من الذاكرة .. في 16/ 15 ايلول  1965

774

من الذاكرة .. في 16/ 15 ايلول  1965

أغرب محاولة إنقلابية يقودها زعيم طيار ضد عبد السلام عارف

عبد الله اللامي

خرجت الجماهير العربية في بغداد وفي مختــــــلف المناطق وهي تحمل لافــــــــتات عروبية عن الوحــــــــدة مع الشقيقة مصر ، فكانت الشعارات الــــــــعروبية التي رفعتها قيادات حركة القوميين العرب يوم الخامس عشر من ايلول عام 1965 في كل حي وفي كل شارع وهي تهتف بحياة الرئيس جمال عبدالناصر وتهتف للوحدة العربية وتنادي بالعمل الجاد والمخلص لتوحيد العرب وتوحيد كلمتهم.

وفعلا قاد قيادات اتحاد العمال بزعامة  هاشم علي محسن وعمر عيسى البجاري وفؤاد الركابي وصبحي عبد الحميد ومعهم كل القيادات القومية في العراق والمؤمنة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر وتغيير النظام في العراق .

قبل ان ادخل في تفاصيل الانقلاب العسكري الاول الذي قاده القيادي البارز في حركة القوميين العرب الزعيم الطيار عارف عبد الرزاق الذي اراد ان ينهي المناوشات الكلامية بين بعض الامرين من القيادات البارزة في الحركة والتي ادت الى تبعثر المسارات الجديدة للحركة وتصحيح مسار القيادة العليا للحركة والقيادة الوسطية للوصول الى الطريق الصحيح للعمل السياسي في زمن العقيد عبد السلام عارف الذي تأمر على عبدالكريم قاسم رفيق دربه منذ الايام الاولى لحركة 14 تموز 1958 فلم يكن يثق بأحد ولم يطلع احد احدا من رفاقه على مايجري في عقله من تامر ضد رفاق دربه وضد البلاد وعبد السلام له مواقفه المفضوحة والمعروفة بالتامر التي بدأت قبل ثورة 14 تموز 1958 وانتهاءا بمقتله في حادث الطائرة التي انهت حكمه الدكتاتوري واستلام اخيه الكبير المتزن عبد الرحمن عارف ولم ينتهي حكم عبدالسلام عارف بيوم مقتله فقد بقيت مصائبه قائمة ولم تنتهي باستلام اخيه عبد الرحمن بل استمرت حتى قيام حكومة البعث الثانية في 17 تموز 1968 وكان اعضاء القيادات العليا والدنيا من القوميين العرب قد شاركو في التظاهرة الكبرى التي نظمها اتحاد العمال العراقيين بتوجيه من قيادة حركة القوميين العرب بأشراف القيادي الكبير فؤاد الركابي واحمد الجبوري ومالك دوهان الحسن وهاشم علي محسن ونوري نجم المرسومي وعمر عيسى البجاري وسيد شايع الموسوي والمحامي رياض الدباس وفؤاد عباس ومجيد الكناني وزيدان النعيمي وجعفر هادي و رحيم مسلم واحمد صبري وعبدالله اللامي وصباح عداي وعقيل هادي وفائق الدليمي وغيرهم من القيادات البارزة والمئات من الشباب الحركيين الذين تبلغوا في ساعات الصفر للانقلاب الذي يقوده الزعيم القومي الكبير عارف عبد الرزاق لاسقاط نظام الرئيس العراقي عبد السلام عارف ، وهناك اسماء اخرى لم تسعفني الذاكرة تدوينها امثال محي الشمري وكرم الحديثي وخالد عزيز وماهر الشمري وصهيب حميد وسلام جعفر وعلاء حسين ووليد علي حسين وعمر جميل ومثنى عزيز وعثمان نور الدين وعبدالله كريم نعمان ومجيد خالد غانم وسعد حردان وغان مجيد السعدي وسلمان الدليمي وتوفيق راشد سلوم السامرائي ومصطفى نجيب وعادل احمد حسين ومحمد سليم الفلسطيني وباسل احمد المصلاوي وحسن عزيز وجاسم علوان الزبيدي وخليل محمد اللامي وراسم حسين جعفر الجلبي وناظم تحسين ونبيل قاسم وسمير مصطفى وعبدالله سعيد ورحمن غركان وحسن عمران وموسى ابراهيم وعبدالرحمن عبد علي وعبدالله جميل ومظفر انور وعماد سعيد ومال الله اسماعيل واحسان علاء الدين وحسين علوان الفرطوسي وجبار هاشم وحمزة علي حسين وفؤاد مراد ، وايضا  يوجد الكثير من  اسماء الاخوة الاعزاء من كبار القيادات الشابه العاملة في مراكز بغداد والمحافظات لايمكن لي ان استذكرها الان في هذا الظرف العصيب لكنني اشير الى نقطة مهمة واساسية ونحن نستذكر القيادات المناضلة لحركة القوميين العرب ومابعدها الحركة الاشتراكية العربية من خلال الذاكرة السياسية للمناضل الكبير عبد الاله النصراوي وهو يعيننا على رسم الخارطة السياسية لجذور حركة القوميين العرب وقياداتها الشابة في بغداد والمحافظات التي عملت بكل امانة واخلاص لكي تأخذ مواقعها القيادية في النضال والجهاد في ساحة حركة القوميين العرب ومابعدها .

