منصب ملاحظ ومنصب وزير

579

د. فاتح عبدالسلام

يستبشر العراقيون لفترة وجيزة بتغيير المناصب العليا، معلّقين الآمال على المسؤولين الجدد من أجل تغيير أوضاعهم المزرية. هذا مايشعر به المتفائلون منهم  وهو شعور انساني عاطفي طبيعي . أمّا الذين قد داستهم الظروف السيئة الى حد اليأس فليس لديهم حَسَن وأحسَن والجميع بنظرهم سيئون، حتى يثبتوا العكس عبر نتائج ملموسة تدخل بيت كل عراقي ويرونها في كلّ شارع ومحل عمل .

لكن الصورة الحقيقية للتغيير لا يمكن أن ترتبط باسم وزير جديد مثلاً لاتوجد قوانين تساعده. كما انّ هناك دوائر يشغلها بل يتحكّم بها مديرون وموظفون مرّ عليهم خمسة وزراء من دون أن يتبدّلوا، بل انّ كلّ وزير جديد يأتي يضطر من حيث يدري او لايدري للتعامل معهم على أساس أنهم خميرة  مديريات الوزارة وخبرتها المتراكمة، وهم في الحقيقة عفن وتكلسات سيئة، آن أوان أن تشطف بماء نظيف .

بسبب تلك التراكمات في مديريات مهمة على تماس مع خدمات الناس، لا يستطيع الوزير الجديد أن يغيّر إلاّ ببعض القشور .

لاشك انّ الوزير يحسب حساب الجماعات السياسية التي ثبّتت مساميرها في وزارته منذ خمسة عشر عاماً، ويخضع للتلميح والتصريح بالخطوط الحُمر التي عليه أن لا يتجاوزها في فترته الوزارية. من هنا يتكدس التردي وتزداد مشاكل البلد في جميع القطاعات، لاسيما تلك التي لها موارد عالية وابواب صرف غير قابلة للسيطرة عليها بوضوح ودقة .

لابدّ من بداية جديدة، قد تتطلّب تغييرات بالالاف في مناصب صغيرة تشمل  رئيس قسم ورئيس ملاحظين ومديراً ومعاون مدير عام ورئيس مؤسسة، بشكل يخضع لأصول وظيفية غير خاضعة للتحزب والمحسوبيات.

اسمع الآن قربي مَن يقول انّ هذا أمر مستحيل  في العراق بسبب سطوة الحيتان، وبالرغم من يقيني في أنّ ذلك ممكن جداً، أقول أنّه من دون إرادة التغيير تحت الولاء للعلم والدستور والقَسم فإنّ الأمل سيكون معدوماً في النجاح واعادة بناء الدولة المتآكلة .

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة