مناصرو كرة القدم في البرازيل..ضد الرئيس

225

ريو‭ ‬دي‭ ‬جانيرو‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يضع‭ ‬مناصرو‭ ‬مجموعات‭ ‬الـ‭”‬التراس‭” ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أندية‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬عداواتهم‭ ‬الرياضية‭ ‬خلفهم،‭ ‬ويتحدون‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬لقيادة‭ ‬حملة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الديموقراطية‭ ‬المهددة‭ ‬بحسب‭ ‬رأيهم‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭ ‬جاير‭ ‬بولسونارو‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬توقفت‭ ‬منافسات‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬ذات‭ ‬الشعبية‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬منذ‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الفائت،‭ ‬يرى‭ ‬مناصرو‭ ‬الالتراس‭ ‬الذين‭ ‬لطالما‭ ‬لعبوا‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ان‭ ‬الفرصة‭ ‬متاحة‭ ‬لمواجهة‭ ‬رئيسهم‭.‬

ويقول‭ ‬دانيلو‭ ‬باسارو،‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ “‬غافيوي‭ ‬دا‭ ‬فييل‭” ‬العريقة‭ ‬الداعمة‭ ‬لنادي‭ ‬كورينثيانز،‭ ‬أحد‭ ‬أشهر‭ ‬الاندية‭ ‬البرايزلية‭ “‬كان‭ ‬علينا‭ ‬التواجد‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬ومواجهة‭ ‬أنصار‭ ‬بولسونارو‭ ‬الذين‭ ‬يشيدون‭ ‬بالديكتاتورية‭”.‬

وكان‭ ‬باسارو‭ ‬من‭ ‬دعا‭ ‬الى‭ ‬التظاهر‭ ‬يوم‭ ‬الاحد‭ ‬الفائت‭ ‬في‭ ‬شارع‭ “‬أفينيدا‭ ‬باوليستا‭”‬،‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الاماكن‭ ‬رمزية‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬ساو‭ ‬باولو،‭ ‬حيث‭ ‬تجمع‭ ‬قرابة‭ ‬500‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاندية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الديموقراطية‭.‬

استمرت‭ ‬التظاهر‭ ‬سلمية‭ ‬الى‭ ‬حين‭ ‬وصول‭ ‬مسلحين‭ ‬مؤيدين‭ ‬لبولسونارو،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬اشتباكات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتدخل‭ ‬الشرطة‭ ‬وتلقي‭ ‬القنابل‭ ‬المسيلة‭ ‬للدموع‭.‬

ويروي‭ ‬باسارو‭ (‬27‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يتخصص‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬التاريخ‭ “‬في‭ ‬نهاية‭ ‬التظاهرة،‭ ‬توجهت‭ ‬مجموعة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الاشخاص‭ ‬بزي‭ ‬عسكري‭ ‬كان‭ ‬بعضهم‭ ‬يحمل‭ ‬شعارات‭ ‬النازيين‭ ‬الجدد‭ ‬لمواجهتنا‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استفزازنا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬بإمكانهم‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الاخرى‭ ‬من‭ ‬الشارع‭”.‬

كانت‭ ‬تلك‭ ‬التظاهرة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬التظاهرات‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬الناشطين‭ ‬المناهضين‭ ‬لبولسونارو‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬البرازيل،‭ ‬بؤرة‭ ‬تفشي‭ ‬الوباء‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬ثالث‭ ‬أعلى‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لعدد‭ ‬الوفيات‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬متجاوزة‭ ‬ايطاليا‭.‬

وسارع‭ ‬الرئيس‭ ‬بالرد‭ ‬واصفا‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بـ‭”‬الهامشيين‭” ‬و‭”‬الإرهابيين‭”. ‬وهناك‭ ‬دعوات‭ ‬أخرى‭ ‬لتظاهرات‭ “‬مناهضة‭ ‬للفاشية‭” ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬برازيلية‭.‬

في‭ ‬السابق،‭ ‬كان‭ ‬مؤيدو‭ ‬بولسونارو‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬يخرجون‭ ‬الى‭ ‬الشوارع‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أحد،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬برازيليا،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يحضر‭ ‬ويخاطب‭ ‬بنفسه،‭ ‬متجاهلا‭ ‬ومؤيديه‭ ‬إجراءات‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭.‬

بقمصان‭ ‬منتخب‭ ‬بلادهم‭ ‬الصفراء‭ ‬والخضراء‭ ‬اللون،‭ ‬يطالب‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتظاهرون‭ ‬بتدخل‭ ‬عسكري‭ ‬لإغلاق‭ ‬الكونغرس‭ ‬أو‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا،‭ ‬ويستذكرون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بولسونارو‭ ‬سنوات‭ ‬الحكم‭ ‬الديكتاتوري‭ (‬1964-1985‭) .‬

