من اليسير إقامة دعوى لكن من العسير كسبها – مقالات – طارق حرب
هذا ما يمكن قوله لبعض المحافظات والجهات التي هددت يوم 1/2/2015 بالطعن بقانون الموازنة امام القضاء واذا كانت هذه الموازنة ينطبق عليها الحكمة الخالدة “ليس بالامكان افضل مما كان” بسبب الضروف الاقتصادية والاحوال العسكرية والامنية فانه من السهولة واليسر اقامة الدعوى لكن من الصعوبة والعسر كسب الدعوى اي ان يصدر الحكم لصالح تلك الجهات ذلك ان هذه الجهات يجب ان تنتظر اولا لحين نشر قانون الموازنة في الجريدة الرسمية وبعد ذلك يتم اقامة الدعوى امام المحكمة الاتحادية العليا وفي هذه الحالة يكون المدعي المحافظ او النائب بالاضافة الى وظيفته والمدعى عليه يكون رئيس مجلس النواب بالاضافة الى وظيفته اي ان الدعوى وظيفية وليست شخصية وان يتولى محام ذا الصلاحية “ج” اقامة الدعوى والمرافعة فيها ويحدد طلبه في ابطال اي حكم ورد في قانون الموازنة على اساس ان هذا الحكم يخالف الدستور طبقا للمادة 13 من الدستور معتمدا في ذلك بشكل خاص على احكام المادة 112 / اولا من الدستور والتي اوجبت توزيع واردات النفط والغاز مما يتحقق للحكومة الاتحادية بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد مع تحديد حصة للجهات المتضررة والتي حرمت منها من قبل النظام السابق اي اعتماد معيار عدد السكان ومعيار المحرومية كذلك لابد من الاستناد الى المادة 121 / ثالثا من الدستور والتي قررت تخصيص حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحاديا للمحافظات تكفي للقيام باعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار موارد المحافظة وحاجتها ونسبة السكان فيها.
من ذلك نلاحظ صعوبة اثبات ان توزيع الواردات كان غير منصف مع عدد السكان والمحرومية ومن الصعوبة اثبات ان المبلغ المخصص للمحافظة لا يكفي للقيام بالاعباء والمسؤوليات مقارنة بموارد المحافظة وحاجاتها وعدد سكانها الامر الذي يعني ان الحكم لصالح المحافظة في هذه الدعوى بعيد جدا خاصة اذا علمنا “العسرة” الاقتصادية شملت جميع المحافظات ولا تقتصر على عدد من المحافظات فقط ذلك ان مقارنة ما مخصص لكل محافظة سيؤدي بالنتيجة الى ان التخفيض شمل جميع تخصيصات المحافظات لذلك فان نتيجة الحكم سيكون رد الدعوى ورفضها من المحكمة الاتحادية .
من يحصد هجوم داعش ؟
هجمات تنظيم داعش على محافظة كركوك خلال اليومين الأخيرين من الشهر الأول لسنة 2015 بما فيها الدخول الى قلب محافظة كركوك واحتلال فندق كركوك وهو من اكبر فنادق المحافظة ويتوسط هذه المحافظة والسيطرة على أجزاء أخرى من المحافظة بما فيها آبار النفط وعدة قرى بشكل لم يكن متوقعا لا سيما بعد الانكسارات التي حصلت لداعش في جميع مناطق العراق بما فيها شمال العراق حيث استطاعت قوات الإقليم من استعادة أراض كثيرة من الأراضي التي خسرتها في شهر آب 2014 بالإضافة الى ما حصل من انتصارات لبغداد على داعش وطرد داعش من شمال بابل وديالى وبعض مناطق صلاح الدين والأنبار فان موضوع الهجوم الحاصل في كركوك من داعش لا بد أن يترتب عليه عدد من الأسئلة هي هل ان هذا الهجوم كان لأجل إنهاء حكم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني حزب السليمانية لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني حزب اربيل بإظهار محــــافظ اربيل الذي يعود الى حزب السليمانية بأنه غير قادر على ضبط الأمن في هذه المحافظة وبالتالي لا بد من استبداله بآخر من الحزب الديمقراطي الكردستاني وان هذا الهجوم من داعش سيعيد تكرار ما حصل في بغداد بعد هجوم داعش على نينوى وصلاح الدين بحيث يترتب عليه الانفــــــتاح على المكون العربي كركوك والذي استمر في ترديد نفس القول السابق في بغداد وهو الإقصاء والتهميش ولأن هذا يدخل في تخطيط داخلي في اقليم كردستان ان يدخل في تخطـيط دولي لتحقيق نتائــج في كركوك بشكل يفوق النسبة السكانية كما حصل في بغداد عندما تحقق ما يفوق النسبة السكانية لأحد المكونات وإن كنا نرجح الأمرين معا أي عودة كركوك الى حزب اربيل وحصول المكون العربي على ما يزيد على نسبته السكانية في كركوك.
















