منسّقة أغنيات تعيد الخمسينيين إلى حلبة الرقص

ستوكهولم‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تُبهر‭ ‬دي‭ ‬جاي‭ ‬غلوريا‭ ‬حلبات‭ ‬الرقص‭ ‬السويدية‭ ‬رغم‭ ‬كونها‭ ‬في‭ ‬الحادية‭ ‬والثمانين،‭ ‬إذ‭ ‬تبرع‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الإيقاع‭ ‬وتنسيق‭ ‬الأغنيات‭ ‬خلف‭ ‬منصة‭ ‬التحكم،‭ ‬وتُمزج‭ ‬الألحان‭ ‬باحترافية‭ ‬في‭ ‬بزتها‭ ‬المُرصّعة‭ ‬بالترتر‭ ‬التي‭ ‬تتلألأ‭ ‬تحت‭ ‬الأضواء‭.‬

وتقول‭ ‬غلوريا‭ ‬خلال‭ ‬مقابلة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬إقامتها‭ ‬بدار‭ ‬للمسنّين‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭: “‬أعمل‭ ‬كدي‭ ‬جاي‭ ‬منذ‭ ‬16‭ ‬عاما،‭ ‬واليوم،‭ ‬أعتقد‭ ‬أنني‭ ‬بارعة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭”.‬

وتضيف‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬الطويلة‭ ‬القامة‭ ‬ذات‭ ‬الشعر‭ ‬الأشقر‭ ‬والعينين‭ ‬الزرقاوين‭ “‬ما‭ ‬مِن‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬جذبه‭ ‬إلى‭ ‬حلبة‭ ‬الرقص‭”.‬

وتغصّ‭ ‬النوادي‭ ‬الليلية‭ ‬الراقية‭ ‬التي‭ ‬تُحيي‭ ‬فيها‭ ‬دي‭ ‬جاي‭ ‬غلوريا‭ (‬واسمها‭ ‬الحقيقي‭ ‬مادلين‭ ‬مانسون‭) ‬بجمهور‭ ‬ممن‭ ‬تجاوزوا‭ ‬الخمسين،‭ ‬ويُشترط‭ ‬إبراز‭ ‬بطاقة‭ ‬الهوية‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬السن‭ ‬عند‭ ‬مداخل‭ ‬هذه‭ ‬الملاهي‭. ‬وتجذب‭ ‬منسّقة‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬نساء‭ ‬راغبات‭ ‬في‭ ‬الرقص‭.‬

وفي‭ ‬إحدى‭ ‬الحفلات‭ ‬التي‭ ‬أحيتها‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬نادي‭ “‬يوسيفينا‭” ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم،‭ ‬تضمن‭ ‬برنامجها‭ ‬أربع‭ ‬أغنيات‭ ‬حماسية‭ ‬هي‭ “‬ماما‭ ‬ميا‭” ‬Mamma Mia‭ ‬و‭”‬فانكي‭ ‬تاون‭” ‬Funkytown‭ ‬و‭”‬موفز‭ ‬لايك‭ ‬جاغر‭” ‬Moves‭ ‬Like‭ ‬Jagger‭ ‬و‭”‬ايف‭ ‬بين‭ ‬ثينكينغ‭ ‬أباوت‭ ‬يو‭” ‬I’ve‭ ‬Been Thinking‭ ‬About‭ ‬You‭.   ‬وتعلّق‭ ‬إيفا‭ ‬جاكوبسون‭ (‬63‭ ‬عاما‭) ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬وهي‭ ‬تلتقط‭ ‬أنفاسها‭: “‬إنها‭ ‬رائعة‭”.‬

‭ ‬وتُلاحظ‭ ‬أنها‭ “‬رغم‭ ‬سنها‭ (…)‬،‭ ‬تُضفي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬والحب‭”. ‬وتضيف‭ “‬عندما‭ ‬يتجاوز‭ ‬المرء‭ ‬الخامسة‭ ‬والخمسين،‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬إيجاد‭ ‬مكان‭ ‬للرقص‭. ‬وقد‭ ‬فعلت‭ ‬غلوريا‭ ‬ذلك‭ ‬لنا‭ ‬جميعا‭”.‬

