مناجاة مع السيّاب – مروان عدنان
-1-
لأجلكَ هذهِ الجدرانُ في المشفى
بلونٍ أزرقٍ تُطلى لكي تحيا
لأجلكَ أنتَ يادنيا
من الأوجاعِ والأرزاءِ والصّبرِ
أُضمّنُ شِعركَ الوضّاءَ في شِعري
وألعنُ مثلكَ المنفى..
وأبقى أعشقُ الظّلماءَ في وطني ولو أشقى
ففي وطني الظّلامُ يظلُّ أصفا
رؤيةً ، وغبارهُ للصّدرِ أنقى
لأجلكَ أنتَ لو كنتَ الّذي استدعيتَ “ميدوزا” تُصيِّرنا إلى حجرِ
“وأفروديتَ” أو “سيزيفَ” في الصّورة ..
فإنّي الآنَ استدعيكَ ..أنتَ الآنَ أسطورة !
ولا أخفيكَ أنتَ الغائبُ النّائي
بأنّي أكتبُ الغزلا
لأمنحَ أهلنا بدلا
لما همْ فيهِ من داءٍ وأرزاءِ
-2-
تلقّى هؤلاءِ الرّهطُ أشياءً من الغيبِ!
يقول النّاسُ ..لكنّا
حرامٌ إنْ تلقّينا
ولكنّي وفي صمتي
حملتُ حروفكَ الأبهى قناديلاً على شفتي
إذا ماشاءَ لي ربّي أكونُ ..أكونُ كاشوفاً على غدنا
على مستقبلِ العربِ.
فأسمعُ صرّةَ الجنزيرِ يزحفُ نحوَ قريتنا ..ولا أقوى
على فعلٍ ككلِّ النّاسِ إلا الدّمعِ والشّكوى !
-3-
لأجلكَ تُزهرُ اللحظاتُ ، تُعطي خيرَ مافيها
وممّا كانَ يلمعُ في دمِ الأسلافِ ،للحفدة
وللشّعراءِ والكتّابِ والأحرارِ والقتلى …
يُرادُ لمثلنا يَنسى
وفوقَ أسرّةِ المرضى تفتّحَ حُزننا وردة !
يُرادُ بأهلنا شرّا
أنَنْسى وجهَ أهلينا ؟
أننكِرُ في الحشا عِرقا ؟!
وإنّا منكَ عُلِّمنا بأنْ نبقى …
ولو أودى بنا العدمُ !
وأنَّ المرتقى وَعِرُ
ويمضي الجيلُ بعد الجيلِ لكنْ تثبتُ العِبرُ
وإنّا هاهنا باقونَ مابقيتْ بنا القيمُ.


















