منتدى الشهداء


قيس الدباغ
أرواح الشهداء تتجمع مع بعضها في منتديات خاصة بهم يجمعهم رابط رئيسي  وهو تضحيتهم بأرواحهم في الحياة الدنيا من أجل مبدأ أو عقيدة أو هدف آمنوا به أو ماتوا في طريقهم لتحقيق هذا الهدف أو أجبرتهم الظروف على التواجد في ظروف مميتة وقهرية فحسبوا مع الشهداء وأن لم تكن غايتهم الشهادة وبغض النظر عن النوايا تم ضمهم  إلى نادي الشهداء بأعتبارهم مظلومين أولا وأخيرا وترى الشهداء يتجمعون في كارتلات فيما بينهم يتداولون الأحاديث ويجترون ظروف وكيفية استشهادهم وينظرون الى بقية الأموات نظرة استعلائية وخصوصا أن شريحة الأموات تضم عدد هائل من التصنيفات فمنهم المجرم ومنهم الذي مات حتف أنفه بتقدم العمر و الخ اما الشهداء فغالبيتهم من شريحة الشباب ولهم ميزة خاصة وبعد اجتماعات مطولة ومملة طالب الشهداء من شيخهم رئيس النادي أن يطلب حضور أحد الملائكة من الذين لديهم حظوة ومكانة عند الله ليكون هذا الملاك عضو ارتباط بينهم وبين الله لينقل رغباتهم وطلباتهم ليتم النظر بشأن مشروعيتها والعمل على تحقيقها وهكذا وبعد إلحاح شديد تمت الاستجابة لطلبهم وعين لهم ملاك يتمتع بالحصافة والحكمة والمرونة وقام هذا الملاك بالاجتماع مع الشهداء ليستمع الى مطالبهم والعمل على تحقيقها كل ما امكن ذلك في حالة عدم تعارضها مع الثوابت والحواجز والممنوعات التي وضعها الخالق عز وجل ولكن فوجئ الملاك أن الطلب الرئيسي والمحوري لكل الشهداء هو أن يطلعوا على احوال   دنياهم وما حصل على بلدانهم وشعوبهم بعد مغادرتهم وانقطاع الأخبار عنهم ، هز الملاك رأسه وداعب لحيته البيضاء الطويلة بلطف وكأنه ينظر في الموضوع ثم أردف قائلا بصوت خافت ملؤه الثقة والحكمة حسننا غير هذا الطلب ماعندكم ؟أجاب الجميع بالنفي وكأنهم قد اجمعوا رأيهم على هذا الطلب فقط ، أبتسم الملاك وتهلل وجهه بنور غمر المكان ثم غادر ولم يقل شيئا، وبعد ايام مضت هاج الشهداء وماجوا وطلبوا من الرئيس أن يخاطب الملاك المنتدب ويحثه على مافعل في أمر طلبهم ، طلب الرئيس مقابلة الملاك المنتدب وبالفعل حضر الملاك وغمر المحل بالانوار والسكينة والروائح الزكية  التي عبقت بجناحي الملاك أثر مروره برياض الجنة جلس الملاك بين الشهداء تعلو وجهه ابتسامة الرضا ثم أردف قائلا  نعم يسرني لقاؤكم  تفضلوا أيها الشهداء  وهنا انبرى عدد من قدماء شهداء العراق ووقفوا بين يد الملاك  وقالوا له بلغة فيها شيء من التهكم ، حسب علمنا ان الملائكة لاتنسى وكأنك يا اخانا قد نسيت مطلبنا الذي حملناك اياه في لقائنا الاخير ألا وهو معرفة اخبار اهلنا وشعوبنا وماحل بهم وهل جهودنا وتضحياتنا أثمرت وهل بلادنا  اصبحت جنة كما كنا نأمل وهل اولادنا يذهبون للمدارس ببطون مليئة بالطعام وهل يلبسون اجمل الملابس ويرتادون مدارس نظيفة مليئة بالضياء والتبريد في الصيف ودافئة بالشتاء وتنقلهم باصات وعجلات حديثة من بيوتهم الى مدارسهم وهل اساتذتهم على درجة عالية من الوعي والثقافة والرقي الأخلاقي والعلمي  نستحلفك برب العزة هل جعلتنا ننظر الى بلادنا و لو  سويعات قليلة لتهدأ نفوسنا وتقر أعيننا ونعلم ان ارواحنا لم تذهب سدى ، استدار الملاك وأطرق برأسه الى الارض وعلت محياه الجميل أمارات الحزن والكآبة واختفت ابتسامته العذبه ثم نفث زفرة من أعماق صدره أحس بحرارتها كل من كان من الحضور وأردف قائلا!! اتحسبون إني نسيت مطلبكم أم تشاغلت مالكم كيف تحكمون انا ملاك ولست بشر مثلكم ونحن نعلم بما يجيش في صدوركم ولكن من رحمة الله  بكم انه حجبكم عما يدور في بلدانكم وماحل بشعوبكم هاكم انظروا بأعينكم وحالا انشقت كوة من السماء وتم نقل حي ومباشر من أرض العراق الى عالم الشهداء وصعق كل الحاضرين من هول ما شاهدوا من مآسي وفقر وجوع وفساد  وأمراض وأشد منظر  كان وقعه على الشهداء شديدا  أنهم شاهدوا أبنائهم يبيعون المياه في شوارع وارصفة مدنهم  بملابس رثة بالية ووجوههم تعلوها صفرة الجوع و المرض والعجز والفاقه اما السراق والحرامية والخونة والمنافقين فهم قادة المجتمع وهنا جثى كل الشهداء على ركبهم والدموع تنهار من عيونهم وتضرعوا الى الله أن يميتهم من فورهم وتأخذهم صاعقة الموت ألما وحسرة، طار الملاك وهو يبكي لحالهم ودفن الشهداء كلهم مرة ثانية . ملاحظة  المقصود بالشهداء هنا كل من كان يحلم بغد افضل للعراق بغض النظر عن معتقده وانتمائه السياسي فالله أعلم بما تخفي الصدور سلاما لكل ارواح الشهداء ضمن هذا المنظور وهذا الإطار.
مشاركة