منهجية التفكير

407

منهجية التفكير

لديكارت كتاب جيد في قواعد التفكير المنهجي وهو يبدأ بالشك ، وقد سبقه إلى هذا حجة الإسلام الإمام الغزالي غير أن الغرب قد استفاد من الشك وجعله منهجا أي يبدأ به ليصل إلى الحقيقة من وجهة نظره أو قل مما يصل إليه بعد النظر واختبار المقدمات لكن العرب وهم أصحاب المبدأ قد وقفوا عند حد الشك وصار غايتهم أن يشكوا وقد يصل بهم الشك إلى مناطق شائكة لا يقبلها منطق العقل أو حقائق التاريخ ..

ولننظر إلى ديكارت نفسه وقد استخدم منهجه وصولا إلى الحق..

أما تلميذ له في منهجه وهو عميد الأدب العربي فقد استخدم منهج ديكارت فوصل إلى إنكار وجود خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ..

إن الوقوف عند حد الشك يقذف بك في التهلكة لأنك حينئذ ستشك في وجودك نفسه وتشك فيما إذا ما كنت نائما أم يقظان..

ما يدعوك لأن تحسب نفسك يقظان ؟ ..

ربما كنت نائما وتحلم ..

وهل الحالم أثناء حلمه يحسب أو يعتقد أنه في حلم ؟ ..

إنه يعيش الحقيقة مهما كانت غريبة بل لا يشعر بغرابتها إلا بعد يقظته ولعلنا الآن نحلم ..

نعيش حلما كريها وننتظر الاستيقاظ منه ..

جنون ..

وتفكير أبله ..

ومن تفاهة الفكر وتهافته أن يعيش المرء هكذا كيفما تسيره الريح فهو كما غنى العندليب : ” على حسب الريح ما يودي ” ..

إن الحياة الدنيا فترة ابتلاء وعلى أساسها يتحدد مصير الإنسان..

وهو مصير رهيب مفزع ..

إما جنة وإما الجحيم ..

وهذا المصير الرهيب المفزع يستدعي جدية الحياة ويؤكد أن الإنسان صانع مصيره ، ومقرر مستقبله .

ثروت مكايد – بغداد

مشاركة