ان بعد نكسة حزيران ومارسم لها المستقبل الجديد للحركة الاشتراكية العربية التي ماتت سريريا قبل دفنها في منتصف سبعينات القرن الماضي اي بمعنى اصح انشقت عن نفسها بأنشقاقات لاتعد ولاتحصى من اسماء لتنظيمات عروبية ولدت من رحم حركة القوميين العرب ومن الحركة الاشتراكية العربية وهي كلها مجتمعة تستحق منا الاحترام والتقدير .

شباب قومي

لااستطيع العودة لاسماء الالاف من الشباب القومي الذي ولد من رحم حركة القوميين العرب في كل بقعة من ارض العراق الطاهرة .

وبالعودة الى موضوع الحركة الانقلابية التي قادها ضباط حركة القوميين العرب بقيادة الزعيم الطيار عارف عبد الرزاق في 15-16 شهر ايلول عام 1965 وعارف عبدالرزاق اقولها بكل صراحة يعد في وقتها من اشجع وابرز القادة العسكريين الذين وضعوا ثقتهم بالقائد جمال عبد الناصر في تحقيق الحلم العربي الكبير بقيام وحدة عربية ، وكان يدرك جيدا ان عبد السلام عارف من اشد اعداء الوحدة العربية وكان عبد الناصر يدرك جيدا الموقف العدائي للوحدة العربية وللرئيس عبد الناصر ، وللحقيقة ان عارف عبد الرزاق ادرك متاخرا الشرك الذي وقع فيه والخطأ الكبير الذي ارتكبه ، واستياء القوى القومية جراء موافقته على عرض عبد السلام عارف حينما اختاره لتشكيل وزارة جديدة تخلف حكومة طاهر يحيى ، ولمعت في ذهنه فجأة فكرة تغيير النظام والاطاحة برئيس الجمهورية عبد السلام عارف اثر سفره ليتسنى له المضي قدما في طريق الوحدة مع مصر ليكفر عن قراره الخطير بالقبول برئاسة الوزارة ، وبدا له ان المهمة ليست صعبة فهو رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وكالة ولديه اوسع الصلاحيات وعلى سلطة في العراق بعد سفر عبد السلام عارف الى المغرب لحضور القمة العربية المزمع عقدها هناك ، وكان عارف اكثر الضباط والناصريين تحمسا لطرد عبد السلام ، وقوبل تكليفه بتأليف الوزارة بالدهشة والاستغراب ، وقيل حينها ان عارف يريد ان يتخذ رئاسة الوزارة سلما لطرد عبد السلام عارف نهائيا من الحكم ، وقد سانده في هذا الراي رفاقه من الاتجاه القومي الناصري في الخطين العسكري والمدني وخاصة الضابط العقيد الركن عبد كريم فرحان والعقيد الركن صبحي عبد الحميد والعقيد الركن هادي خماس مدير الاستخبارات العسكرية والعقيد الركن عرفان عبد القادر وجدي والمقدم الركن فاروق صبري الخطيب والمقدم الركن رشيد محسن مدير الامن العام والرائد عبد الامير الربيعي امر الدبابات في معسكر ابو غريب ، وخططوا لتسلم الحكم وتنحية عبد السلام عارف والاسراع في الخطوات الوحدوية مع مصر .

