من ذاكرة الثورة – مقالات – شادية السعيد
لم يعد ذاك الكمين عامر بالهواجس مرت رياح بل قلب على صور اليقين فاندمج ألحق بالباطل – تفرق كل حزب ينهش فى طاحونة الآحداث مازال الغرب على الشرق قادراً.. أنه يوم الوعيد يوم التهديد يوم التغيير وأنسرفت الاحلام تحاكى صعوك الأتهام يوما تغير شكل الطريق أصبح كالمقابر ألف شهيد ومليون فقيد ومن مرتاح الضمير – حلمت أن أكورعطر الصباح وأملآ جيوب الشمس بالآمان – على غفلة جاء كابوس التطهير – وألف ليل وليل بالفزع قادم – شباب وعويل وشيخ يقام شعائر التحريم وأعلان من مسجد كاذب أنه يوم الحشر – والمياه ملوثة والطعام مسموم – أيها الشعب عليكم الحذر الجوع يطمس العقول واللصوص تنشر بين النجوع والحارات ألف عار وعار أنهم قادمون بالسلاح والشوم وجميع المواد الحارقة – على النساء الأختفاء وعلى الشباب الشهادة – ويمر اليوم لم نر غير أطلاق للرصاص وتكسير زجاج السيارات أنه الفزع من الآقتحام أى ثورة تجلب العصابات وتكشف النقاب عن المخدرات والسرقات مرت الأيام بالقلق بالحذر من كل شيء عم البلاد الخراب تم أحراق كل مبنى له قيمة سرقات بالاكراه أغتصاب – خطف سرقة لم يعد قلبي يرجف لانه مات من القلق والخوف وقلة الحلية – لكن على الذهاب لاحضار دواء لابي فهو مسن ويحتاج علاج لأيوجد الآ بصيدلية بعيدة عن حدود البيت الذى أعيش به حصلت على الدواء بثمن أغلى وفى طريق عودتي أعلن فى الأخبار حظر التجوال وأنا أرى الناس تجري كأن الدولة فى حالة حرب وشبه أحتلال أختفت كل الموصلات ولم يبق الأ قطار محشور فيه الناس بشكل مخزي رفضت هذا الزحام أشعر بالأختناق ولدي رغبة بالصراخ – شدني شاب من يدي وأدخلني القطار – نظرت له باشمئزاز – قال هذا أخر قطار بعده يتوقف النبض عن الحياة – شكل القطار لايوصف أصبح مثل الكربون المغلق بالشحم هناك من مات من الاختناق والزحام وفى كل محطة تسرع الناس بالركوب لاجل الوصول ألى منازلهم قبل غياب الأذن – تحرك القطار بالذهول جاء دور النزول حمدت الله على الصعود وفجاءة وجدت حريقاً فى جميع المباني الحكومية ورائحة الدخان تلسع الحنجرة وتعمي العيون غاز مسيل فى كل مكان ركضت من الرائحة والخوف من المجهول – دخلت منزلي وجدت أبي لفظ أنفاسه فارق الحياة – وتركني إنا وثلاث بنات صغيرات بل وتد بل جرس يرن فى وجه جبابرة الليل – أه أنه الحرمان من القوة -عزمت أن أفتح الجرح للبكاء فهذه الحياة للاقوياء فقط- على الحذر من هذه الوساوس الكائنة فى الأحشاء – صور لى كل البشر وحوش وعلى الأخر أثبات حسن النيات – دق جرس الباب همست بخوف – من الطارق فى هذا الوقت – قالت أنا- لم أفتح – قالت – ردي أنت خايفة ليه منى – لست روح أو شبحاً أفتحي والأكسرت الباب – جسدي ترنج فى جلدي – لم أحب الأنكسار – أغلقت باب الغرفة على أخواتي وخرجت لها بكل عنف – قلت لها أنا من يخاف الخوف مني – أذا بها سيدة مسنة – ترتدي حذاء اسود بلون الايام واشارب اخضر بلون الأحزان واسدال أسود يخفي بشعة الالم – هجمت على الباب بكل قوة تريد الدخول قاومت النعف بلطف سالتها من أين انت وماذا تريدي قالت أريد بيت طليقي يسكن هنا منذ زمن وأنا من يوم مقتل ابني اعيش بمفردي ويبدو أنى دخلت البيت غلط وتركتني وأنا أشك ربما زعيمة عصابة – ربما بائعة مخدرات لما طرقت بيت بل رجال كله نساء – كيف طلقت وتبحث عن طليقها – لم أنم الليل أنتظرت حدوث كارثة – أو أشعال حريق فى الأثاث كل الأوهام تقدمت نحوي فى الصباح سألت خبيراً باسرار الناس عن هذه السيدة الغامضة، وكانت النغمة المريرة .
أنها أم الشهيد فى أحداث الثورة- وكان شاب قوى بلطجي – خريج سجون زعيم عصابة قائد عمليات احراق المنشات العامة أصيب بطلاق ناري مات فى الحال (ومع الأسف المجرم شهيد) وصرف لها تعويض وشهادة تقدير وتكريم الشهيد البلطجي انه الخزي والعار، ولكن قلب الام يظل محباً حنوناً مهما يقسو الابناء فهو رحيم – أصاب الام الجنون وتراخت الاعصاب فقدت العقل والتوازن في صدرها فراغ اليم من الأشجان جاءت تعيش مع طليقها – وكانت تنخر فى كل الابواب بحثا عن أبنها الشهيد يصور لها الخيال أنه موجود تم – طردها من قبل زوجها السابق- لديها خمسة أبناء أكبر من ذاك البلطجي القتيل زاد هوس الجمجمة – تشاور الاب والأبناء فيما بينهم تم الحجر على الأم وأنتزاع جميع الأملاك منها أصبحت بلا مال بلا سند بلا عقل تجوب الشوارع راقصة تبحث عن ذاك الطفل الجميل لم ينفع معها شيء ربطت بالحبال اغلقت عليها الابواب خاف الاب والابناء من الفضائح – عقدوا الأمر على ايداعها فى بيت المسنين- ثم تخاذل الجميع عن هذا القرار خوفا من التكلفة المادية وتم الاتصال بمصحة المجانين وتاهت تلك السيدة بعيدا عن النفاق والرياء – لوعلمت أن هذا هو حال الأحياء ما فقدت العقل من أجل ذاك المشوار القصير لو كان مستقيماً بالذات ما نال رصاص الأموات لكن كيف العهر يدنس الطهر ويخلد من هو من الشموخ عقيم ..
هكذا نبكي الاموات وقلب الاحياء سقيماً.



















