موضوعة الموت والحياة في سينما هوليوود
منافسة للحياة في حضورها وإستمراريتها
لا ينافس الحياة في حضورها واستمراريتها وتلقائيتها سوى الموت…
فبرغم ان كلا الموضوعتان تبدوان للوهلة الأولى على درجة كبيرة من التناقض ولكن هذه الثنائية المانوية هي التي تعطي لكل مفردة صفاتها بحيث يغدو كل ما ننجزه في هذه الدنيا ما هو الا انعكاسا لحقيقة زوالنا ونهايتنا الحتمية المتمثلة بالموت ..
ليست تلك الحقيقة (الخاصة بالموت) وإيماننا بها معناه النزوع نحو التشائم بل كوجود الشر الحتمي الذي يعني إيماننا بالخير فأن الموت غالبا ما يكون موضع احترام كونه يذكرنا ان للحياة التي نعيشها معنى أعمق ومعنى اجل .. نعم ان الموت نهايتنا ولكن اي حياة سنحياها لكي نكون في موضع جدير بموت نبيل يذكر صاحبه فيه بكل الخير ..
في السينما يبحث الموت بصيغ متعددة وأساليب مختلفة .. ومثل أفكارنا عن الحياة قد تختلف وتتشبع كذا للموت في هوليوود طرق مختلفة للتعبير ..
في السينما للموت حظور دائم .. يتحكم بمصائر أبطاله وقد تختلف حيواتهم و تصرفاتهم فيها باختلاف علاقتهم به اقترابهم منه او ابتعادهم … في الأفلام الحربية التي يحاصر فيها الأبطال يوميا بواقع أنهم معرضون للموت في اي ثانية يحرص البعض على بيان معاني البطولة والتضحية بأسلوب ساذج يثير بالمشاهد مشاعر سريعة في أحيان سريعة تكون مفيدة لمن يفقد معنى لحياته فيجد السلوى في ما تقدمه هذه الافلام ويعوض نقصا يعتريه في إيجاد حركة في يومياته المملة تقربه من الموت المجيد الذي تتناوله تلك الافلام …
فيلم ((Pearl Harbor 2001من نوعية تلك الافلام التي يمتزج فيها حب الحبيبة بحب الوطن ، التضحية بالنفس مع تحدي الموت .. بالفعل الفيلم وجد شهرته بهذه الثنائيات التي تجذب المشاهد اضافة الى إبداع الإخراج ..
لا تتناول كل الافلام الحربية مواضيع الحياة والموت بالطريقة ذاتها فالبعض منها صادم وتضع المشاهد في لب الأزمة النفسية التي تعتري الجندي المحارب و معاناته بين حبه للحياة وتقبله لموت اقرب ما يكون بالعبثي ، خاصة تلك الافلام التي تتناول حرب فيتنام حيث يعايش المقاتل أنواع المأسي يوميا لعل اهمها فقدان الهدف في هذه الحرب اللامجدية …
كفيلم ( (platoon 1986 للمخرج أوليفر ستون حيث يصور بشاعة الحرب والعنف المفرط والصراع والمشاكل بين الجنود وخياناتهم .. الفيلم مؤذي و صريح ويحاول الدخول في عمق صراع الإنسان مع الإنسان ومع ذاته والاهم صراعه مع الموت …
ليست للافلام الحربية وحدها رؤيتها المختلفة عن الموت فكثير من الافلام الدرامية تتناول الحياة وتوترها الدائم واحتكاكها مع حتمية الموت ..
فيلم ( The Lovely Bones 2009) للمخرج بيتر جاكسون من الافلام التي أثارت إعجابي حيث تتعرض طفلة للقتل على يد مجرم مهووس فتبقى في عالم بين العالمين بين السماء والأرض حيث تقترب من هموم أهلها وتعيش معاناتهم يفقدها وكذلك تعيش الى جانب ضحايا آخرين من ضحايا هذا القاتل المتسلسل … في الفيلم شرح مرهف لشعور طفلة أخذت حياتها قبل ان تعيشها .. قبل ان تكبر لتعشق ،قبل ان تقبل شابا لأول مرة ، ولا تترك هذا العالم (البين بين) الا وتحقق حلمها في تقبيل صديقها ثم تطير لتترك أمها وهي ترتب غرفتها التي تركتها كما هي لتتذكر طفلتها المغدورة …
الموت له حظور مختلف فالضحية هنا يسمع صوتها ونعايش مشاعرها ولحظات اتصالها المؤلم مع الواقع .. الفيلم إدانة لكل جرائم القتل وإدانة لكل من يسلب حياة الإنسان بغير وجه حق .
في (book Thief 2013) وكذا في رواية الكاتب ماركوس سوزاك : الموت يتقمص دور الراوي حيث يسرد قصة حياة فتاة ألمانية تعيش مع عائلة تبنتها فيعلمها القراءة فتغرم بالكتب ، الموت هنا يسرد حياة هذه الفتاة في زمن هتلر والحرب العالمية الثانية … للموت خطابه ورؤيته لحياة من يخطف أرواحهم في البداية أخوها الصغير ثم كيف يأخذ أرواح أهلها وجيرانها وصديق طفولتها عن طريق غارة جوية .. الفيلم مختلف لانه يقدم الموت من زاوية مختلفة … وجهة نظر الموت نفسه،
احسان حمدي العطار – بغداد















