مناورات‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تصاحب‭ ‬مفاوضات‭ ‬جنيف‭  ‬

طهران‭: ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬ليونة‭..‬وعراقجي‭ ‬يجتمع‭ ‬الى‭ ‬غروسي‭ ‬

واشنطن‭-‬باريس‭ – ‬طهران‭- ‬الزمان‭ ‬

تعقد‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬للمفاوضات‭ ‬الامريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬برعاية‭ ‬عُمانية،

واعتبرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الاثنين،‭ ‬عشية‭ ‬جولة‭ ‬مباحثات‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬ليونة‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية‭ ‬الايرانية‭ ‬اسماعيل‭ ‬بقائي‭ ‬كما‭ ‬نقلت‭ ‬عنه‭ ‬وكالة‭ ‬إرنا‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬المباحثات‭ (‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بداية‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭)‬،‭ ‬يمكننا‭ ‬ان‭ ‬نستخلص‭ ‬بحذر‭ ‬أن‭ ‬الموقف‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬اصبح‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‮»‬‭.‬

وتدافع‭ ‬طهران‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬برنامج‭ ‬نووي‭ ‬مدني،‭ ‬التزاما‭ ‬بمعاهدة‭ ‬حظر‭ ‬الانتشار‭ ‬النووي‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭.‬

وتوجّه‭ ‬كبير‭ ‬مبعوثي‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬وصهره‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر‭ ‬وسبقهما‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬جنيف‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬المفاوضين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬النووي،‭ ‬وقد‭ ‬عقد‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬اجتماعاً‭ ‬موسعا‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬مع‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬رافائيل‭ ‬غروسي،‭ ‬عشية‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ . ‬وكتب‭ ‬غروسي‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬إكس‮»‬‭: ‬‮«‬أنهيت‭ ‬للتو‭ ‬مناقشات‭ ‬فنية‭ ‬معمّقة‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬تحضيراً‭ ‬لمفاوضات‭ ‬مهمة‭ ‬مقررة‭ ‬غداً‭ (‬الثلاثاء‭) ‬في‭ ‬جنيف‮»‬‭. ‬ويأتي‭ ‬اللقاء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مطالب‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬الوكالة‭ ‬لطهران‭ ‬بتقديم‭ ‬توضيحات‭ ‬بشأن‭ ‬مخزونها‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬العالي‭ ‬التخصيب،‭ ‬والسماح‭ ‬باستئناف‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬الكاملة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬رئيسية‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬تعرضت‭ ‬في‭ ‬حزيران‭ ‬الماضي‭ ‬لضربات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وأمريكية‭.‬

وقالت‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عبر‭ ‬بيان‭  ‬إن‭ ‬اللقاء‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬إقامة‭ ‬الوزير،‭ ‬وجرى‭ ‬خلاله‭ ‬بحث‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬الموضوعات‭ ‬الفنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والوكالة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التزامات‭ ‬الضمانات‭ ‬ووفق‭ ‬قانون‭ ‬البرلمان‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوفد‭ ‬الإيراني‭ ‬عرض‭ ‬أيضاً‭ ‬‮«‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬الفنية‭ ‬لإيران‭ ‬بشأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬باشر‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬الاثنين‭ ‬مناورات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أورد‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي،‭ ‬عشية‭ ‬بدء‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المباحثات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬جنيف‭.‬

وذكر‭ ‬التلفزيون‭ ‬الإيراني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المناورات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬مدتها،‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬تحضير‭ ‬الحرس‭ ‬‮«‬للتهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬المحتملة‮»‬‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬نشرت‭ ‬واشنطن‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬

وسبق‭ ‬أن‭ ‬هددت‭ ‬طهران‭ ‬مرارا‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬للنفط‭.‬

واضاف‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المناورات‭ ‬تجرى‭ ‬‮«‬في‭ ‬الخليج‭ ‬الفارسي‭ ‬وبحر‭ ‬عمان‮»‬،‭ ‬بإشراف‭ ‬قائد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬باكبور‭.‬

