مناظرة في مواقع التواصل الإجتماعي لترصين إجراءات البحث العلمي

التعليم يؤكد أهمية الشراكات الدولية بعد إرتفاع مؤشّر سكوبس

مناظرة في مواقع التواصل الإجتماعي لترصين إجراءات البحث العلمي

بغداد – الزمان

فور إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نبأ زيادة مؤشّر بحوث الجامعات العراقية المنشورة في مستوعبات سكوبس العالمية، ضجت مواقع التواصل الإجتماعي، ولاسيما عبر منصة واتساب، بتعليقات الخبراء الأكاديميين وعدد من التدريسيين المشهود لهم بالكفاءة العلمية والحرص على ترصين جهود البحث العلمي. ورصدت (الزمان) بعض هذه التعليقات التي تتسم أيضاً بإهتمام معرفي وحرص وطني.

وكانت الوزارة قد اعلنت ارتفاع وزيادة مؤشر بحوث الجامعات العراقية المنشورة في مستوعبات سكوبس العالمية الى تسع وسبعين ألف وسبعة وتسعين بحثا.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي  نبيل كاظم عبد الصاحب في رسالة الى الجامعات والكليات الحكومية والأهلية على (ضرورة النشر العالمي والارتقاء بالمجلات العراقية وتعزيز حضورها في المستوعبات العالمية وتمكين الجامعات من تطوير مواقعها التنافسية في التصنيفات العالمية وتأمين الشراكات الدولية في حقول البحث العلمي المتنوعة والإفادة من نتائجها وتوظيفها باتجاه المجالات التي تواكب وتستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة).

صدارة بغداد

وبهذا الصدد وثق مستوعب سكوبس صدارة جامعة بغداد التي حققت نشر ستة عشر ألفا ومئتين وستة وسبعين بحثا على مستوى الجامعات العراقية الحكومية فيما حققت كلية المستقبل الجامعة نشر أربعمئة وثمانية عشر بحثا على صعيد الجامعات والكليات الأهلية العراقية في النشر العالمي. وتساءل الدكتور محمد الربيعي (ارجو ان اجد جوابا مقنعا. كيف لبلد لا تتوافر له اي امكانية لتمويل البحوث من انتاج مئات الالاف من الاوراق البحثية؟ اجد يوميا اعلان واحد على الاقل لعقد مؤتمر علمي لعرض الاوراق العلمية، وكما نعرف انها لابد ان تكون كل منها نتيجة لبحث علمي في احد مواضيع المعرفة الانسانية. كيف يمكن للجامعات من اجراء بحوث تكون حصيلتها الالاف من بحوث رصينة (تنشر اوراقها في مستوعبات سكوبس وهي كما يستدلني اخوتي العراقيين انها تتضمن مجلات تنشر الاوراق الرصينة). البحث العلمي الرصين يحتاج الى اموال هائلة وامكانيات هائلة فمن اين جاءت هذه الاموال والامكانيات؟ يبدو لي ان الجانب الوحيد الذي يعيش في بحبوحة التمويل هو البحث العلمي على عكس ما يقال ان التعليم يعاني من شحة التمويل. كيف يمكن لاستاذ من اجراء بحث علمي في وقت لا يستلم فيه حتى راتبه؟ ولماذا تعاني الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والبناء والخدمات كلها من نقص مزمن بينما يعيش البحث العلمي في بحبوحة؟ اليس الالاف الاوراق العلمية التي تلقى في المؤتمرات الجامعية العراقية لهي دليل على انتعاش البحث العلمي في ظل الازمات؟ السؤال الاخر اذا تسمحون. لماذا لا تؤدي الالاف الاوراق ومئات المؤتمرات (العالمية) الى رقي الجامعات وجودة التعليم والبحث بحيث يمكن ان ننافس جامعات دول المنطقة ناهيك عن جامعات العالم؟ هل من شئ لا افهمه؟ بالله عليكم ساعدوني في كشف السر).

