا بتفاصيلها الساحرة وشارع الحمرا بموسيقاه وسحره الالهي لا زلت اذكر البحر وروعة ذلك الجمال المعقد الذي تجلى على هيئة بيروت فهل ما حدث كان ضريبة الجمال؟!

ما حدث في بيروت فتح لنا ابواباً من الذكريات كانت منسية في الزاوية العميقة من عقولنا جعلتنا نقرأ صفحات طويناها واحكمنا طيها هربا مما كتب داخلها..

اتساءل احيانا كيف فقد الموت هيبته، منذ طفولتي وانا أسمع احصائيات الموتى على الاخبار وفي الصباح نذهب للتنزه وكأن شيئا لم يحدث اصبح الموت عادة يومية، مجموعة اعداد ذهبت وأغلق بابها ومجموعة اخرى تقتل في اليوم الذي يليه ولا جديد في ذلك سوى ازدياد تلك الاعداد.

هل العروبة أن يولد الانسان ولا يعرف بأي الطرق سيموت.. أهي عذاب دنيوي ام ثورة حتى الموت؟

بيروت لك منّي ومن مدينتي سلام وكثير من الحب

مشاركة