وأكد‭ ‬مسؤول‭ ‬أميركي‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬أن‭ ‬ويتكوف‭ ‬وكوشنر‭ ‬سيمثلان‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭. ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬كانت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أعلنت‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬سيمثل‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬المفاوضات،‭ ‬كما‭ ‬سيلتقي‭ ‬نظيرَيه‭ ‬السويسري‭ ‬والعُماني‭ ‬والمدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭. ‬وكانت‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬استأنفتا‭ ‬مفاوضاتهما‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬المحادثات‭ ‬السابقة‭ ‬إثر‭ ‬شن‭ ‬إسرائيل‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يوما‭.‬

وانضمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬ونفّذت‭ ‬ضربات‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭.‬

وقالت‭ ‬إيران‭ ‬إن‭ ‬محادثات‭ ‬جنيف‭ ‬ستكون‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مباشرة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الجولة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬عُمان‭.‬

وتأتي‭ ‬المحادثات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تهديد‭ ‬واشنطن‭ ‬لطهران‭ ‬بعمل‭ ‬عسكري،‭ ‬ونشرها‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬ومجموعتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عقب‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬دامية‭ ‬لاحتجاجات‭ ‬مناهضة‭ ‬للسلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭.‬

وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬الأحد‭ ‬أنّ‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمّن‭ ‬عناصر‭ ‬عدّة‭.‬

وذكر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العنصر‭ ‬الأول،‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصّب‭ ‬بكامله‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُنقل‭ ‬خارج‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬العنصر‭ ‬الثاني،‭ ‬هو‭ ‬أنّه‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التخصيب‭… ‬يجب‭ ‬تفكيك‭ ‬المعدات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بتخصيب‭ (‬اليورانيوم‭) ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‮»‬‭.‬‮ ‬

وتابع‭ ‬أنّ‭ ‬العنصر‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬حل‭ ‬مسألة‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬فيما‭ ‬أعرب‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬مجيد‭ ‬تخت‭ ‬روانجي‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬استعداد‭ ‬بلاده‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمخزونها‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬العالي‭ ‬التخصيب‭ ‬مقابل‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭.‬

وتؤدي‭ ‬سويسرا‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬مثلت‭ ‬المصالح‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬‮ ‬قطعت‭ ‬واشنطن‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬إثر‭ ‬أزمة‭ ‬الرهائن‭ ‬عام‭ ‬1980،‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭.‬

ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬فارس‭ ‬للأنباء‭ ‬الأحد‭ ‬عن‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬حميد‭ ‬قنبري‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬طهران‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يحقق‭ ‬فوائد‭ ‬اقتصادية‭ ‬للبلدين،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الطيران‭ ‬والتعدين‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز‮»‬‭.‬

واضاف‭ ‬قنبري‭ ‬‮«‬ليكون‭ ‬الاتفاق‭ ‬قابلا‭ ‬للتطبيق،‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منه‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تدر‭ ‬عائدات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة‭ ‬وسريعة‮»‬‭.‬

وسيعرض‭ ‬عراقجي‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬‮«‬مواقف‮»‬‭ ‬إيران‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬مؤتمر‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬الذي‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬عشرات‭ ‬الدول،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬عبر‭ ‬تلغرام‭.‬

وبعد‭ ‬المحادثات‭ ‬الأميركية‭-‬الإيرانية،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشارك‭ ‬ويتكوف‭ ‬وكوشنر‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬برعاية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬في‭ ‬جنيف‭.‬

وأطلق‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬طهران‭ ‬الأحد‭ ‬من‭ ‬شرفاتهم‭ ‬ونوافذهم‭ ‬هتافات‭ ‬مناوئة‭ ‬للقيادة‭ ‬الدينية‭ ‬مهاجمين‭ ‬المرشد‭ ‬علي‭ ‬خامنتئي‭ ‬واصفينه‭ ‬بالديكتاتور،‭ ‬وفق‭ ‬تقارير‭ ‬وردت‭ ‬غداة‭ ‬تنظيم‭ ‬إيرانيين‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأميركا‭ ‬الشمالية‭ ‬تظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬معارضة‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭.‬

