منبر الجمعة وآفاق مستقبله – محمد حسن الساعدي

248

منبر الجمعة وآفاق مستقبله – محمد حسن الساعدي

لا يختلف اثنان ان المنبر هو المنصة التي تنطق بالحق وتنشر التعالم الالهية لبني البشر ، ومنبر الجمعة من اهم المنابر واخطرها كونها الشعيرة الام والتي تتميز بانها جامعة وموجهة في نفس الوقت ، وقد اهتمت الروايات عن النبي ( ص ) بالمنبر كثيراً ، ومن قبلة اشار القران بصورة صريحة الى هذا الامر وخصص لها سورة كاملة اسماها بسورة الجمعة حيث وضع الشارع المقدس الشروط اللازم توفرها في امام الجمعة من العدالة والنزاهة وطهارة المولد ونقاء السريرة وغيرها من شروط ومواصفات موجودة في المصادر الموثوقة واهتمت الروايات ، كثيراً بهذه الشعيرة المهمة ، واولت لها اهتماماً بالغاً كونها صلاة تتضمن خطبتين (ارشادية – سياسية ) والاثنتان تتعلقان باصلاح المجتمع وحماية وصون حقوقه ، وتوحيد الراي العام تجاه السلبيات واصلاحها بما يحقق التكامل فيه ، الى جانب نقد الاداء الحكومي وبما يؤدي الى وضع الحكومة في مسارها الصحيح . لم يكن منبر الجمعة يوماً لتقديس الشخوص ، بل هو منبراً خصص لتوجيه الناس ونقد السلبيات في المجتمع ، لذا من المهم للخطيب ان يكون ملتزماً بادبيات الخطابة ومنطق الخطب المعروفة والتي يتميز فيها الخطيب بالدقة والتزام الضوابط من ناحية اللغة والمنطق وادبيات الحديث كونها شعيرة تحل محل صلاة الظهر ، لذلك ينبغي على الامام ان يكون ورعاً تقياً يتحلى بحسن اللغة والالتزام بضوابط وسياقات الخطبة وعدم الخروج عن النص ، كما ينبغي على المصلين الهدوء والالتزام بسياقات وضوابط الصلاة وعدم رفع الصوت والاستماع الى الخطبة دون المقاطعة ، كما على خطيب الجمعة ان يولي همومَ مجتمعه وقضايا أمتِه اهتماماً واضحاً، وتحتلّ هذه الهموم والقضايا موقعاً في نفسه، فيشعر بأهميَّة الإسهامِ في حركةِ المجتمعِ، والتجاوبِ معه بالدعوةِ إلى الحقِّ وتدعيم كلِّ خير، والتحذيرِ من كلِّ شر والتنفير منه ، وكثير من الخطباء يوفَّقون في كسب قلوب السامعين والتأثير في مشاعرهم؛ فيكون ذلك سببَ صلاحهم وتوبتهم ورجوعهم إلى ربهم.

مشاركة