من أحق بالتكريم يا رئيس البرلمان ؟ – مقالات – ماجد الكعبي

217

من أحق بالتكريم يا رئيس البرلمان ؟ – مقالات – ماجد الكعبي

جميل جدا من الدكتور سليم الجبوري أن يكرم ويدعم ويهتم بالصحفيين والإعلاميين المبدعين  يقول الخبر : (كرم البرلمان العراقي خمسة صحفيين وصفهم بـ”المتميزين” بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وأيضا جاء بالخبر : رئيس البرلمان سليم الجبوري كرم عددا من الصحفيين والإعلاميين بمناسـبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بشهادات تقديرية ومنحهم مبالغ مالية).

 أقول : لا يخفى على كل عاقل ومتابع لبيب أن المسؤولين والمشرفين على احتفالية البرلمان باليوم العالمي لحرية الصحافة همشوا وأقصوا الصحفيين والإعلاميين الذين أولى من غيرهم بالحضور والتكريم . يبدو لي أن هنا وهناك مجموعة معروفة من الصحفيين والإعلاميين يمتازون بالحضور الدائم في ذهنية وذاكرة الحكومة ومكتبها الإعلامي .. والبرلمان ودوائره الصحفية والإعلامية . وهذا البعض من الإعلاميين والصحفيين الذين يمتازون بحظ أوفر من لدن رئيس البرلمان و المسؤولين من حقنا نحن – المهمشون – نطلق عليهم صفة الخمسة المبشرين بالشهادات التقديرية والمنح والهدايا المالية وعبر التمرحل الزمني وحالات تكريمهم والإنفاق والغدق عليهم هي التي أباحت لنا إطلاق هذه الصفة عليهم .

 فجميل من الدكتور الجبوري أن ينفق من أموال الشعب السائبة على المبشرين الخمسة .. ولكن الأجمل والأفضل يارئيس البرلمان أن يتزايد دعمك ويتضاعف عطاؤك للصحفيين الشرفاء والإعلاميين المبدعين حقا وخاصة الذين قدموا التضحيات ووقفوا موقفا واضحا من الإرهاب الأسود وداعش المستبد وفضلوا الفقر والعوز وحياة البؤس والحرمان والقهر والتهميش والإقصاء على أن لا يكتبوا أو ينطقوا بكلمة تعظم وتمجد كل مسؤول فاسد وسارق ومنحرف حكم وتحكم في بغداد .

السيد رئيس البرلمان : هل تعلم أن اغلب الصحفيين والإعلاميين الشرفاء والاصلاء والعصاميين وأصحاب النفوس الأبية وأصحاب الأيادي والضمائر النظيفة والنزيهة عاشوا ولا زالوا يعيشون تحت سقف العوز والحرمان ويعانون من الإهمال والتجاهل والمعاضدة والمساندة من الحكومة والبرلمان الذي يجب أن يكون بحق مسعفا لهم وحريصا عليهم ولا يدخر وسعا في دعمهم ومؤازرتهم كي يشعروا بان برلمانهم ورئيسه يد العون والعطاء لهم وحتى يكون هذا الحرص والرعاية من قبلكم خير محرك ودافع لأنشطة وممارسات مستقبلية .

الدكتور سليم الجبوري : أنت تعلم علم اليقين أن الصحفي والإعلامي المبدع والشريف والنظيف والعصامي يندفع بقوة وفعالية إذا شعر بان مجلس النواب متمثلا برئيسه يقدر قلمه وكتاباته وصوته ونهجه وسلوكه وعطاءه وتاريخه وتضحيته وكذلك يعتز الصحفي المهني بمن يحتضنه ويتفقده ويرفده بالتكريم وبكل ما يحتاج إليه من وسائل المعيشة أو العمل .

إننا نعزز ونثمن تكريم ودعم رئيس البرلمان للصحفيين والإعلاميين الخمسة إن كانوا حقا مبدعين وتركوا بصمات واشراقات على صفحات التاريخ  وأننا بصراحة نشاطرهم فقرهم وعوزهم إذا كانوا فقراء ومحتاجين هديتكم المالية والتي تنتشلهم من حفرة العدم والحرمان إذا كانوا معدمين ومحرومين من مباهج الحياة ولا تبخلوا عليهم إذا كانوا يفترشون بساط العوز والفاقة والشقاء وإسعادهم وترفيههم إن كانوا متعبين اقتصاديا ونفسيا .

ولكن يجب عليك يا رئيس البرلمان أن تعلم أن هموم الصحفيين والإعلاميين الفقراء لا تغرب عن بال كل مراقب ومتابع لمجريات حياتهم ومعيشتهم إذ تكومت عليهم تركات وأثقال كبيرة وكثيرة من المصائب والمصاعب التي تحطم نفوسهم وتعوق مسيرتهم الإبداعية .

وهذا الواقع المر يحتم ويفرض على الحكومة وعليك أن تنظر بعين العناية والرعاية لروافد ولرواد الصحافة والإبداع والإعلام ولا تنظر بعين اليمين للمكرمين عبر التمرحل الزمني أمثال فلانة وعلانة وفلان الفلاني مع احترامي لبعض المكرمين .

 حضرت الرئيس : أما بخصوص عوائل شهداء الصحافة العراقية فأقول : لقد بحت أصواتنا وتيبست شفاهنا وكلت وملت السنتنا ولكن بقي الماء راكدا لا يجري وظل العطاء متخشبا لا يضخ وظلت المواعيد تنهال بدون غيث أو قطرات من المطر فإلى متى هذا التجاهل لهذه الشريحة التي أعطت وضحت وقدمت رصيدا كبيرا من الشهداء ولكنها لم ولن تركع للإرهاب والإرهابيين فأي ثمن مهما غلى يوازي الشهادة ..؟

وأي تضحية أعمق من تضحية الصحفي والإعلامي المتجذر في عصاميته دون أن يغادرها أو يتخلى عنها رغم التهديد والوعيد والعذاب والتصفيات الجسدية ورغم مغريات الدنيا وما يضمن له من هدوء بال وتحسن حال غير انه ظل مرتبطا بتربة الإنسانية والوجدان وفضل الموت بالعراق على الغربة والهجرة .

إن عوائل شهداء الصحافة لا زالت صابرة تعيش على أمل تغيير حالها البائس وانتشالها من بئر الفقر وعيونها وتطلعاتها مشدودة للمستقبل وتوقعاته وهي – عوائل شهداء الاسرة الصحفية – لا تزال صابرة محتسبة منتظرة ماذا سيقول رئيس البرلمان التي تعلق عليه أمالا كبيرة .

 وأخيرا : أن هذه التكريمات ترسم أمام الصحفيين النجباء والإعلاميين الشرفاء حشودا من علامات الاستفهام ..؟

وان الذي أخشاه هي سطوة التاريخ الذي لا يرحم .. وإنها سطوة مفجعة ومهينة ومذلة لكل الذين لا يقدرون المبدعين حقا والشواهد على ما أقول تحت اليد  فهذا غيض من فيض عن التصرفات والسلوكيات غير المحسوبة وغير المدروسة بدقة .

فلمن المشتكى ياترى ..؟ ومن أحق بالعطاء والتكريم يا رئيس البرلمان .. ؟ والسلام

مشاركة