وكان من المقرر مغادرة عبد السلام عارف الى المغرب لحضور مؤتمر القمة العربي الثالث الذي حدد موعد انعقاده في يوم الاحد 12 ايلول 1965 فصدر المرسوم الجمهوري رقم 769 في يوم السبت 11 ايلول 1965 بتشكيل مجلس جمهوري للنيابة عن رئيس الجمهورية مؤلف من

1- عارف عبدالرزاق رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد القوة الجوية

2- عبد اللطيف الدراجي وزير الداخلية

3- عبد الرحمن محمد عارف رئيس اركان الجيش بالوكالة

وفي اليوم نفسه غادرعبد السلام عارف الى الرباط يرافقه وفد كبير كان عبدالرحمن البزاز نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية من ابرز اعضائة ، وقد ادعى عبد السلام عارف بعد فشل المحاولة انه كان يعلم ان عارف عبدالرزاق يدبر انقلابا فأجرى كافة الاستعدادات لمواجهة الانقلاب المنتظر قبل ان يسافر الى الدار البيضاء ، هذا الكلام ذكره السفير المصري في بغداد امين الذي قابل عبد السلام عارف بعد عودته وذلك يوم 22 ايلول 1965 الذي اكد لعبد السلام عارف حدوث الانقلاب وكانت احدى السيدات قد زارته قبل سفره وقصت له حلما ” اذ رأته يسبح في نهر دجلة وظهرت عليه علامات التعب بحيث اوشك على الغرق وفجأة رأت كوخا فوق الماء وهو يحاول عبثا ان يتمسك به واذا برجل يلبس ملابي بيضاء ينتشله من الماء وظهر انه النبي محمد (ص)”  وحقيقة الامر ان هذه الرواية مخادعة والتي اراد فيها ان ان يلبس لبوس المتدينين لاتنطلي علي ولاعلى امين هويدي السفير المصري في العراق ولا على الناصريين في بغداد والقاهرة لانهم جميعا يدركون ان عبد السلام عارف لاتربطه اي رابطة بالقومية العربية ولابالوحدة ولا بعبد الناصر فهو لايخرج عن كونه مغامر ومخادع وغير صادق .

حركة انقلابية

كانت خطة الانقلاب التي اشترك في وضعها العميد الركن محمد مجيد معاون رئيس اركان الجيش والعقيد الركن هادي خماس مدير الاستخبارات العسكرية والمقدم الركن صبحي عبد الحميد وتتلخص الحركة الانقلابية في :

1- القيام بأنذار الوحدات المؤيدة في بغداد يوم الاربعاء 15 ايلول 1965 ويقوم الرائد عبد الامير الربيعي امر الدبابات في معسكر ابي غريب بالسيطرة على المعسكر بمساعدة الضباط الاخرين المشاركين في المحاولة الانقلابية .

2- يستدعي عارف عبد الرزاق الضباط المؤيدين الى عبد السلام عارف وخاصة سعيد صليبي امر موقع بغداد وامر الانضباط العسكري وحميد قادر مدير الشرطة العام .

3- يتوجه عارف عبد الرزاق في الساعة الثانية بعد الظهر الى دار الاذاعة ليعلن تنحية عبد السلام عارف والغاء منصب رئيس الجمهورية وتشكيل مجلس قيادة الثورة وتأليف وزارة جديدة تضم جميع الفئات القومية .

