قرار الإلغاء وقرار إلغاء الإلغاء
منصب نائب رئيس الجمهورية .. جدليـــة التقصيـــر – فلاح المرسومي
اثار قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية قرار رئيس مجلس الوزراء القاضي بالغاء منصب نائب رئيس الجمهورية والذي ترتب عليه تسريح شاغلي المنصب البالغ عددهم ثلاثة والغاء الرواتب والمخصصات ردود فعل كثيرة وبأشكال متعددة ومن وجهة نظري في هذه الردود كمواطن قضى دهراً في العمل الاداري الى جانب عملي في مهنة الصحافة ربما أكون موفقاً وبكل حيادية في جدلية التقصير وأين يكمن هذا التقصير في عموم الموضوع ومن جميع الجهات ذات الشأن ، جدلية التقصير تكمن في الرئاسات الثلاث والمحكمة الاتحادية على السواء ، نعم أن المنصب قد نص عليه الدستور العراقي من دون عدد وظل مفتوحاً حتى وصل العدد لثلاثة نواب بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2014عملاً بالتوافق السياسي للكتل الكبيرة بعدد النواب في المجلس ومبدأ المحاصصة وليس على وفق الحاجة الفعلية لاشغال المنصب والذي يوصف بالشكلي ، حيث ضرورة اشغاله تكمن باملاء الفراغ في منصب رئيس الجمهورية حين يحصل لأي سبب كان ، فكان الأجدر برئيس الوزراء الذي اتخذ هذا القرار وباجتماع المجلس الذي ضم وزراء بعدد يربو الى الاربعين من جميع الكتل والقوميات والطوائف من دون اعتراض انطلاقاً من منهج الاصلاح الذي كان مطلباً شعبياً عارماً مع ما وصل اليه الوضع المادي بخزينة شبه خاوية وتردي لم يسبق له مثيل اقتصادي وسياسي وعسكري يتمثل باحتلال الارهاب الداعشي البغيض لثلاث محافظات بمساحة تمثل ثلث مساحة العراق الكلية ، كان عليه أن يذهب الى المحكمة الاتحادية مستفسراً عن مدى امكانيته في اتخاذ مثل هكذا قرار ومن قبل كان يفترض على مستشاري رئيس مجلس الوزراء أصلاً الوقوف عنده والنصح بصحة اتخاذه ، وهنا نقف عند مسؤولية رئيس مجلس الوزراء وهو رئيس السلطة التنفيذية باتخاذ مثل هكذا قرار ، كما ونقف عند مسؤولية مجلس النواب أيضاً وهو السلطة التشريعية في تحمّله المسؤولية بالتقصير حين واقف المجلس بالأغلبية المطلقة إن لم يكن بالاجماع على قرارات رئيس مجلس الوزراء في حزمة الاصلاح وتقليص الانفاق حين عرضها على مجلس النواب لاستحصال موافقته واصدار قرار به وقد حصل على ما يريد باصدار مجلس النواب القرار ورفعه الى رئاسة الجمهورية لمصادقة رئيس الجمهورية عليه وفقاً للضوابط الدستورية ويعني هذا الموقف ان مجلس النواب قد وقع بنفس ما وقع فيه مجلس الوزراء بل اكثر لأن المجلس من سلطاته التشريعية كان عليه أولاً تعديل الدستور بهذا الشأن أو التراجع عن عدد شاغلي منصب نائب رئيس الجمهورية الذي اتخذه في وقت سابق الى منصب بدرجة واحدة ، هذه العجالة والوقوع بالخطأ ما كان ليحصل من قبل المجلسين لو اتبعت الصيغ القانونية الدقيقة في اصدار مثل هكذا قرار مهم ، كان قد أعطى للمتضررين منه حجة بالغة بالغاء القرار والعودة للمنصب بالنواب الثلاثة في حين كان يمكن التقليص والعودة لمنصب واحد وفقاً لتشريع برلماني لا يتعارض واحكام الدستور ولا يذهب بنواب الرئيس الى رفع دعوى لإبطاله في المجكمة الاتحادية وهذا ما حصل حيث أصدرت المحكمة قرارها المتوقع ببطلان قرار مجلس الوزراء المصادق عليه من مجلس النواب وغير المعترض عليه في رئاسة الجمهورية والذي يتريتب عليه عودة النواب الثلاثه لاشغال مواقهعم وصرف كل مستحقاتهم المالية من تاريخ الانفكاك من الوظيفة أضف الى ذلك فأنه من الجانب المعنوي قد ترك قرار الغاء المناصب اثاراً بالغة على عمل مجلس الوزراء وسير عمله ولربما في مسيرة الاصلاح التي كان مندفعاً بها رئيس المجلس ولاقت ترحيباً جماهيرياً واسعاً كما، وقد أوجد أرضية خصبة لبقاء الدولة بكل اجهزتها ومؤسساتها في زيادة من التقاطع أثر على أداء السلطة التنفيذية كون النواب المقالين بالغاء مناصبهم هم رؤساء كتل كبيرة ومؤثرة في العملية السياسية شغلوا مناصبهم الثلاث بالتوافق قبل الحاجة الفعلية وكما أسلفنا ، فانعكس هذا التقاطع على كل جوانب الحياة ليؤثر تأثيراً بالغاً في المجتمع والدولة على السواء وما كان هذا ليحصل والحكومة فتية في تشكيلها والذي جاء بعد مخاض عسيروهذا ما كان ليكون لو أتخذ القرار بالشكل القانوني السليم لا اعتراض عليه ، ونعود لجدلية