من سيشكّل المعارضة؟ – سيف ابراهيم

من سيشكّل المعارضة؟ – سيف ابراهيم

من ابرز معالم النظم الديمقراطية الحقيقية و ليست الشكلية في البلدان التي لها باع طويل في التطبيق و الممارسة ، هي الانتخابات و التي من خلالها يتحصل النظام السياسي شرعيته و استمرار وجوده . و الانتخابات هي وسيلة تحصل من خلالها الاحزاب الفائزة على حق تشكيل الحكومة ( السلطة التنفيذية ) من خلال حصولها على عدد المقاعد الاكبر( الاغلبية ) في مجلس النواب ( السلطة التشريعية ) ، اما الاحزاب الاخرى التي لم تفز( الاقلية ) فهي من ستحمل لواء المعارضة وفقا للنظام البرلماني .

 هذا الركن الاساسي في النظام الديمقراطي البرلماني ، لم يشهده العراق منذ اول انتخابات قد جرت في العام 2006 حتى اخر انتخابات في العام 2018 ، فالكل مشارك بالسلطة التنفيذية على حد سواء و لا توجد معارضة مطلقا و بذلك لم يكن للبرلمان اي دور يذكر في محاسبة الفاسدين و السراق او حتى سحب الثقة من الحكومة لاي سبب كان ، اما بخصوص التشريعات فلم تكن معبرة في شيء عن احتياجات و متطلبات المواطنين ، انما كانت التشريعات المهمة تتم وفقا للتوافقات و المقايضات السياسية بالغالب .

و بسبب فقدان هذا الجزء الاهم من العملية الديمقراطية ، بعدم وجود جبهة معارضة قوية تقف ضد الفساد و التقصير الحكومي، ادى ذلك الى امرين ، الاول عدم وجود احزاب بديلة ليتم انتخابها بعد كل نهاية دورة برلمانية لان الكل هو جزء من السلطة التنفيذية و مشارك بالفساد بشكل و اخر ، اما الامر الاخر فهو اتخاذ الشعب زمام المبادرة و تشكيله هو بذاته جبهة المعارضة (الشعبية) للتعبير عن سخطه و امتعاضه من الجميع و هذا ما يجعل النظام السياسي على حافة الهاوية بشكل دائم و يعاني عدم الاستقرار ، لان الشعب لم يجد من يمثله بشكل حقيقي في جميع السلطات .

فهل هناك من سيكون معارضا بالفترة المقبلة ؟

اعتقد ان الكل قد ادرك خطورة الوضع و صبر الشارع بدأ ينفذ وما جرى في احتجاجات تشرين العام 2019  لن يكون بعيد التكرار إن تم تشكيل الحكومة كما في كل مرة ، لذا فإن اولى الخطوات بتعديل المسار هو وجود معارضة قوية و حقيقية تحت قبة البرلمان تكون الظهير و السند لصوت الشعب و حقوقه المهدورة ، و تقف بوجه الحكومة في كل تقصير او شائبة فساد حتى لو وصل ذلك الى حد سحب الثقة و الدعوة لانتخابات مبكرة اخرى ، حيث ستكون لهذه الجبهة المعارضة حكومة ظل جاهزة فيما لو اخفقت الحكومة بتنفيذ برنامجها و اساءت استخدام السلطة .

 ان اكثر تيار قادر على اخذ هذا الدور و تشكيل معارضة حقيقية و قوية برلمانيا و شعبيا هو التيار الصدري و ذلك للعوامل التالية ،هو التيار الوحيد من بين الكتل و الاحزاب الذي يتسم بالثبات و الطاعة لقائده السيد مقتدى الصدر و لا يعاني اي انشقاقات لذا فهو سيكون محافظا على عدده داخل البرلمان و لن يضعف كما حصل و يحصل مع الكتل الاخرى ، كذلك فهو يمتلك ظهير شعبي جارف لا يزداد او ينقص تبعا للمناصب التي يتسلمها التيار  و هذه ميزة ايضا يفتقدها غيرهم ، هؤلاء الاتباع سيكونوا عامل ضغط كبير على الحكومة و حتى البرلمان من خلال النزول للشارع فيما لو لم تستطع المعارضة داخل البرلمان من منع تمرير قانون او تشريع يضر بالشعب .

 و اعتقد ان السيد مقتدى ان لم يستطع تشكيل الحكومة القادمة وفقا للاغلبية التي ينادي بها ، فإنه لن يشترك بعد الان بحكومة توافقية تجمع الكل و تضعف عمل البرلمان بل و كل المؤسسات و الهيئات وفقا للمحاصصة بحجة الاستحقاق المكوناتي و الانتخابي و سيكون مناديا بالمعارضة و المطبق لها .

مشاركة