من قتل محافظ البصرة الأسبق؟

409

من قتل محافظ البصرة الأسبق؟
حمد السعد
قد يظن القارئ للوهلة الاولى ان المتحدث عنصر استخباراتي او عضو بارز في مكتب التحقيقات للامن الوطني العراقي او احد قيادات الاجهزة الامنية الفاشلين في البصرة وأنه سيدلي بمعلومات تخص مقتل محافظ البصرة الأسبق.
لا يحتاج الأمر لمعرفة من يقف وراء جريمة اغتيال الوائلي سوى مراجعة تاريخية بسيطة لفترة حكم الوائلي كمحافظ للبصرة الفيحاء لاستنتج وأسرد لكم ما يمهد لاستنتاجكم بحكاية الوائلي والأربعين حرامي هذه الحكاية التي عشت تفاصيلها المريرة الساخرة كما عاشها أهلنا الأحرار في البصرة رغم إن الأكثرية عجزت عن استيعاب مفردات وألغاز تلك الحكاية رغم وضوحها وبساطتها رغم أنها لا تخلو من تعقيدات قائمة على تفاصيلها الخطيرة ومدى اتساع دائرة الأربعين حرامي فيها. وطبعا، الشيء الذي أؤكده في البداية جهلي التام بمرتكب جريمة قتل الوائلي ماديا وتصفيته بكواتم إيرانية التوجيه والدعم إلا إن القدر المتيقن من أسرار حكايتي هو التعرف على من قتل محمد مصبح الوائلي معنويا ليتسنى بعد ذلك الحكم لكم عن المسؤولين عن تصفيته.
والحكاية ستكون كالتالي في البدء كان ارتباط الوائلي بحزب الفضيلة الإسلامي وهو حزب عراقي وطني قيادة وكادرا ومرجعية وتمويلا واتجاها ثم الولوج من خلاله إلى قيادة البصرة بعد أن اكتسح الحزب كل التيارات السياسية الأخرى في انتخابات 2006 وخصوصا التيارات العراقية الهوية الإيرانية الانتماء والفكر والتوجه وبذلك أعلنت إيران حالة الطوارئ في البصرة من خلال أجندتها الخائنة العميلة وبدأت الأجهزة المخابراتية الإيرانية تعيد حساباتها الاستعمارية في العراق بعد هذا الاكتساح لإحدى أهم المدن التي تعج بتيارات إيران السياسية ولما يمثله صعود ونجاح الفضيلة من طعنة نجلاء في قلب مشروع إقليم الجنوب والوسط الذي تتبناه الأجندة الإيرانية في العراق.
أفرزت أول انتخابات ديمقراطية عن حصول حزب الفضيلة على نصف مقاعد مجلس محافظة البصرة تقريبا وبائتلافهم مع قوائم الوفاق والمستقلين وحركة الدعوة شكلوا أغلبية استطاعت تشكيل الحكومة في البصرة وكانت حصة حزب الفضيلة منصب محافظ البصرة..
وهكذا بدأ مصبح الوائلي مهامه ليتسلم تركة ثقيلة تمثلت بتفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري في الاجهزة الحكومية وانهيار الامن في أرجاء المحافظة نتيجة سيطرة عملاء الاطلاعات وفيلق القدس على الأجهزة الأمنية فيها بمباركة ودعم وإسناد محافظ البصرة السابق المعين من سلطة الاحتلال والمنتمي إلى المجلس الأعلى وجناحها منظمة بدر الذي سلم مفاتيح البصرة إلى فيلق القدس الإيراني وكانت اخطر ما أفرزته فترة توليه منصب المحافظ عمليات القتل المنظمة لتصفية الكوادر العلمية والثقافية والسياسية والعسكرية في العراق وخصوصا الطيارين الذين وصل عدد من استشهد منهم على يدي المخابرات الإيرانية بالعشرات. وكذلك من الجرائم الكبرى التي ارتكبها سياسي معروف لإرضاء أسياده في طهران قيامه بالتواطؤ مع الإيرانيين وتمكينهم من السيطرة والاستيلاء على عدد من الجزر العراقية النفطية وبعض المناطق الحدودية التي تمثل هي الأخرى منبعا هائلا للنفط والغاز. لذلك كان مباشرة الوائلي في منصبه مؤذنا بتصحيح بعض تلك الاوضاع وتهديم المخططات الايرانية ومواجهة عملائها وهكذا بدأ مشروع الوائلي الوطني وبدأت معه الحملة التسقيطية والتخريبية الواسعة المدعومة من جميع الكتل السياسية المدعومة من ايران والتي تمثل أجندة مشروعها الاستعماري في العراق. واليكم عدد الفلاشات الدرامية الحقيقية التي التقطتها ذاكرتي عن نماذج لتلك المواجهات. الصورة الأولى محمد