من دفتر الضحك العراقي المرير – علي السوداني

962

مكاتيب عراقية

إنَّ‭ ‬أغلب‭ ‬الظن‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬إثماً‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬خارجية‭ ‬العراق‭ ‬المنتهية‭ ‬صلاحيتها‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬أخذت‭ ‬الإذن‭ ‬من‭ ‬مرجعيتها‭ ‬القوية‭ ‬بطهران‭ ‬،‭ ‬كي‭ ‬تصدر‭ ‬بياناً‭ ‬تبدي‭ ‬‮«‬‭ ‬رفضها‭ ‬‮«‬‭ ‬فيه‭ ‬للقصف‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬طائرات‭ ‬ايرانية‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬اربيل‭ ‬عاصمة‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬مقتل‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬كردياً‭ ‬وجرح‭ ‬العشرات‭ . ‬

كان‭ ‬بياناً‭ ‬باهتاً‭ ‬خجولاً‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬زعل‭ ‬وبكاء‭ ‬وندب‭ ‬خفيض‭ ‬على‭ ‬السيادة‭ ‬العراقية‭ ‬المغتصبة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬والأجواء‭ .‬

حكومة‭ ‬الاقليم‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬قد‭ ‬أصدرت‭ ‬بياناً‭ ‬خفيف‭ ‬اللهجة‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المجزرة‭ ‬،‭ ‬لأنها‭ ‬حتماً‭ ‬تعتبر‭ ‬التجارة‭ ‬المليارية‭ ‬الدولارية‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬،‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬دماء‭ ‬الأبرياء‭ ‬الضيوف‭ ‬الهاربين‭ ‬من‭ ‬جحيم‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬بطهران‭ ‬،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬عندما‭ ‬تغير‭ ‬طائرات‭ ‬آل‭ ‬عثمان‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬اربيل‭ ‬وقنديل‭ ‬وضواحيها‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬مكب‭ ‬نفايات‭ ‬بشرية‭ ‬تلفظها‭ ‬هاتان‭ ‬الدولتان‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تطاردها‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬ومعسكرات‭ ‬وكهوف‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬المريضة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ .‬

في‭ ‬الجنوب‭ ‬يتعرض‭ ‬الصيادون‭ ‬البصريون‭ ‬الفقراء‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬مضايقات‭ ‬تصل‭ ‬حد‭ ‬الضرب‭ ‬والاعتقال‭ ‬والشتم‭ ‬والإهانة‭ ‬،‭ ‬اثناء‭ ‬بحثهم‭ ‬عن‭ ‬رزقهم‭ ‬الحلال‭ ‬في‭ ‬مياههم‭ ‬وشطوطهم‭ ‬الاقليمية‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬خفر‭ ‬السواحل‭ ‬والحدود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬والكويت‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬يطلع‭ ‬علينا‭ ‬العبادي‭ ‬حيدر‭ ‬مبتسماً‭ ‬وربما‭ ‬ضاحكاً‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون‭ ‬،‭ ‬ليتحدث‭ ‬بفخر‭ ‬عن‭ ‬طقطوقة‭ ‬السيادة‭ ‬الماسخة‭ ‬الممسوخة‭ ‬،‭ ‬وأخيرها‭ ‬قوله‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬طائرة‭ ‬حربية‭ ‬امريكية‭ ‬حتى‭ ‬،‭ ‬بمقدورها‭ ‬انتهاك‭ ‬الأجواء‭ ‬العراقية‭ ‬وتنفيذ‭ ‬مهمة‭ ‬ما‭ ‬الّا‭ ‬بعلم‭ ‬وموافقة‭ ‬العراقيين‭ !!‬

الدولة‭ ‬تعيش‭ ‬الآن‭ ‬فترة‭ ‬فوضى‭ ‬معقدة‭ ‬تقودها‭ ‬حكومة‭ ‬كسيحة‭ ‬تسمى‭ ‬حكومة‭ ‬تصريف‭ ‬أعمال‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬تطول‭ ‬أو‭ ‬تقصر‭ ‬حسب‭ ‬ارتفاع‭ ‬وانخفاض‭ ‬بورصة‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬أسعار‭ ‬المناصب‭ ‬تتبدل‭ ‬وفق‭ ‬سعر‭ ‬الوزارة‭ ‬والأرباح‭ ‬التي‭ ‬ستدرها‭ ‬بضاعة‭ ‬الدكان‭ ‬او‭ ‬الكابينة‭ ‬الجديدة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬مختلفة‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬الطينة‭ ‬الشيطانية‭ ‬الشريرة‭ ‬الفاسدة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬خلقت‭ ‬منها‭ ‬الكابينة‭ ‬البائدة‭ .‬

مشاركة