وعقب الدكتور صلاح النعيمي بالقول (تساؤلات منطقية..  الإجابة عليها، ستكشف حقيقة هذه الأرقام  وتدعو إلى مزيدا من الإجراءات لمواجهة المكاتب المزيفة التي تنشر البحوث في سكوباس مزيف لقاء مبالغ مالية يدفعها كثير من الأساتذة الشباب وطلبة الدراسات العليا ، للإيفاء بالمتطلبات التي بالإمكان مراجعتها.. أرجو أن أكون مخطئا)،  لكن الحقيقة المؤلمة ، لابد من التنبيه إليها ..  بهدف الإصلاح والتطوير  وليس التجريح أو التنكيل لا سمح الله  فكثير من القيادات التعليمية والأساتذة يجتهدون لفعل الصحيح ،  لكن واقع الأمور مؤلما،  وهي تحتاج إلى قرارات جريئة صريحة  لكي نتمكن من الإجابة على التساؤلات أعلاه بموثوقية وارتياح. نسأل الله التوفيق لكل جهد مخلص ،  لاتضلله الأرقام الشبحية  باتجاه بحث علمي ينفع المجتمع ويرتقي بمؤسسات الدولة ويسهم بدعم متطلبات الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، الله والوطن من وراء المقاصد). ثم أضاف النعيمي أن (البحث العلمي ليس رقما يذكر بل هو نتاج علمي يقاس بمقدار ما ينفع المجتمع،  لذلك، فإن واحدا من أساليب قياسه ترتبط بالمحصلات النهائية للبحوث المتبناة من قبل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص).  وقال الوكيل السابق للوزارة الدكتور فؤاد قاسم أن (ماينفع المجتمع نقطة جديرة جداً بالمتابعة…. وفي هذا السياق: ما عدد براءات الاختراع من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص كافة؟ وهل تمت الإستفادة منها؟ وما نسب الإستفادة؟). فيما علق عدد من التدريسيين بالقول (للاسف الشديد ..بدون الدعم المادي للبحوث وعدم وجود جهة مسؤولة في الجامعات لمساعدة الباحثين للحصول على الدعم .. والتنسيق مع الوزارات بشكل جدي ( لم الحظ اي جدية من قبل المؤسسات الحكومية ) لحل المشاكل  بشقيها العلمي والاجتماعي).

كروبات علمية

وقال أحدهم أن (خلق كروبات علمية بدون حدود بين الجامعات وتكييف التعليمات والقوانين في ما يخص التعاون الدولي وتبسيط الأمور هي من أهم تحديات البحث العلمي). وعقب الربيعي على تعقيب زميله التميمي بالقول (انت على حق  يا عزيزي دكتور صلاح في التأكيد على وجود ازمة نزاهة في البحث العلمي والدراسات العليا فهي الداء الذي اصاب التعليم العالي بمقتل بعد ان انتشر الفساد الاكاديمي والانتحال ونشر الابحاث الملفقة والعديد من المنشورات التي يتم انتاجها من قبل مكاتب تجارية واساتذة اكاديميين. جزء من المشكلة تنبع بالاساس من مرض الكم الذي اصاب الوزارة والجامعات. بسبب انتشار هذا المرض اصبح الضغط على الطلاب لانتاج اوراق بحثية امرا طبيعيا وهذا بدوره اضطرهم على التلاعب بعملهم او اختلاق نتائج او سرقة بحوث ثم اعادة نشرها في مجلات زائفة حتى وان كانت مفهرسة في سكوبس. كما تذكر يا عزيزي الواقع مؤلم .. والالم يزداد امام تجاهل الجامعات وانعدام الحل!)، مشدداً على القول (اشد على ايديكم واؤكد على مطالبتكم بضرورة اصدار قرارات جريئة لوقف هذا التدهور).

من جهته تساءل الدكتور قاسم (ماهو حافز البحث العلمي لتحفيز الاساتذة وهل الوزارة سهلت امور الاساتذة الذين عندهم مشاكل في تنزيل بحوثهم في صفحاتهم ام الكتب التي تعمم بخصوص الترقيات هي تصعيب الامر وجعل اللجان في حيرة واصبحت الترقية صعبة لا تفرح الوزارة في هذه الزيادة فهي بجهود فردية للباحثين بمعزل عن الوزارة التي لاتدعم الباحثين). كما عقب الربيعي على تعليق زميله قاسم بالقول ( سؤال جدير بالاعتبار ومطلب مهم يجدر بالوزارة والجامعات الاجابة عليه. اتسائل لربما يساعدني احد في الوصول الى جواب شاف. هل براءات الاختراع بافضل نزاهة من البحوث؟ هل حقا توجد ابتكارات تستحق اطلاق (ابتكار) او (اختراع) عليها؟ بسبب العزلة الدولية والحصار العلمي الذاتي الذي فرضه المسؤول والاكاديمي والباحث على انفسهم انفصم العلم والابتكار العراقي عن العلم والابتكار العالمي ولم نعد نعرف حقا هل ما نعمله ونبحث به ونكتشفه هو حقا امر جديد).

مشاركة