وقد هيأ للانقلاب بخروج مظاهرات اشترك فيها اتحاد نقابات العمال بقيادة هاشم علي محسن وعمر عيسى البجاري ونوري نجم الموسوي ورياض الدباس وسيد شايع ونقابة المعلمين بقيادة عبد الستار الجواري والكثير من النقابات التي كان لها البال الطويل في تحريك الشارع السياسي واسقاط نظام عبد السلام عارف وتدعو الى الوحدة العربية مع الجمهورية العربية المتحدة وقد بدأ عارف عبد الرزاق تحركه عصر يوم الاربعاء 15 ايلول ففي الساعة الخامسة استدعى العقيد حميد قادر مدير الشرطة العام الى قيادة القوة الجوية وكان حميد قد عين حديثا في منصبه بموجب المرسوم المرقم 748 الصادر في 7 ايلول 1965 اي بعد يوم واحد فقط من تأليف عارف عبد الرزاق لوزارته وكان حميد قادر ومعه صديقه سعيد صليبي هما اللذان اقنعا عارف عبد الرزاق بقبول رئاسة الوزراء وكان يعتقد بان قادر يمكن الاستعانة به بصفته مديرا للشرطة وصديقا لسعيد صليبي وخلال الاجتماع اخبر عارف عبد الرزاق حميد قادر بان انقلابا يجري تنفيذه حاليا لازاحة عبد السلام من السلطة وطلب منه الاشتراك فيه ، فسمح له عارف بمغادرة قيادة القوة الجوية لتنفيذ هذه المهمة .

اخبر حميد قادر صليبي بما جرى بينه وبين عارف عبد الرزاق فأسرع صليبي الى انذار الوحدات العسكرية ببغداد والموالين الى عبد السلام عارف وامرها بمقاومة اي محاولة انقلابية وبعد ان اطمأن الى قدرته الكامنة على السيطرة على الموقف ذهب الى مقر رئاسة الوزارة بعد ان استدعاه عارف عبد الرزاق وتظاهر صليبي في بادئ الامر بتأييده للانقلاب ، الاانه تحفظ على اشتراك عرفان عبد القادر وفاروق صبري وعبد الامير الربيعي في الانقلاب فقام الزعيم عارف عبد الرزاق باعتقاله الا انه عاد فأطلق سراحه، رغم معارضة بعض انصاره حتى احدهم طلب منه اعدامه على الفور ، وقد برر عارف عبد الرزاق موقفه من سعيد صليبي بقوله ولاؤه لي اكثر من من عبد السلام عارف ، في هذا الوقت تمكن الانقلابيون من السيطرة على معسكر ابي غريب وقطع الهواتف عنه وتمكن الرائد عبد الامير الربيعي من اخراج الدبابات ووضعها في حالة استعداد للزحف على بغداد ، ولكن سعيد صليبي دبر مكيدة لافشال الانقلاب ، فقد تلقى العقيد الركن هادي خماس الذي كان يعاون عارف عبد الرزاق في قيادة الانقلاب من غرفة مجاورة اتصالا هاتفيا من مجهول يبلغ فيها ان الرائد عبد الامير الربيعي قد فشل في السيطرة على معسكر ابي غريب وتم اعتقاله والضباط المشاركين معه ، ولم يتمكن احد ان يتحقق من الموقف لان الاتصال الهاتفي كان قد قطع عن المعسكر ، ولم يفكر احد في ارسال من يتأكد من الخبر ، وبالرغم من قرب المسافة ، واتخذت المكالمة الهاتفية على انها حقيقة مؤكدة فصدرت التعليمات بتأجيل العملية وسيطر سعيد صليبي على الموقف ، وفي صباح الخميس 16 ايلول غادر عارف عبد الرزاق واربعه من رفاقه في قيادة الحركة الانقلابية على متن طائرة عسكرية الى القاهرة وكان وصول الطائرة مفاجأة للقاهرة .

