منظمة دولية:قانون الأحوال بالعراق يجعل المرأة مواطنة درجة ثانية

بغداد‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)- ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬إنتقدت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬الأميركية‭ ‬المدافعة‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأربعاء‭ ‬تعديلات‭ ‬أُدخلت‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الخاص‭ ‬بالمذهب‭ ‬الشيعي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ورأت‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬ترسِّخ‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬وتحطّ‭ ‬من‭ ‬شأنهن‭ ‬قانونيا‭ ‬ليصبحن‭ ‬مواطنات‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‮»‬‭.‬

في‭ ‬تعديل‭ ‬أقره‭ ‬البرلمان‭ ‬مطلع‭ ‬السنة‭ ‬ونُشر‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬صار‭ ‬للعراقيين‭ ‬الشيعة‭ ‬الحق‭ ‬عند‭ ‬إبرام‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬الاختيار‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬شؤون‭ ‬أسرهم‭ ‬بين‭ ‬أحكام‭ ‬المذهب‭ ‬الشيعي‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ينصّ‭ ‬عليها‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬النافذ‭ ‬والمعمول‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

واللافت‭ ‬ان‭ ‬ربع‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬غير‭ ‬انهن‭ ‬تابعات‭ ‬للأحزاب‭ ‬المتحكمة‭ ‬بالقرار‭ ‬ولا‭ ‬اثر‭ ‬لهن‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بحقوق‭ ‬المرأة‭.‬

وبحسب‭ ‬مصدر‭ ‬حقوقي‭ ‬فإن‭ ‬المرأة‭ ‬الإيرانية‭ ‬أوفر‭ ‬حظا‭ ‬في‭ ‬حقوقها‭ ‬من‭ ‬العراقية‭.‬

يسري‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬يعدّ‭ ‬متقدما‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬عراقي‭ ‬محافظ،‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1959‭ ‬بعيد‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬الملكي،‭ ‬ويحظّر‭ ‬الزواج‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬18‭ ‬عاما‭ ‬ويمنع‭ ‬خصوصا‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬مصادرة‭ ‬حقّ‭ ‬الأهل‭ ‬بالتوجّه‭ ‬إلى‭ ‬محاكم‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭. ‬وبموجب‭ ‬التعديل‭ ‬وضع‭ ‬ديوان‭ ‬الوقف‭ ‬الشيعي‭ ‬‮«‬مدوّنة‭ ‬الأحكام‭ ‬الجعفرية‭ (‬الشيعية‭) ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أقرها‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭.‬‮ ‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مدونة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الجعفرية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬التي‭ ‬أقرها‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬آب‭/‬أغسطس،‭ ‬تُميّز‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬لصالح‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬الزواج،‭ ‬والطلاق،‭ ‬والميراث،‭ ‬وحضانة‭ ‬الأطفال‭ ‬ورعايتهم‮»‬‭. ‬ودعت‭ ‬سارة‭ ‬صنبر،‭ ‬باحثة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إلغاء‭ ‬هذه‭ ‬المدونة‭ ‬الجديدة‭ ‬فورا‮»‬،‭ ‬لأنها‭ ‬‮«‬تُرسخ‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬وتحطّ‭ ‬من‭ ‬شأنهن‭ ‬قانونيا‭ ‬ليصبحن‭ ‬مواطنات‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭. ‬كما‭ ‬تسلب‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬حقهن‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيرهن‭ ‬وتمنحه‭ ‬للرجال‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬المنطمة‭ ‬إن‭ ‬المدونة‭ ‬تتضمن‭ ‬‮«‬أحكاما‭ ‬تقوّض‭ ‬حقوقا‭ ‬اكتسبتها‭ ‬النساء‭ ‬بشق‭ ‬الأنفس‭ ‬مثل‭ ‬السماح‭ ‬للزوج‭ ‬بتطليق‭ ‬زوجته‭ ‬دون‭ ‬إخطارها‭ ‬أو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقتها،‭ ‬ونقل‭ ‬مسؤولية‭ ‬حضانة‭ ‬الأطفال‭ ‬تلقائيا‭ ‬إلى‭ ‬الأب‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬الفضلى،‭ ‬والسماح‭ ‬للزوج‭ ‬بتحويل‭ ‬عقد‭ ‬زواجه‭ ‬ليخضع‭ ‬لأحكام‭ ‬المدونة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬1959‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬موافقة‭ ‬زوجته‭ ‬أو‭ ‬علمها‮»‬‭.‬

وُجهت‭ ‬انتقادات‭ ‬كثيرة‭ ‬للقانون‭ ‬أيضا‭ ‬بانه‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تزويج‭ ‬القاصرات‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬بلوغهنّ‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭.‬

وحذرت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التعديلات‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تقنين‭ ‬الزيجات‭ ‬غير‭ ‬المسجلة‭ ‬والتي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تُستخدم‭ ‬للتحايل‭ ‬على‭ ‬قوانين‭ ‬زواج‭ ‬الأطفال‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تجريد‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالطلاق‭ ‬والميراث‮»‬‭.‬

وتقدّر‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ ‬أن‭ ‬28‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يتزوجنّ‭ ‬دون‭ ‬18‭ ‬عاما‭.‬‮ ‬

وتقول‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬إن‭ ‬تزويج‭ ‬القاصرات‭ ‬يحرم‭ ‬الفتيات‭ ‬من‭ ‬حقهنّ‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والعمل‭ ‬ويعرضهنّ‭ ‬للعنف‭.‬