من الأرجوحة إلى الزفاف

916

حقوق مغتصبة

من الأرجوحة إلى الزفاف

يتكون البنيان الاجتماعي من جملة من العناصر الاساسية وهي الارادة الاجتماعية الدين ، الثقافة والعرف الاجتماعي وهي في تطور ديناميكي ايجابي حسب الظروف والمعطيات الواقعية وابرز مثال على ذلك هو عصر الرقيق الذي امتد عبر سنوات طويلة حتى تم القضاء عليه بفعل الحركات الاجتماعية الرافضة له او هكذا نتصور !! فاليوم ونحن في ظل عدم الاستقرار العام الذي ادى الى افراز الكثير من المشاكل المجتمعية التي تسببت في إحداث الضرر لفئات معينة ولاسيما تلك الفئات المهمشة والتي كانت ومازالت كبش فداء لتلك الظواهر الا وهي المراة ..

كيان اجتماعي

ورغم ان بعض تلك المشاكل تتوارى خلف الابواب المغلقة الا ان دخانها بدأ يتصاعد وباتت تتحول الى اوبئة تنهش الكيان الاجتماعي بل وتشكل جريمة ضد الانسانية فقد عاد عصر الرقيق والاتجار بالبشر بصبغة شرعية زائفة لوأد انسانية فتيات مازلن في مقتبل العمر بسكين الزواج المبكر.. حيث يتم تزويج الفتيات في سن الثانية عشرة وما فوقها تحت ذريعة ان تزويج الطفلة ستر لها ولأهلها وقدر حياتها وهذا ظاهر الامر الذي في حقيقته هو دعوة للإتجار بالقاصرات وعقد صفقة رابحة من وراء عقد نكاح طفلة او حتى طفل فالغريب ان هذا الزواج لم يعد حكراً على الفتيات فقط بل حتى على الشباب المراهق الغير كامل الاهلية وبين ليلة وضحاها يُصبح هذا الفتى رجلاً مسؤولاً عن زوجة واطفال وهو مازال يأخذ مصرف جيبه من والده ، هولاء المساكين سيعانون بسبب جهل الاهل وتدخلاتهم كيف لا وهم لا يعرفون بعد ماهية الحياة الزوجية؟!، وتوئد طفولتهم ليصبحوا اباء وهم مازالوا في سن الطفولة فكيف يمكن لإطفال رعاية أطفال مثلهم ؟! هذا من جهة ، اما من جهة اخرى فقد تُزوج الفتاة لرجل يكبرها سناً لتعيش في كنف عجوز لا يرى في الدنيا ماهو اهم من شهواته .. وجهة النظر الدينية عن زواج القاصرات تتلخص بأن وجهة نظر البعض من ان زواج القاصرات هو صيانة لهن من باب سد الذرائع ، فإننا نرى أن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح، فقد اثبتت الدراسات العلمية أن زواج الفتيات في سن صغيرة يكتنفه خطر على صحتهن وحياتهن ، فتزيد نسبة احتمال الوفاة بسبب مشكلات الحمل و الولادة،. من هنا فان الدين الإسلامي لم يضع سناً معيناً للزواج، وإنما اشترط البلوغ وصول المرأة إلى درجة من النضج الجسدي لتؤدي وظيفتها في حفظ النوع الذي هو غاية الزواج وهدفه … اما موقف القانون منه فكان :

اشترطت الفقرة 1 من المادة السابعة من قانون الاحوال الشخصية المعدل رقم 188 لسنة 1959 لعقد الزواج تمام اهلية الزواج، و اكمال الثامنة عشرة. الا انها في المادة الثامنة في فقرتيها 1 و 2 اجازت “لمن اكمل الخامسة عشرة من العمر، ان يطلب الزواج، للقاضي ان يأذن به، اذا ثبتت له اهليته وقابليته البدنية وبعد موافقة وليه الشرعي، وللقاضي ان يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر اذا وجد ضرورة قصوى تدعو الى ذلك ” . ويشترط لاعطاء الاذن تحقيق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية.ومن خلال تدقيقنا للنصوص اعلاه نرى ان القانون العراقي قد اعتبر شرط تمام الاهلية للزواج العقل، واكمال الثامنة عشرة، اما استثناء وهي حالة طلب زواج من اكمل الخامسة عشرة فللقاضي متى ما ثبتت له اهلية طالب الزواج وقابليته البدنية وموافقة وليه ان يأذن له بالزواج.

مطلقات صغيرات

وللحد من تزايد اعداد المطلقات الصغيرات ، وما يتبعه من الاثار النفسية والصحية المؤلمة، بسبب ابتعادها المبكر عن أحضان عائلتها التي ترعاها، فتجد نفسها وسط عائلة جديدة يترتب عليها مسؤوليات جسيمة مما يصعب عليها التعايش والتاقلم معها، يتوجب تشريع وتطبيق قوانين رادعة تمنع مثل هذا الزواج وتحت أية ذريعة كانت واعتبارها جريمة من الجرائم الكبرى ضد الانسانية بعيدا عن النصوص الهزيلة في قانوني الاحوال الشخصية والعقوبات مع إلالتزام باجراء الزواج في المحاكم ومنع عقد الزواج خارجها واغلاق المكاتب الشرعية التي تتخذ من هذا العمل تجارة رائجة و كذلك تبني حملة تثقيفية وتوعوية عن الأخطار الصحية والنفسية الناجمة عن زواج القاصرات، وتصحيح الفهم الخاطئ المتوارث عن دور المرأة في المجتمع، وهذا يتطلب من منظمات المجتمع المدني التي من أهدافها حماية حقوق الإنسان بشكل عام و الطفل بشكل خاص، أن تلعب دورها الحقيقي وتتبنى موقفا واضحا من هذه القضية والدفاع عن الحقوق المغتصبة للقاصرات الصغيرات.

ملاك البرقعاوي -الديوانية

مشاركة