أما عبد السلام عارف الذي كان في الدار البيضاء في المغرب فقد علم بتفاصيل ماحدث عن طريق الرئيس جمال عبد الناصر الذي اخبره السفير المصري امين هويدي بتفاصيل ما حدث في بغداد ، فقطع زيارته للدار البيضاء وعاد الى القاهرة ليعمل على ترتيب سفر الى بغداد ، وفي القاهرة اجتمع عارف مع المشير عبد الحكيم عامرلوحدهما ثم توجها الى مطار عسكري مصري وركب عبد السلام عارف طائرة مدنية مصرية يقودها شقيق الرئيس جمال عبد الناصر وهكذا عاد عبد السلام الى بغداد .

وهنا لابد الاشارة الى ان هناك صراع غير معلن بين عبد السلام عارف والضباط القوميين لانهم يدركون جيدا ان عارف ليس له علاقة بهم وهو شخصية متهورة ولايحب عبد الناصر بل يحب مصالحه الشخصية ، وكانت فرصة للتيار الناصري للخلاص من عبدالسلام عارف وهو يغادر بغداد الى المغرب لكن الهاتف المجهول الذي زعم فشل الرائد عبد الامير الربيعي  هو الذي قضى على المحاولة بشكل نهائي واجبر الزعيم الطيار عارف عبد الرزاق على الاعلان عن تأجيل الحركة الانقلابية حتى اشعار اخر .

وبعد هذه المحاولة تحدث الكثير من القوميين العرب والتيار الناصري في العراق وابرزهم القادة العسكريين الذين اكدو انهم كانوا جاهزين للقيام ب ثورة ضد عبد السلام عارف ومجموعته ، لكن سوء التنظيم الدقيق وعدم دراسة المحاولة من جميع جوانبها هو الذي ادى الى فشلها ، رغم ان التيار الناصري يمتلك خطا عسكريا كبيرا قادرا على تحقيق اهدافه وبكل مسؤلية واستلام السلطة واسقاط نظام عبد السلام عارف لكن تسرع قيادة التنظيم الناصري هو الذي احبط خططه في قيادة الثورة .

وهنا يقول الثائر العربي الناصري عبد الكريم فرحان ان عبد السلام عارف حينما علم بخبر المحاولة الانقلابية شتم القومية والقوميين وسخر من الوحدة العربية وهدد وتوعد ، وما ان وصل العراق امر بأعتقال صبحي عبد الحميد وعبد الكريم فرحان في سجن رقم واحد في معسكر الرشيد ، وعلمنا في حينها ان الحوار الصاخب الذي حدث بين عارف عبد الرزاق وسعيد صليبي في مقر مجلس الوزراء هو الذي ادى الى تأجيل المحاولة الانقلابية ورغم تدخل جميع الضباط الناصريين المؤيدين للزعيم عارف عبد الرزاق باعتقال سعيد صليبي حتى الى اعدامه لكي يسير الوضع العام بحالته الطبيعية وانهاء حكم عبد السلام عارف الى الابد واستلام الناصريين في العراق السلطة لكن قيام عارف عبد الرزاق باطلاق سراحه والاعفاء عنه هو الذي ادى الى تأجيل الانقلاب الى تاريخ اخر .وهنا بعد فشل الحركة الانقلابية تحدث معاون مدير الاستخبارات العسكرية العقيد الركن فاروق وجدي الخطيب ابرز القوميين الناصرين العسكريين عن هذه الحركة قائلا : كنا قيادة الضباط الناصريين في العراق يقودنا الزعيم الطيار عارف عبد الرزاق وكنا نجتمع بفترات وحسبما تفرضه الاحداث وتقتضيه الظروف سواء في بيت عارف عبد الرزاق او محمد مجيد او صبحي عبد الحميد او محمد خالد ، وكان معنا عدنان ايوب صبري تم تعيين عارف عبد الرزاق رئيسا للوزراء ويبدو ان الغاية من هذا كسب عارف عبد الرزاق والتاثير على التنظيم الناصري في العراق وكنا نخشى ان السلطة سيكون لها دور في اغراء بعض اعضاء التنظيم وبينهم عارف عبد الرزاق لكننا وجدنا عارف كما هو في السابق اكبر من اي سلطة وبقي وفيا للتنظيم حتى اخر يوم في حياته “