مصبح الوائلي وبمعية فوج حمايته وعدد من أعضاء حزب الفضيلة في البصرة يتوجهون لتحرير جزر أم الرصاص من دنس الإيرانيين في موكب كبير ارهب جندرمة إيران المغتصبين لتلك الجزيرة العراقية فلاذوا بالفرار طلبا للنجاة تاركين خلفهم شرفهم وشرف بلادهم العلم الإيراني والكثير من تجهيزاتهم ومعداتهم العسكرية، ويتوجه محمد مصبح الوائلي فورا إلى الثلة التي كان العلم الإيراني يرفع فوقها ويقوم بإنزاله ورفع راية العراق لترفرف عاليا في أرجاء تلك الجزيرة وسط أهازيج وهوسات أبناء البصرة الشجعان، ثم يطوي محمد مصبح علم إيران ويضعه في كيس ليرسله بالبريد إلى قنصل إيران في البصرة في رسالة واضحة وصريحة وشجاعة برفض الاستعمار الإيراني وأجندته العميلة وإعلانه مسؤولية التصدي لحرمة التراب العراقي ووحدة أرضه وبذل الغالي والنفيس في سبيل صونها من المعتدين.
الأصعدة العمرانية والصناعية
والإسكانية والرياضية
المشهد الثاني من اجل إنعاش وضع البصرة الاقتصادي والسكني يقوم الوائلي بزيارات إلى دولة الإمارات العربية ويحط رحاله فيها ليلتقي عدد المستثمرين العراقيين المقيمين والإماراتيين ويتفق معهم على القيام بمشاريع استثمارية كبيرة على الأصعدة العمرانية والصناعية والإسكانية والرياضية وهو الأمر الذي اقلق أجندة إيران التي سارعت لإبلاغ قنصل إيران في البصرة عن تلك الاتفاقات والصفقات ليبرق هو الأخر لمسؤوليه في طهران الذين يوعزون بالتحرك السريع لإفشال تلك العقود وتشويه مكتسباتها أم الشارع البصري فتوعز قيادات الاطلاع وفيلق القدس للمجلس الأعلى وتحركت تلك المجاميع المسلحة أولا نحو منزل عائلة مصبح لترهب أطفاله وتقصف منزله بالقاذفات قبل إن يتصدى إفراد حماية مصبح لهم ويجبرونهم على الفرار للتوجه تلك العصابات بعد ذلك إلى مبنى المحافظة حيث تقوم بمحاصرته وتلتحق بهم عصابات منظمات بدر وثار الله والحركة الإسلامية وغيرها من المنظمات المشبوهة والعميلة لإيران لغرض اقتحام المبنى وتصفية مصبح خصوصا بعد تحييد الأجهزة الأمنية وانسحابها المفاجئ من مبنى المحافظة إلا إن وصول عدد كبير من عناصر حزب الفضيلة وفوج حماية المحافظ إلى المبنى والتصدي بحزم للعصابات دون إن توقع خسائر بشرية فيهم ساهم بانسحابهم ليقيموا بعد ذلك معسكر اعتصام أمام مبنى المحافظة لمدة شهر تقريبا ويحصلوا على اجر يومي قدره 50 ألف دينار عراقي مع ثلاث وجبات طعام من الكباب ودجاج الكفيل وفرش وثيرة للنوم..
إلا إن الكثير من هؤلاء وبعد لقاء مباشر لهم مع محافظ البصرة اقتنع بالفخ الذي نصبه لهم عملاء إيران وقرروا الانسحاب لتتلاشى بعد ذلك جموع المعسكرين بعد أن تحصلوا على وعد من محافظ البصرة بالنظر في مشاكلهم ومحاولة معالجة مشاكلهم التي تسبب بها اقطاب الحكم الايراني في البصرة نتيجة استئثارهم وعناصرهم على كل الوظائف الحكومية والمشاريع الاستثمارية، وبذلك انتهت هذه الصفحة التخريبية. المشهد الثالث بعد فشل هذا المشروع يحاول أذناب النظام الإيراني في البصرة الانقلاب على الدستور والشرعية فيجتمعون في منزل رئيس مجلس المحافظة ويصوت ثلث أعضائه الحاضرين على إقالة الوائلي من منصبه في خطوة تدل على ضحالتهم بالثقافة القانونية والدستورية، وسرعان ما يجتمع الأعضاء الآخرون وهم ثلث المجلس ليعلنوا رفضهم لهذا القرار غير القانوني ومن ثم يتم التصويت على استجواب رئيس المجلس على هذه العملية الخارجة على اطر الشرعية الدستورية وسرعان ما يهرب رئيس المجلس إلى إيران بدعوى العلاج وقبل أن تنتهي هذه الصفحة يعلن عدد كبير من أعضاء مجلس المحافظة غير المرتبطين بإيران عن تعرضهم لتهديدات بتصفيتهم وعوائلهم إذا لم يصوتوا ويساندوا مشروع إقالة المحافظ..