وشهدت‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬بقيادة‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬تحركات‭ ‬احتجاجية‭ ‬كبرى‭ ‬بلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقمعها‭ ‬بعنف‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬أوقعت‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭ ‬وفق‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬خفتت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬بفعل‭ ‬القمع،‭ ‬باشر‭ ‬سكان‭ ‬طهران‭ ‬ومدن‭ ‬أخرى‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬إطلاق‭ ‬هتافات‭ ‬مناوئة‭ ‬للقيادة‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬منازلهم‭ ‬وشققهم‭.‬

الأحد،‭ ‬هتف‭ ‬سكان‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬إكباتان‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لخامنئي‮»‬‭ ‬و»الموت‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬و»عاش‭ ‬الشاه‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬حساب‭ ‬رصد‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬شهرك‭ ‬اباتان‮»‬‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭.‬

وكان‭ ‬نجل‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬المخلوع‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حضّ‭ ‬الإيرانيين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬معارضتهم‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭ ‬بموازاة‭ ‬تظاهرات‭ ‬داعمة‭ ‬للحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬نُظّمت‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬

وشارك‭ ‬حوالى‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬تظاهرة‭ ‬كبرى‭ ‬نظّمت‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ميونيخ‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وفق‭ ‬الشرطة،‭ ‬وجّه‭ ‬خلالها‭ ‬نجل‭ ‬الشاه‭ ‬المخلوع‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬كلمة‭ ‬أعلن‭ ‬فيها‭ ‬استعداده‭ ‬لقيادة‭ ‬البلاد‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬‮«‬ديموقراطي‭ ‬وعلماني‮»‬‭.‬

ونُظّمت‭ ‬تظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجليس‭ ‬وملبورن‭ ‬وتورونتو‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬لمكتب‭ ‬بهلوي‭ ‬على‭ ‬إكس‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يتعذّر‭ ‬التثبّت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬من‭ ‬العدد‭.‬

وقال‭ ‬بهلوي‭ ‬مخاطبا‭ ‬المتظاهرين‭ ‬في‭ ‬ميونيخ‭ ‬إن‭ ‬التحرك‭ ‬هو‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬ورافقت‭ ‬بهلوي‭ ‬في‭ ‬إطلالته‭ ‬شقيقته‭ ‬فرحناز‭.‬

وأفادت‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬إنترناشونال‭ ‬التلفزيونية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تبث‭ ‬بالفارسية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬إيران،‭ ‬بإطلاق‭ ‬هتافات‭ ‬مناوئة‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬وبثت‭ ‬لقطات‭ ‬لأشخاص‭ ‬يهتفون‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬المعركة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بهلوي‭ ‬عائد‮»‬‭ ‬و»الموت‭ ‬للحرس‮»‬‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭.‬

وأفادت‭ ‬القناة‭ ‬بإطلاق‭ ‬هتافات‭ ‬مناوئة‭ ‬للسلطات‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭ ‬بينها‭ ‬شيراز‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إيران‭ ‬وأراك‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬البلاد‭.‬

وتعذّر‭ ‬على‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬التثبّت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬تسجيلات‭ ‬الفيديو‭.‬

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬الإيرانية‭-‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬بوساطة‭ ‬عُمانية‭.‬

وتتمسك‭ ‬إيران‭ ‬بأن‭ ‬تقتصر‭ ‬المباحثات‭ ‬على‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬تشتبه‭ ‬دول‭ ‬غربية‭ ‬بأن‭ ‬هدفه‭ ‬تطوير‭ ‬سلاح‭ ‬ذري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تنفيه‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬الدوام‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تحدث‭ ‬مسؤولون‭ ‬أميركيون‭ ‬وغربيون‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬البالستي‭ ‬ودعمها‭ ‬لمجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬معادية‭ ‬لإسرائيل‭.‬

وتعتبر‭ ‬المحادثات‭ ‬مفصلية‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬ستتّخذ‭ ‬واشنطن‭ ‬إجراء‭ ‬عسكريا‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

تقول‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬نشطاء‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‮»‬‭ (‬هرانا‭) ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬ومقرها‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭.‬

وتشير‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬53‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬تمّ‭ ‬توقيفهم‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الاحتجاجات‭.‬