كثرة مشاغل

وعن اسباب فشل المحاولة الانقلابية يقول عــارف عبد الرزاق قائــد المحاولة : ان خطة الانقلاب كانت من وضع محمد مجيد وهادي خماس وصبحي عبد الحميد وان هادي جاء بها لي صباح الاربعاء 15 ايلول ولم يتسنى لي الاطلاع عليها لكثرة مشاغله في مجلس الوزراء لمعرفة نواقصها وانه اتفق مع اصحابه بانه يوعز لهم بالتحرك بعد ان يزور في السادسة مساء مديرية الامن والاستخبارات العسكرية وان تكون ساعة التحرك الحادية عشرة ليلا وبالفعل ابلغ عارف عبد الرزاق اصحابه بالتحرك وانه ابلغ حميد قادر مدير الشرطة العام بعد اجتماعه في مقر القوة الجوية مساء اليوم نفسه بالحركة لاقناع سعيد صليبي اليها ، وبعد خروج حميد قادر اخبر صليبي الذي اتخذ الاحتياطات اللازمة وبعد خروج عارف عبد الرزاق من قيادة القوة الجوية ومروره على الحرس الجمهوري شاهد حركات غير اعتيادية وعند وصوله الى مقر رئيس الوزراء أوخبر بان سعيد صليبي وحميد قادر اعطوا انذارا لكل القطاعات العسكرية في موقع بغداد والشرطة ، فأتصل عارف عبد الرزاق بسعيد صليبي وبشير طالب قائد الحرس الجمهوري وطلب حضورهما فورا الى رئاسة الوزراء بقصد اعتقالهما ، الا انه اطلق سراحمها ، فحدث ماحدث وفشلت الحركة” .وحاول عارف عبد الرزاق في حينها الانتحار لكن سعيد صليبي وحميد قادر جرده من السلاح وفي صباح يوم الخميس 16 ايلول غادر عارف عبد الرزاق على متن طائرة عسكرية الى القاهرة مع عائلته ، بعد ان استدان 200 دينار من حميد قادر و 150 دينار من سعيدصليبي لانه لم يكن يحمل في جيبه سوى 15 دينار وهو رئيس الجمهورية وكالة ورئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد القوة الجوية وبيده خزينة الدولة كلها وهو الحاكم والناهي !!

وكان عبد السلام عارف قد عين قائد القوة الجوية عارف عبد الرزاق رئيسل للوزراء ووزيرا للدفاع بالوكالة في اليوم السادس من ايلول 1965 على ضوء المرسوم الجمهوري الذي عين عبد الرحمن البزاز نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية والوزراء هم :

1- سلمان عبد الرزاق الاسود وزيرا للمالية

2- عبد اللطيف الدراجي وزيرا للداخلية

3- حسين محمد السعد وزيرا للعدل

4- خضر عبد الغفور وزيرا للتربية

5- جمال عمر نظمي وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية

6- عبد اللطيف البدري  وزيرا للصحة

7- محمد ناصر وزيرا للثقافة والارشاد

8- اسماعيل مصطفى وزيرا للمواصلات وشؤون البلد وكالة

9- اكرم الجاف وزيرا للزراعه

10- عبد الرحمن خالد وزيرا للاصلاح الزراعي

11- جعفر علاوي وزير الاشغال والاسكان

12- شكري صالح زكي وزيرا للاقتصاد

13- مصطفى عبدالله وزيرا للصناعه والتخطيط وكالة

14- عبد الرزاق محي الدين وزيرا للوحدة

15- سلمان الـــصفواني وزيرا للدولة

– في اعدادنا المقبلة تفاصيل كاملة عن المحاولة الانقلابية الثانية للزعيم الطيار عــارف عبد الرزاق عام 1966 في زمن الرئيس محمد عارف .

{ نقيب الصحفيين العراقيين السابق

مشاركة