من دفتر صحفي

430

من دفتر صحفي
أمر اللواء والمساعد
بعد عودتي من القاهرة في السبعينات كان طموحي التعيين في جريدة ولكن كان لا بد من اداء الخدمة الالزامية .. وتقدمت بطلب الى ضابط تجنيد الكرادة الذي قال لي انت تختلف عن الاخرين .. تأتي بطلب الالتحاق للخدمة الالزامية في الوقت الذي يهربون من الجيش ووحداتهم او يتخلفون من مراجعة التجنيد.
– التحاقي كان الى معسكر المنصورية في ديالى وهناك وجدت العديد من الوحدات والاشجار والزرع وهناك ماتسمى جبال حمرين والزرع البري.
واستلمت الملابس العسكري وعلي خدمة 18 شهرا لاني خريج معهد الصحافة في القاهرة .. وبدأت الايام العسكرية والتعايش بين الجنود والمراتب والضباط والامرين ولمست ان الجندي مهان ولا يحترمه الاخرين وان الواسطات موجودة .. ومن لا واسطه له .. عليه التنفيذ والصبر في كل ما يمر به لحين اكمال المدة المطلوب الالتزام بها.
تدريب عنيف وجوع وعدم احترام وكلام جارح يصدر من هذا العريف وذلك النائب الضابط.
– يكرر علي الواجب لان اغلب الجنود مجازين جراء الاخوانيات والوساطات .. وجرت وضابط ما يسمى بالتوجيه السياسي لايمكن ان يسمعك ولن يحل موضوعا لك واكملت مدة التدريب بعد ثلاثة شهور .. وتم نقلنا الى وحدة مدرعة وتم ادخالنا في دورات .. عانينا من المشرفين عليها لعدم عدالتهم في الواجبات وما يخص الحياة العسكرية .. وقررت ان اكتب رسالة الى مدير دائرة التوجيه السياسي في وزارة الدفاع قيل عنه انه انسان طيب وابن خير ويحترم الجنود وجلست اكتب رسالة موضحا فيها واقع الحال الذي يعيشه الجندي وراجيا نقلي الى مجلة الجندي.
وتوجهت الى البريد العسكري القريب من الوحدة المدرعة .. وارسلت رسالتي وانا متفائل انه سيتم نقلي الى تلك المديرية التي يصدر عنها مجلة الجندي.
وبعد مدة حصل شيء لم افكر به عندما تم اقتيادي من عدد من الانضباط الى امر اللواء وهو رجل معوق يؤدي التحية باليد اليسرى ويقولون عنه انه عسكري 100 بالمئة وجميع الضباط يخافون غضبه .. وانا في باب غرفته ليقدموني مذنب لا اعرف ما هي تهمتي ودخلت وانا مرعوب كأني في حلم ولا اتذكر اليوم ماذا سألني امر اللواء حينها .. ولكني اتذكر رسالتي بالبريد التي ارستها منذ مدة.
امام امر اللواء ومسكها .. وتذكرت انها السبب.
– وهنا لا اعرف كيف ضربني ضربات افقدتني الوعي لحظات .. ثم يخرجوني من غرفته .. وامر اللواء بامر نقلي الى احدى كتائب الدبابات في امام ويس .. مع عقوبة سجن تنفذ هناك .. وفي الوحدة الجديدة ايضا قدموني مذنبا ولا اعرف لماذا .. امر الكتيبة يخاف منه الصغير والكبير من المراتب والضباط وكان هذا الامر يسألني عن تلك الرسالة وهو يقول ..انت صحفي .. في اي جريدة فقلت له انا لم اتعين في جريدة ويجب ان اخدم الخدمة الالزامية قبل ان اتعين وعليه قدمت طلبا حتى التحق بالخدمة.
وسألني هل خطك في الكتابة جيد.. وكتبت له في ورقة وقال خطك جيد وعليه اريد منك اعادة كتابة سجل الكنى وسجل جدول العقوبات وسيعلمك ن ض عبد الله واحمد الجنابي ذلك .. وبدأت العمل بهدوء ولكن لم تدوم الفرحة في الحياة العسكرية.
– ذات يوم وانا نائم ليلا في تلك الوحدة والجميع ينام (دخل جرذ في بنطلوني) وصرخت صرخات .. تسببت في ارباك نوم المساعد وعدد من الضباط خوفا فقد حسبوا ان عدوا هجم علينا من الشمال.
– وقدموني مذنبا جراء ذلك وامر المساعد بحبسي ثلاثة ايام وهو يقول هل سنحرر فلسطين بهذا الجبان الذي خاف من الفارة.
وهنا اصر المساعد ان احضر .. اعدام اثنين من المراتب في ساحة رميا بالرصاص.. داعيا انه حتى اتعلم من الحياة ويصبح لي قلب صنديد واصير رجل!!!
وحضرت ذلك الاعدام والمساعد يراقبني .. وتمر الايام وعليّ ان اخدم ايام السجن والعقوبات التي لا علم لدي بها .. بعد ان تم تسريح مواليد 1953 المغضوب عليها.. ولكن لم اتسرح لان التسريح اغلق .. وتواصلت في الخدمة في قلم الوحدة .. ونفسيا متألم وحين اراد آمر الوحدة الذهاب الى الموصل اراد ان يأخذني مع جنود الحماية .. ولا اعرف لماذا فعل ذلك وانا اصلا اخاف استخدام البندقية .. حتى في خفارتي بالواجب.
– واخيرا .. تسرحت من الخدمة الالزامية بعد معاناة سنتين وثلاثة اشهر واصبح عندي دفتر الخدمة العسكرية كوثيقة رسمية مطلوبة في التعيين.. وتعينت مندوبا صحفيا بفضل الله في جريدة مرموقة.
– وفي يوم من الايام اسمع واقرأ خونة العراق كما يدعون في الصحف والاخبار واذا بآمر اللواء المعوق يعدم رميا بالرصاص وذلك المساعد يقتل في داره.
وعرفت ان مدير دائرة التوجيه السياسي ..ذهب اليه والدي وحكى له ما مررت به وطلب مواجهتي حينها .. وحقا التقيت به ولكن عندما تسرحت من الخدمة الالزامية فبارك الله بعمره.
شاكر عباس
/4/2012 Issue 4184 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4184 التاريخ 26»4»2012
AZPPPL