من غرائب الهوايات والمواهب – مقالات – هشام الطائي
الهوايةُ والموهبة هي استعدادٌ فطري وَميلٌ قلبيّ لممارسة عمل ما او سلوك غرائزي يَعتقد به المرءُ ويهواه ويكون هذا العمل بمثابة هروب من واقع مرير اوقتلا للوقت وبمردود مادي او معنوي يبعث على النفس الراحة والانس او يجد الهاوي بمداومته على ممارسة هذا السلوك المحبب اليه هو بمثابة تحقيق لذاته ووجوده في المجتمع وهذا الميل والهوى اودعه الخالق لدى مخلوقاته العاقلة وغير العاقلة على حد سواء وبما اني مخلوق يقال عني عاقلا فلست معنيا بهوايات اقراني من غير العقلاء .
اذن هواية الانسان تدل عن مكنون شخصيته ومعدن سجيّته وعمق ادراكه وقد تؤثر بتلك الهواية وتصقلها وتُنَمّيها ظروفاً بيئية يعيشها الانسان او يتربى عليها ولا اكتمكم السر وعلى المستوى الشخصي كانت لي هوايات متعددة صقلتها عجاف السنين وقوارع الدهر واختراعات اخترعتها تحت وطأة الحاجة والعوز فمثلا فكنت اهوى صنع ((نعال ابو الاصبع)) من بقايا الجلود التي اعثر عليها في ((الزبالة)) فلطالما بهرني بشكله الانسيابي واربطته الثنائية وقد احتفظت باشكال كثيرة قد صنعتها اناملي الى اليوم في متحف صغير على سطح دارنا وكنت اهوى صناعة الثريات من بقايا اوعية الزيوت النباتية ((تنك ماركة الراعي)) ايام زمان وقت ازدهارها فكم كان الطلب عليها شديدا وكم كانت بضاعتي رائجة بين ابناء الحي الذي اسكن فيه والاحياء المجاورة حيث ذاع صيتي رغم ان هذه الثريات تنتهي صلاحيتها بعد مرور شهر من استخدامها حيث تتحول الى اللون البني من شدة ((الزنجار)) المتراكم عليها.
وكنت اهوى جمع الجواريب والملابس الداخلية المستهلكه ((خاصتي طبعا)) فهي تمثل بالنسبة لي تاريخي الشخصي وسيرتي الذاتية وسجّل معاناتي اليومية ولقد كان معي ايضا اقراني من شبّان الحي فلهم مواهبهم وهواياتهم العجيبة ايضا فهناك احد الاصدقاء رحمه الله كان يقضي ظهيرة آب اللهاب ((القائض)) لاهثا حافيا عاضّاً باطراف دشداشته بين اسنانه وهو يطارد ذكور الكلاب ( حصرا) ليقضَّ مضاجعهم الآمنة متقلدا عصاً طويلة ثَبّت في نهايتها شفرة حادة والويل كل الويل لمن تقع مؤخرته تحت طائلة شفرته الحادة فيبتر ماظهر منها حتى توفاه الله بمرض حيّرَ الاطباء ودوخ الحكماء فارتاحت من جراء مرضه هذا اناث الكلاب وسَعًدت به ذكورها . وهناك الكثير من الاصدقاء لهم هواياتهم الغريبة والعجيبة فمثلا كان احدهم يهوى النسوان واخر يهوى الغلمان واخر يهوى خياطة القمصان و(التيشيرتات) من بقايا البطانيات .
والى مشاهير الهواة من الطغاة والفاشلين ايضا كانت لهم هواياتهم المحببة الى قلوبهم حيث يذكر ان هتلر كان يهوى جمع ((القنفات)) القديمة وحبوب منع الحمل وكانت السيدة كولدامائير رئيسة وزراء اسرائيل رحمها الله تهوى جمع حبوب ((الفيجارا )) وكان تشرشل يقضي ايام اجازته ببناء سور من الطين حول بيته وكان الاسطورة (جيفارا) يهوى جمع الخرز والتمائم وعمل المسابح مفردها ((سبحة)) او مسبحة فيعلقها في رقبته احيانا ضنّاً منه انها كانت تدفع عنه العين وتقي بلاده من المستعمرين وارواحهم الشريرة وكان الفيلسوف الالماني شوبنهاور ((غاوي طلايب)) وكثير التشاحن مع مالكة الشقة التي يسكنها بسبب مبلغ الايجار الشهري وكان العالم اينشتاين يهوى صناعة ((كبة البرغل)) والفلافل.
وكان لزعماء العالم في العصر الحديث لهم ايضا هواياتهم المحببة والتي كانوا يمارسونها تحببا وتقربا لشعوبهم ومحاولة منهم لتجميل صورهم امام جموع البسطاء ليبرهنوا لهم انهم يعيشوا عيشهم ويسلكون طريقتهم فكان اوباما غالبا ما يفتح نافذة كاميرته امام الناس في المطبخ وهو بشارك سيدة البيت الابيض السمراء في الطهو وسلق الماش وتحضير السمبوسة وكان احمدي نجاد مولعا بلعب كرة القدم واما وبوتين واوردغان كانوا مولعين بالطرب والاغاني العاطفية.
وكان الرئيس جمال عبد الناصر يهوى التصوير وحرصه الشديد على حضور حفلات السيدة كوكب الشرق وبعده انور السادات كان يهوى مشاهدة افلام السينمائية الرومانسية والحديث يطول ويطول عن هوايات زعماء العرب وقادتهم ملوكهم وسلاطينهم بدا من الرهان في سباقات البعران وانتهاء الى رقصة ((الدَحة)) او العرضة.
كلمة اخيرة ومربط هذه اللغوة وعلى طاري الهوايات واقعا شدني ما صرّحَ به احد النواب العراقيين مؤخرا وعلى هواء احدى القنوات الفضائية ان احد زملائه من النواب كان يهوى شراء الوزارت وجمعها لصالح كتلته حيث وصل سعر الوزارة الى عشرة ملايين دولار للوزارة الواحدة يدفعها هذا النائب مقابل التخلي عنها من قبل الكتلة التي تخمطها ….
فكانت ولا تزال اسئلة كثيرة حيرتني وجعلت فمي مفتوحا كالابله وظنون منحرفة دارت في مخيلتي المتهرئة حول هذا النائب ومن على شاكلته القذرة من الذين حولوا وزارات العراق الى دكاكين للصفقات الفاسدة وبؤر للدعارة تدر عليهم بالسحت والثراء الفاحش على حساب جوع المواطن الذي تورط الورطة الكبرى وانتخبهم وكعراقي مغضوب عليه لدي حق بجملة من التساؤلات هل يستحق هذا النائب (القذف) اي اقذفه بالبهتان والباطل فتمسني النار اجلا؟؟؟ ليت شعري؟ هو من اي الاصناف الذين ذكرهم الحديث النبوي الشريف حيث ذكر ان ثلاثة قد حرم الله عليهم ريح الجنة .. مدمن الخمر والعاق ورجل ديوث .
فمدمن الخمر ربما لا يجيف الا فمه فلا يشم جيفته الا من تقرّب اليه والعَقُوق هو خلل جيني يتذوقه العاق ولو بعد حين كما ثبت بالتجربة واما ((الدياثة )) فهي الداء الذي لا دواء له فالرجل الديوث الذي لا يملك غيرة على عرضه فمن البداهــة اذن لا يمـــــتلك غيرة على شعبه والعكس صحيح.
