وتتفق‭ ‬معها‭ ‬لويز‭ ‬البالغة‭ ‬69‭ ‬عاما‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬غلوريا‭ “‬أفضل‭ ‬منسقة‭ ‬موسيقى‭ ‬عرفناها‭ ‬في‭ ‬السويد‭”. ‬وتعتبر‭ ‬أنها‭ “‬تقوّي‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬النساء‭” ‬وتجعلهن‭ “‬شابات‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭”. ‬وتضيف‭ “‬نحن‭ ‬نحبها‭!”.‬

  ‬وقررت‭ ‬مانسون‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬منسّقة‭ ‬موسيقى‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬والستين،‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬زوجها‭ ‬الذي‭ ‬وفرت‭ ‬له‭ ‬الرعاية‭ ‬والاهتمام‭ ‬ليلا‭ ‬ونهارا‭ ‬طوال‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭.  ‬وتروي‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ “‬مكتئبة‭ ‬وغير‭ ‬مبالية‭ ‬بشيء‭ ‬وحزينة‭”. ‬وفي‭ ‬البداية،‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مدربة‭ “‬أيروبكس‭”. ‬وكان‭ ‬إعداد‭ ‬الموسيقى‭ ‬لدروسها‭ ‬متعة‭ ‬حقيقية،‭ ‬وكانت‭ ‬قوائمها‭ ‬تطول‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭.‬

وتقول‭ ‬المرأة‭ ‬المفعمة‭ ‬بالنشاط‭: “‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الأمسيات،‭ ‬كنت‭ ‬أتناول‭ ‬العشاء‭ ‬مع‭ ‬أصدقائي‭. ‬كنا‭ ‬نجلس‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وكنا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬وخطر‭ ‬ببالي‭ ‬أن‭ ‬اصبح‭ ‬منسقة‭ ‬موسيقى‭”.‬

أعطاها‭ ‬نجل‭ ‬صديقتها،‭ ‬وهو‭ ‬منسق‭ ‬موسيقى،‭ ‬ثلاثة‭ ‬دروس‭ ‬خصوصية،‭ ‬فانطلقت‭.‬

وتقول‭ “‬لم‭ ‬أكن‭ ‬جيدة‭ ‬في‭ ‬البداية‭”. ‬لكنها‭ ‬قصدت‭ ‬نوادي‭ ‬ليلية‭ ‬عدة‭ ‬لترى‭ ‬كيف‭ ‬يعمل‭ ‬المحترفون‭.‬

‭ ‬

وتبيّن‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬ناد‭ ‬لا‭ ‬يفتح‭ ‬أبوابه‭ ‬قبل‭ ‬الساعة‭ ‬11‭ ‬ليلا‭.‬

‭ ‬

وتتابع‭ “‬يا‭ ‬لها‭ ‬فضيحة‭! ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬في‭ ‬منزلي‭ ‬وأ،‭ ‬أخلد‭ ‬إلى‭ ‬النوم‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرةً‭. ‬لذلك‭ ‬سألت‭ ‬صديقة‭ +‬هل‭ ‬ترغبين‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬ملهى‭ ‬ليلي‭ ‬معي‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬فوق‭ ‬سن‭ ‬الخمسين؟‭+”.‬

‭ ‬

ومعا،‭ ‬تدير‭ ‬المرأتان‭ ‬المشروع‭ ‬راهنا‭. ‬

‭ ‬

وتبدأ‭ ‬عروض‭ ‬دي‭ ‬جاي‭ ‬غلوريا‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬مساء‭ ‬وتنتهي‭ ‬قرابة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬ليلا‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬أمسية،‭ ‬يتكرر‭ ‬الطقس‭ ‬عينه‭: ‬تُفتَتح‭ ‬الحفلة‭ ‬بأغنية‭ “‬آي‭ ‬ويل‭ ‬سورفايف‭” ‬I will Survive‭ ‬الشهيرة‭ ‬للأمريكية‭ ‬غلوريا‭ ‬غاينور‭.‬