ويشرح‭ ‬باسارو‭ “‬في‭ ‬البداية،‭ ‬كانوا‭ ‬يتظاهرون‭ ‬وحدهم‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬لأننا‭ ‬شخصيا‭ ‬كنا‭ ‬نحترم‭ ‬قواعد‭ ‬الاقفال‭ ‬التام‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬قررنا‭ ‬أن‭ ‬نخاطر‭ ‬ونخرج‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الاستبداد‭ ‬المتصاعد‭ (…) ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يشعل‭ ‬ذلك‭ ‬حركة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭”.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬تتوقع‭ ‬روزانا‭ ‬دا‭ ‬كامارا‭ ‬تيكسييرا،‭ ‬عالمة‭ ‬في‭ ‬الأنتروبولوجيا‭ (‬علم‭ ‬الإنسان‭) ‬ومتخصصة‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬روابط‭ ‬المشجعين‭ ‬أن‭ “‬حشد‭ ‬المؤيدين‭ ‬هذا‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬تحوّل،‭ ‬لأنه‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬كانت‭ ‬الحركات‭ ‬التقدمية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنظيم‭ ‬نفسها‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬بكرة‭ ‬القدم‭”.‬

مخاطر‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية‭ ‬

في‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينات،‭ ‬شاركت‭ ‬مجموعات‭ ‬الـ‭ “‬التراس‭” ‬التابعة‭ ‬لعدة‭ ‬أندية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬المطالبة‭ ‬بإنهاء‭ ‬الديكتاتورية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬لاعبون‭ ‬أمثال‭ ‬الاسطورة‭ ‬سقراطيس‭ ‬رموزا‭ ‬للنضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديموقراطية‭.‬

وتقول‭ ‬دا‭ ‬كامارا‭ ‬تيكسييارا‭ “‬بدأ‭ ‬مناصرو‭ ‬مجموعات‭ ‬الالتراس‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬النظام‭ ‬العسكري،‭ ‬بروح‭ ‬احتجاجية‭. ‬واليوم،‭ ‬يعيدون‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬عاملا‭ ‬لحشد‭ ‬معارضي‭ ‬الحكومة‭”.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجوكا‭ ‬كفوري،‭ ‬المعلق‭ ‬الرياضي‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬إعادة‭ ‬الديموقراطية‭ ‬الى‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬الثمانينات،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬التعبئة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ “‬شرارة‭” ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إثارة‭ ‬حركة‭ ‬شعبية‭ ‬مناهضة‭ ‬لسياسة‭ ‬بولسونارو‭ ‬ولكنها‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬أيضا‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية‭. ‬ويشرح‭ “‬أخشى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬أنصار‭ ‬بولسونارو‭ ‬باستفزازات‭ ‬دائمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المتسللين‭ ‬الذين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يطلقوا‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الشرطة‭ ‬لإلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يدافعون‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وإعطاء‭ ‬الحجج‭ ‬إلى‭ ‬بولسونارو‭ ‬لإعلان‭ ‬حالة‭ ‬الحصار‭”.‬

وحتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الغالبية‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬تكتفي‭ ‬بهتافات‭ ‬وخطابات‭ ‬مطالبة‭ ‬بالديموقراطية،‭ ‬هناك‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الشغب‭.‬

إذ‭ ‬دعا‭ ‬كابيتاو‭ ‬ليو،‭ ‬مناصر‭ ‬لنادي‭ ‬فلامنغو،‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الى‭ “‬إبادة‭ ‬الفاشيين‭” ‬و‭”‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬مناصري‭ ‬بولسونارو‭”‬

فيما‭ ‬أعرب‭ ‬فلافيو‭ ‬فراجولا،‭ ‬نائب‭ ‬الرابطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لروابط‭ ‬المشجعين‭ (‬أناتورغ‭)‬،‭ ‬أنه‭ ‬يؤيد‭ “‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬الديموقراطية‭” ‬ولكنه‭ ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬مشجعي‭ ‬الالتراس‭ ‬الذين‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬يقومون‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬دافع‭ ‬فردي‭ ‬وشخصي‭.‬

ويشرح‭ “‬داخل‭ ‬روابط‭ ‬المشجعين،‭ ‬هناك‭ ‬آراء‭ ‬متباينة،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬هذه‭ ‬الروابط‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التظاهرات‭ ‬باسمها‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬أجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الإيجابي‭ ‬أن‭ ‬مناصري‭ ‬الألتراس‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأندية‭ ‬يضعون‭ ‬العداوات‭ ‬الرياضية‭ ‬خلفهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الكفاح‭ ‬لقضية‭ ‬مشتركة‭”.‬

مشاركة