منطقة مسيحية بالموصل تستذكر محطات الألم والفرح

953

حوش البيعة تستعد لإستقبال بابا الفاتيكان في زيارة تاريخية

منطقة مسيحية بالموصل تستذكر محطات الألم والفرح

الموصل – سامر الياس سعيد

تستعد منطقة حوش البيعة  في الجانب الايمن من مدينة الموصل وبالقرب  من المدينة القديمة  لاستقبال بابا الفاتيكان  في زيارته المرتقبة للعراق في الخامس من الشهر الحالي  اذ تبدو هذه المنطقة كاحدى المحطات التي يقصدها البابا لضماد جراح الحرب التي تكللت بطرد عناصر داعش من المدينة بينما ما زالت ندوب الحروب ماثلة على جدرانها وبواباتها اضافة للعبارات التي خطها عناصر التنظيم على الجدران.

وتنطوي المنطقة التي تتخذ من  الكنائس عنوانا لها حيث يطلق عليها حوش البيعة او ما يقابلها بفناء الكنيسة  اضافة الى ان البيعة تبدو مرادفة لكلمة الكنيسة لكن  ذات اصل سرياني بمعنى البيضة  وتتخذ هذه الرمزية  اشارة الى انه مثلما يفقس الصوص البيضة ليخرج منها في ولادة  لحياة جديدة هكذا خرج يسوع المسيح من القبر تماما كدلالة على تلك الكلمة بكل ما تحمله من دلالات واشارات .. وتبدو المنطقة كمربع ذات  اضلاع متساوية وفي كل ضلع تستقر كنيسة لها دلالاتها وتاريخها العريق الذي تستند عليه حيث تبدو اقدم تلك الكنائس هي كنيسة الطاهرة  التي كانت اصلا تتبع كنيسة السريان الارثوذكس قبل ان تؤول عائديتها بفرمان عثماني لصالح كنيسة السريان الكاثوليك والتي وجدت في القرن السابع عشر الميلادي  منبثقة من الطائفة الاولى  لكنها بدات تتبع بابا الفاتيكان  بمعزل عن كنيسة السريان الارثوذكس التي تنتمي لبطريرك الكنيسة  ومقره في سوريا .وتضررت الكنيسة التي تحمل تسميتها الرسمية  بكونها كنيسة المحبول بها بلادنس خلال عمليات طرد داعش الاخيرة  خصوصا وان التنظيم قام بتوظيفها لخزن  الوقود والمشتقات النفطية  فيما  اثارت قضية تجريف اجزاء منها  قبل نحو عامين الراي العام حينما اقدمت منظمة دولية بدعوى ازالى مخلفات الحرب  بتجريف سورها  المتهاوي اصلا .الى جانب الكنيسة من الجهة الاخرى تبدو  اقدم مدارس الموصل وهي مدرسة التهذيب وتعد من المدارس التي تؤول عائديتها الى كنيسة السريان الارثوذكس حيث كانت في بداية مطافها مركز تعليميا دينيا قبل ان تضحي مدرسة بهذا الاسم وتنطلق برسالتها التربوية في عام 1919  حيث قامت بتخريج الاف من التلاميذ سواء المسيحيين والمسلمين اضافة لنخب معروفة نذكر منهم الشاعر الراحل يوسف سعيد.

كنيسة القلعة

وفي مدخل المدرسة ايضا تطالعك كنيسة عريقة  يعود تاريخ انشائها الى نحو قرن  وهي المعروفة بكنيسة الطاهرة الداخلية  وتعرف ايضا بكنيسة القلعة لطرازها الفخم  وهي تتبع السريان الارثوذكس حيث قاموا ببنائها بعد تنازلهم عن كنيستهم لصالح الكاثوليك وجرى اعمارها بحملة تبرعات  حيث كان  وكيلها يفرش عباءته لتقوم النسوة والمتبرعين من ابناء الكنيسة بالتبرع بمصوغاتهم الذهبية اضافة لبعض الاموال مما اسهم ببناء تلك الكنيسة التي تدمرت  وجرى تهديم اجزاء واسعة منها فيما كان عناصر التنظيم يودعون في فنائها اجهزة استقبال البث الفضائي وصحون الستلايت بعد ان وجه اهالي المدينة بضرورة التخلي عن تلك الاجهزة كونها تنشر النجاسة والشر في بيوتاتهم . ومن الكنائس الاخرى التي  توجد في هذه المنطقة تبرز كنيسة الارمن الارثوذكس وهي  تحكي تاريخ الارمن في المنطقة وتتحدث عما عانوه من ماسي خصوصا ابان الحرب العالمية الاولى  اثر تشريدهم من مناطقهم ولجوئهم لكلا من العراق وسوريا واستئناف حياتهم في هاتين الدولتين .وفي الكنيسة التي جرى اعمارها  في عشرينيات القرن الماضي الكثير مما يذكر بارمينيا لاسيما وان الكنيسة تحمل اسم كنيسة اجميادزين وهي تحاكي اسم كنيسة ضخمة توجد في جمهورية ارمينيا وتعد كرسي بابا الارمن في تلك المناطق .اضافة لتلك الكنائس فهنالك ايضا توجد مقر لمطرانية السريان الكاثوليك وقد قام تنظيم داعش باستخدامها لتوزيع ملابس الحجاب من خمار وبرقع لنسوة المنطقة في تلك المطرانية كما قام بحرق الايقونات والصور التاريخية التي كانت تزين جدرانها .

مشاركة