البناء والعمران
المشهد الرابع
بعد أن شهدت البصرة تطورات على صعيد البناء والعمران رغم الظروف الأمنية السيئة فيها بسبب تسلط عناصر تابعة لفيلق بدر على قيادات الأجهزة الأمنية واغلبهم من الضباط الدمج المليشيات أقدمت حكومة المالكي على خطوة بلهاء نتيجة ضغط السفير الإيراني في بغداد تمخضت عن سحب جميع الصلاحيات الأمنية من محافظ البصرة وتشكيل لجنة لإدارة ملفات الأمن في البصرة وترأس اللجنة عضو في فيلق القدس الإيراني من عصابات الدمج. المشهد الخامس استمر القلق الإيراني بالتصاعد من تنامي قدرات محافظ البصرة في إدارة ملف هذه المدينة الكبيرة العريقة فتقرر التحرك مرة أخرى صوب رئيس الوزراء المالكي ليصدر الأخير قرارا بإقالة محافظ البصرة من منصبه في خطوة لا تقل سخافة عن سابقتها لعدم وجود أصل دستوري لها وبعد مد وجزر استطاع مجلس النواب ومن خلال اللجنة القانونية نقض هذا القرار وإلغاء سريان مفعوله.
المشهد السادس أخيرا تلجأ إيران إلى استصدار قرار من ببدء حملة أمنية في ظاهرها لتعقب المجرمين والعصابات إلا إن هدفها الحقيقي هو الصدام مع قواعد حزب الفضيلة وتصفيتها وإلصاق تهمة الخروج على القانون بأبنائها وفق المبررات التي أعلنت بوضوح بدء الحملة الأمنية صولة الفرسان ، إلا إن مكرهم سرعان ما ارتد عليهم بعد إعلان عدد من التيارات والأحزاب والحركات الخارجة على القانون رفض تلك الحملة الأمنية وإعلان مواجهتها وهو ما جرى فعلا بمجرد المباشرة بتلك الحملة الأمنية التي تم الاتفاق فيها بين إيران والمالكي على تهريب قياداتها إلى إيران لغرض تدريبهم على اعلي المستويات والعودة بعد ذلك لتنفيذ مخطط المخابرات الإيرانية وفيلق القدس لتتحول البصرة إلى ساحة معركة بين الطرفين الجيش العراقي والشرطة الوطنية من جهة والميلشيات والعصابات الإيرانية من جهة أخرى وما أن انتهت تلك المواجهة بانتكاس المعسكر الإيراني والقبض على عدد من قيادات المجلس الأعلى وجماعة مقتدى الصدر حتى أعلن المالكي براءة حزب الفضيلة من تهمة سرقة النفط وقتل الناس التي تروجها الأجندة الإيرانية وكرم محافظ البصرة الوائلي على مسيرته وأثنى على تعاونه في هذه الحملة وموقفه المسؤول من الأحداث فيها.
بعد تلك المشاهد هل اسرد لكم المزيد من مشاهد تلك الفصول الصعبة من تاريخ البصرة أم إنكم اكتفيتم وأصبحت لديكم تصورات كافية وقناعات تامة بمن قتل محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي؟
كل هذه المشاهد كانت من وحي الحقيقة ومن يريد متابعة فصولها بإمكانه أن يراجع المشاهد ليجد تفاصيلها بدقائقها منشورة في وسائل الإعلام وموثقة بصور الأحداث كما هي.
إن إيران وأجندتها المعروفة وغير المعروفة في العراق هي المسؤول الأول والأخير عن خراب البصرة وسفك دم ابنها العراقي البار محمد مصبح الوائلي رحمه الله، وحتى لو كان القاتل فعلا ليس إيران إلا إن قتل إيران المعنوي للوائلي هو الذي أسس لهذا القتل الجسدي أيا كان الجهة التي نفذته.
AZP07