التقصير التي رافقت صدور قرار المحكمة الاتحادية بأن المحكمة تتحمل جزء مهم منه من حيث أنها قد أخرت كثيراً اتخاذ قرارها الذي لم يكن بحاجة الى جمع أدلة وبيانات لتأخيرالبت فيه لمدة دامت سنة ونصف ( 18 شهراً ) وكان للمحكمة ان تسير بالقضية مثلما سارت بقضية رئيس مجلس النواب ليعود ويمارس عمله في أيام معدودة لا تتجاوز أصابع اليد ومنهم من يقول أن البت فيها كان في ساعات من نهار وقد يحسب للمحكمة توقيت اصدار قرارها بخصوص منصب نواب الرئيس وإن تأخر فانها تكون قد اختارت الوقت المناسب سياسياً وتعبوياً ، نبقى في جدلية التقصير في سؤال يطرح نفسة من يتحمل الآثار المترتبة عن القرار في الجانب المالي في الرواتب والمخصصات وكذا في جوانب اعادة التأثيث لمكاتبهم والتي من المؤكد أن أغلبه قد استفادت منه أقسام أخرى ؟ بكل تأكيد أنه وعلى وفق القوانين والأنظمة التي تحمي المال العام في هذه الحالة يتحملها من كان سبباً فيه وأن أول المتسببين هما مجلس الوزراء الذي أتخذ القرار ومجلس النواب الذي صادق عليه وأيده رسمياً وهو الجانب الأهم في التقصير كونه السلطة التشريعية الواجب عليها حماية الدستور ومراقبة المال العام من الترهل والتبذير في كافة مرافق الدولة حيث هو الرقيب على أعمال مجلس الوزراء الذي اتخذ القرار ولا نخفي مسؤولية رئاسة الجمهورية حيث تتمتع بسلطة دستورية في الاعتراض على القرارات التي ترى فيها جانباً من المخالفة الدستورية فتستعين بذوي المرجعية والاختصاص للمصادقة عليه أو رده الى مجلس النواب من دون موافقة ، أما في موضوعة الغاء المحكمة الاتحادية لقرار آخر يتعلق بخمسة مدراء عامين كان رئيس مجلس الوزراء قد الغى درجاتهم ضمن منهجه باصلاح الهيكل الاداري وتقليل الانفاق ضمن حزمة الاصلاح فانه وهذه الحالة لا يحق لرئيس مجلس الوزاء باتخاذ هذا الاجراء إن كان هؤلاء المدراء العامون مصادق على تعيينهم من مجلس النواب رغم معرفتي أن مثل هذه المصادقات ما كانت تحصل حيث أن القرارات حين كانت ترسل من مجلس الوزراء الى مجلس النواب بخصوص تعيين أو تثبيت أصحاب الدرجات الخاصة ورؤساء الهيئات المستقلة تعلّق في الرفوف العالية أو تدفن في الادراج السفلى ولا يتخذ فيها قرار ولا تعرض للدراسة في اللجان المختصة ليرد عليها سلباً أو ايجاباً ، وفي هذه الحالة فإن ما سيترتب على اعادتهم من استحقاقات مالية في الرواتب والمخصصات تقع على عاتق مجلسي الوزراء والنواب على وفق ما ذكرناه آنفاً ، لكن إن كان الغاء درجاتهم يمثل حالة أخرى، وهذه الحالة التي لا تفوت على المحكمة الاتحادية إذا ما كان هؤلاء المدراء قد تم تعيينهم من قبل رئيس مجلس الوزراء في أية حكومة سابقة من دون مصادقة مجلس النواب عليه فأن لرئيس الوزراء الغاء الدرجات ونقل شاغليها الى أماكن أخرى إذا ما كانت خدماتهم الفعلية لا تؤهلهم لنيل الراتب التقاعدي حيث لا يمكن حرمانهم من الوظيفة أو احالتهم الى التقاعد ممن تزيد خداتهم الفعلية عن خمسة عشرعاماً على وفق المصلحة العامة أو ما الى ذلك لأن الكثير من المدراء العامين لم يشغلوا هذه المناصب وفق شروط الوظيفة أصلاً حين التعيين من حيث الخدمة والخبرة التي تؤهلهم لاشغال الوظيفة والدرجة . خلاصة الجدليه أن القرار لو كان قد ذهب باتجاه هو أكثر نفعاً للموازنة وترشيق الهيكل الوظيفي للدولة بدءاً من أعلى السلطات وأكثر قرباً من هدف الاصلاح وبعيداً عن المحاصصة كما لوّح به رئيس مجلس الوزراء وأيده بذلك مجلس النواب والمرجعية العليا وجماهير الشعب قاطبة بأن يكون هناك منصب بدرجة واحدة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لما تعثرت وانتكست راية الاصلاح التي لم تأتِ بأي ثمرة لحد الآن منذ ما يزيد عن السنتين وستنتهي الدورة الانتخابية الحالية كسابقاتها من دون أي إصلاح ولا إعمار في مرافق الحياة عموماً طالما أن الجهات التي تمسك بأعلى السلطات لم تستفد من أخطائها على الأقل في الجوانب الإدارية والقانونية والمالية “مدار بحثنا هذا” حيث يتوجب ذلك عليها ، وأن تتخذ قراراتها بدراسة شمولية وتأني ودقة عاليتين وبمرجعية معتمدة قبل الشروع باصدار أي قرار غير قابل للتنفيذ بدواعي عدة لتكون النتائج سليمة وقابلة للتنفيذ ونافعة بانعكاساتها الايجابية على المجتمع والدولة .

