‭ ‬

وتُعلّق‭ ‬غلوريا‭ “‬إنها‭ ‬مثالية‭ ‬لبدء‭ ‬الأمسية‭ (…) ‬يتراوح‭ ‬إيقاعها‭ ‬بين‭ ‬116‭ ‬و118‭ ‬نبضة‭ ‬في‭ ‬الدقيقة‭. ‬ليس‭ ‬سريعا‭ ‬جدا،‭ ‬ولا‭ ‬بطيئا‭ ‬جدًا‭”.‬

‭ ‬

وأحيانا،‭ ‬تختتم‭ ‬حفلاتها‭ ‬بأغنية‭ “‬آت‭ ‬لاست‭” ‬At Last‭ ‬لبيونسيه،‭ ‬أو‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬إلفيس‭ ‬بريسلي‭. ‬وعندما‭ ‬يكون‭ ‬المزاج‭ ‬مناسبا،‭ ‬تضع‭ ‬أغنية‭ “‬ثندرستراك‭” ‬Thunderstruck‭ ‬لفرقة‭ “‬إيه‭ ‬سي‭/‬دي‭ ‬سي‭”.‬

‭ ‬

وخلال‭ ‬حفلاتها،‭ ‬تقف‭ ‬السويدية‭ ‬النحيلة‭ ‬في‭ ‬مقصورتها،‭ ‬تُشغّل‭ ‬أزرار‭ ‬منصة‭ ‬التحكم،‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬المُتحمس،‭ ‬فيما‭ ‬سماعات‭ ‬رأسها‭ ‬البراقة‭ ‬المُكتوب‭ ‬عليها‭ “‬دي‭ ‬جاي‭ ‬غلوريا‭” ‬تغطي‭ ‬أذنيها‭.‬

‭ ‬

وتقترب‭ ‬منها‭ ‬نساء‭ ‬كثيرات‭ ‬لالتقاط‭ ‬صور‭ “‬سيلفي‭” ‬ذاتية‭ ‬معها،‭ ‬بينما‭ ‬تُقدم‭ ‬أخريات‭ ‬طلباتهن‭ ‬الموسيقية‭ ‬على‭ ‬أوراق‭ ‬ملاحظات‭ ‬ملونة‭ ‬مُلصقة‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬قريبة‭.‬

‭ ‬

وتُتابع‭ ‬مادلين‭ ‬مانسون‭ ‬من‭ ‬كثب‭ ‬أحدث‭ ‬الصيحات‭ ‬الموسيقية،‭ ‬مُستمدة‭ ‬الإلهام‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تصادفه،‭ ‬وتُجهّز‭ ‬كل‭ ‬عروضها‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬مطبخها‭.‬

‭ ‬

ولا‭ ‬شيء‭ ‬يوقف‭ ‬نشاط‭ ‬غلوريا،‭ ‬مغنية‭ ‬الجاز‭ ‬السابقة،‭ ‬ومصممة‭ ‬الأزياء،‭ ‬ومالكة‭ ‬مركز‭ ‬حدائق‭ ‬وأخيرا‭ ‬منسقة‭ ‬الأغنيات‭ ‬التي‭ ‬تحجز‭ ‬التذاكر‭ ‬لحفلاتها‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬كامل‭.‬

‭ ‬

وهذا‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬فهي‭ ‬تعدّ‭ “‬كتابا‭ ‬عن‭ ‬التمارين‭ ‬الرياضية‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭” ‬بعنوان‭ “‬القليل‭ ‬جيد،‭ ‬ولكن‭ ‬غالبا‭”.‬

‭ ‬