من إنشاص إلى القاهرة – مقالات – مقالات – طالب سعدون

من إنشاص إلى القاهرة –  مقالات – مقالات – طالب سعدون

بعد أن غيرالعرب إتجاه بوصلتهم  من ساحة التحرير في القاهرة ، حيث مقر جامعة  الدول العربية ، وتوجهوا شطرالبيت الأبيض ، وأخواته  في التحالف ، وشاخت الجامعة  وهرمت ، ولم تعد تستجيب للتطورات والمستجدات في المنطقة ، وفقدت القدرة على العمل العربي المشترك المؤثر ، لانها ما زالت محكومة بميثاق منتهي الصلاحية ، صيغ عام 1944، ، لم تعد القمم العربية  تثير الأهتمام  الشعبي ، أو تُعلق عليها الأمال ..

 

 فهل ستكون القمة العربية التي ستعقد في مصر في شهر آذار / مارس المقبل ،  كحال سابقاتها أم ستؤذن بمرحلة جديدة للاصلاح ، وتفعيل العمل العربي المشترك بكل اشكاله ، ومؤسسة القمة بالذات ؟..

 

 لقد أصبحت أمنية الاماني للعرب اليوم أن يعودوا الى ما كانوا عليه ، فقد قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي سيرأس القمة المقبلة (أن المنطقة في أصعب وأضعف أحوالها ، وتحتاج الى سنين طويلة ، وجهود مخلصة وشجاعة حتى تستعيد ما كانت عليه) .. وهو تشخيص سليم ودقيق ، يتناغم مع مشاعر المواطن العربي الذي طحنته الظروف ، وسحقته الحاجة ، ودمره الارهاب في عملية قتل يومي منظمة، ولا بد من عمل فاعل ..

 

 ومقابل ذلك هل ستكون قمة القاهرة إستثنائية بحكم ظرفها غير الطبيعي ، وتخرج بقرارات غير تقليدية ، ترتقي الى خطورة المرحلة ؟ ذلك ما يفترض أن يكون ..

 

ولكن هل تستقيم حالة التمني مع ما اعتاده المواطنون العرب من القمم ، ليس فقط في التخلي عما هو مطلوب بحكم الروابط القومية والمصير المشترك ، وانما كذلك  في عدم الالتزام بما يتخذ من قرارات ، وإنكفأ كل قطر على مشاكله الداخلية..

 

وأشاطر الرأي زميلا عربيا من الكتاب الصحفيين في أن الجماهير العربية لم تعد تثيرها القمم ، ولا تحظى  بمتابعتها ، لأنها لم تكن بمستوى طموحاتها ، وهناك قمم عربية أعقبتها كوارث  خطرة .. فقد جاءت  نكبة فلسطين عام 1948 ، بعد قمة إنشاص  في مصر عام 1946…

 

التي عقدت لمناصرة قضية فلسطين وعروبتها ،  واتخذت قرارها الذي كان الاساس  الذي سارت عليه القمم عندما عدتها قضية العرب الاولى ..

 

ولكن اين هي اليوم  قضية فلسطين في اهتمامات العرب .. ؟ ..وهل ما زالت قضيتهم المركزية ، بعد أن أصبح القتل الارهابي مشهدا مألوفا في شوارع أكثر من دولة عربية ، والنزاعات والحروب الاهلية ، والانقسامات الطائفية تطحن شعوبها .

 

 وبعد قمة بيروت عام 2002  بايام قليلة جاء رد اسرائيل على المبادرة العربية للسلام  التي تبنتها القمة  بالمزيد من الارهاب والتعنت ، والقتل والترويع ، واجتاحت رام الله وحاصرت الرئيس الراحل  ياسر عرفات  في مقره ، وخرج منه الى باريس ، وعاد جثة هامدة .

 

 فلم يحصل  الشعب الفلسطيني من القمم  العربية على حقه في أرضه غير بيانات الشجب والاستنكار ، والادانة ، ولم تكن قضيته أكثر من  بند دائم على جداول أعمال القمم ،  دون حل ناجع ، إن لم تكن في تراجع  .

 

 وبعد قمة شرم الشيخ عام 2003 .. هل استجابت الولايات المتحدة  لقرارها باستنكارالحشود العسكرية ، ورفض شن اي هجوم على العراق  ،  وتهديد سلامة اية دولة عربية، وتسوية الازمة بالطرق السلمية ، أم نفذت تهديدها بعد ايام قليلة من عقد القمة ، واحتلال العراق وتدميره ؟… وفي نظر أحد المراقبين لم تكن تلك القرارات أكثر من إعلانات معروفة مسبقا وعديمة الفائدة ..

 

 تلك نماذج من القمم  العربية ، تجعل الكاتب الصحفي العربي محقا في ما ذهب اليه  ..

 

وما أشبه اليوم بالبارحة .. فاذا كان بعضهم يعيش حالة من الترف ، ويشعر أن النار لم تلامسه وانه  متفضل على من شبت النار في بيته، فإنهم اليوم جميعا في مركب واحد ، وقد طالتهم النار ، ولو بدرجات .. ولا تنطفيء بجهد فردي إن لم يشارك الجميع في عملية الإطفاء .

 

 فهل ستكون قمة القاهرة نقطة فاصلة بين مرحلتين ، وتنتقل بالواقع العربي الى مرحلة تناسب المخاطر التي تواجه النظام الاقليمي العربي ، والدول العربية التي أصبحت مهددة بالتفكك والانقسام الى كانتونات ودويلات طوائف .

 

لقد تخلى  الانسان العربي اليوم عن أي  طموح  في الوحدة والاتحاد ، والتنمية والبناء ..

 

ولا يريد  أكثر من أن يحافظ على حياته من القتل والتفجير والتهجير والارهاب ، وعلى بلاده من التقسيم والتجزئة ، والتشظي تحت عناوين مرفوضة ..

 

 وذلك هو أضعف الايمان …

 

 وبعد نصف قرن على أول قمة عربية  في إنشاص عام 1946 ، ستعقد القمة في القاهرة ، ولكن هذه المرة بظرف أشد خطورة ..

 

فهل أفاد العرب من التجارب السابقة ، لتكون قمة القاهرة بداية لمرحلة جديدة ، تطوي صفحة القمم الماضية ، وتؤسس لحالة تواكب مسيرة التجمعات الدولية في الفاعلية والتأثير ، أم تكون مجرد رقم جديد في تاريخ القمم  العربية ؟؟..

 

إنها قمة المصير …

 

 

 { { { { { { { {

 

كلام قد يفيد :

 

( عندما أحرقنا القدس لم أنم طوال الليل ، وتوقعت أن العرب سياتون نازحين من كل حدب وصوب نحو اسرائيل فعندما بزغ الصباح علمت وايقنت اننا أمام امة نائمة ..) (كولدا مائير )