من الباب للكوسر فرج – عبد الكاظم محمد حسون

abd alkathem

من الباب للكوسر فرج – عبد الكاظم محمد حسون

(من الباب للكوسر فرج ) ، والكوسر مصطلح يتردد في الريف الجنوب وهو جزء من بيت القصب ،ربما جانب من (الربعة) الملحقة بالبيت ، او ربما هو الجهة من البيت الذي تنكسر عنده أشعة الشمس ، وعلى العموم هذا المثل الشعبي يعني أن ضيق الحياة والظلم لا يدوم طويلا، وان طال فهو لا يتعدى المسافة بين باب البيت والكوسر . هذا المثل سمعته للوهلة الأولى عندما كنت طفلا صغيرا اصطحبني والدي معه لزيارة اخي البكر بعد ان اعتقل ابان انقلاب (8 شباط) الأسود على أيادي البعثيين والحرس القومي ، وقد منعنا من زيارته وطلب منا حرس مركز الشرطة (مركز الماجدية في العمارة والذي لا زال موجود ) الابتعاد عن المركز حالا ، وكان معنا حينها أحد الإخوان من الصابئة المندائيين جمعتنا الصادفة به وكان هو اباً أيضا لابن موقوف بنفس التهمة ، مما اضطررنا الى الذهاب الى جهة النهر ، اي (نهر المشرح ) .

الذي يمر من واجهة المركز على بعد عشرات الامتار في منطقة تكثر بها بساتين النخيل ، أخذ الأبوان ينظران نحو شبابيك المركز ظنا منهما ان يرا ابنيهما ولكن دون جدوى ، مما ضاق صدر الرجل المندائي ، ليصرخ بصوت عالٍِ كان قصده ان يسمعه مافي المركز بما فيهم الموقوفون ( من الباب للكوسر فرج ) ولكون عمري صغير عندها، لم أفهم مغزى هذه المقولة ، غير اني فهمت كلمة الفرج التي كنت غالبا ما أسمعها من امي وهي تناجي ربها صباحا ومساء طالبة منه الفرج بفك اسر ابنها المسجون ، ولكني كبرت …

وكبرت ، والفرج للأسف لم يأتي بعد رغم الانتظار الطويل ليغير حياة العراقيين ، حيث عقود من الحرمان والبؤس، سنوات من الاضطهاد والحروب والحصار ، سنوات من مصادرة الحريات والقمع والاعدامات ، سنوات الخوف فيها طاغٍ على حياة العراقيين ، سنوات خسر العراق الكثير من شبابه في حروب لها أول وليس لها آخر لا زالت تحصد بهم إلى يومنا هذا ،

سنوات فيها الشعب لم يذق طعم الاستقرار من تهجير الى تهجير ، سنوات مرت ، فيها انهار من الدماء سالت ، وأنهار من دموع الأمهات تدفقت ، أين انت ايها العم المندائي لماذا حلمك لم يتحقق لهذا الحين ؟، لماذ الفرج لا زال طريقه طويلاً ؟

،لماذا رحل والدي عن هذه الدنيا وانت ربما رحلت ولم يأتي الفرج ليغير واقع العراقيين ؟، ليعيشوا حياة هانئة وسعيدة بعيدة عن كل المشاكل التي واجهوها في العقود الماضية في عراق امن سعيد ، عراق لكل العراقيين متحابين يحترم احدهم الاخر في كل شيء ويجمعهم حب الوطن بعيداً عن التفرقة والفساد والطائفية والتدخل الخارجي …متى تاتي ايها الفرج ؟