ملك السعودية يدعو دول الخليج إلى موقف حازم ضد استفزازات إيران

617

مكة المكرم-(أ ف ب) – دعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز خلال قمّة طارئة في مكّة المكرّمة الخميس، دولَ الخليج إلى العمل معاً على مواجهة أعمال إيران “الإجراميّة” في المنطقة، في بداية سلسلة اجتماعاتٍ تسعى المملكة إلى جعلها منصّة لتشديد الضغوط على طهران.

وقال الملك في خطاب في بداية الاجتماع إنّ “ما يقوم به النظام الإيراني من (…) تهديد لحرّية الملاحة العالميّة (…) يُعدّ تحدّياً سافراً”.

وأضاف “الأعمال الإجراميّة التي حدثت مؤخّراً (…) تستدعي منّا جميعاً العملَ بشكل جاد للحفاظ على أمن ومكتسبات دول مجلس التعاون”.

واعتبر العاهل السعودي أنّ “عدم اتّخاذ موقف رادع وحازم لمواجهة الأنشطة التخريبيّة للنظام الإيراني في المنطقة هو ما قادَه للتمادي في ذلك والتصعيدِ بالشّكل الذي نراه اليوم”.

ومن المقرّر أن تنعقد في مكّة أيضاً قمّة عربيّة طارئة بُعيد انتهاء القمّة الخليجيّة مباشرةً، على أن تُعقد القمّة الدورية الـ14 لمنظّمة التعاون الإسلامي ليل الجمعة السبت.

ويترأّس القمّة الخليجيّة العاهل السعودي، ويحضرها نجله ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس وزراء قطر الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، ووليّ عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وشهاب بن طارق آل سعيد مستشار السلطان العماني قابوس بن سعيد.

وزيارة رئيس الحكومة القطريّة هي الأولى لمسؤول قطري رفيع إلى السعوديّة منذ الأزمة التي اندلعت في الخليج عام 2017، إثر قرار الرياض وثلاثة من حلفائها قطع العلاقات مع الدوحة.

وصافح الملك السعودي رئيس وزراء قطر لدى وصوله إلى مقرّ انعقاد القمّة التي تحوّلت إلى جلسة مغلقة بُعيد خطاب الملك السعودي. والتقط الحاضرون صورة جماعيّة قبيل انطلاق الاجتماع في قصر الصفا المطلّ على الحرم المكي.

– “سنعمل معًا” –

تُشكّل القمم الثلاث مناسبةً للرياض لمحاولة إظهار أنّ الخليج والعالمَين العربي والإسلامي كتلة واحدة في مواجهة الجارة الشيعية إيران، بعدما وجدت المملكة في التوتّرات الأخيرة مع طهران فرصة لتشديد الضغوط على خصمها الأكبر في المنطقة.

وقال الملك سلمان في خطابه “لقد استطعنا في الماضي تجاوزَ العديد من التحدّيات التي استهدفت الأمن والاستقرار (…) وسنعمل معاً بحول الله لمواجهة كافة التحدّيات والتهديدات بعزمٍ وحزم”.

وقبل ساعات من أولى القمم، نصبت أعلام عشرات الدول العربية والخليجية والدول التي تضم جاليات كبيرة من المسلمين، على أعمدة الإنارة الخضراء والمذهبة وسط الشوارع القريبة من المسجد الحرام.

وعلى الطريق، شوهد معتمرون بملابسهم البيضاء، متوجّهين نحو الحرام المكي.

وكُتب على لافتة كبيرة “المملكة العربية السعودية ترحّب بقادة الدول الخليجيّة”، وعلى أخرى “المملكة العربية السعودية ترحّب بقادة قمّة التضامن الإسلامي”.

ومنذ تشديد الإدارة الأميركيّة العقوبات على قطاع النفط الإيراني بداية أيّار/مايو، تسارعت الأحداث في المنطقة، إذ تعرّضت ناقلات نفط لهجمات نادرة قبالة سواحل الإمارات، وتكثّفت هجمات متمرّدي اليمن المقرّبين من إيران على السعوديّة، بينها هجوم على خط أنابيب للنفط قرب الرياض بطائرات بلا طيّار.

ومن المستبعد أن يُقدم المتمرّدون على أيّ عمل يستهدف مكّة التي تُقام فيها مناسك الحجّ سنويًا.

وتتّهم السعوديّة إيران بالتدخّل في شؤون دول المنطقة وبزعزعة استقرار البحرين والعراق وسوريا ولبنان واليمن عبرَ دعم مجموعات مسلّحة في هذه الدول وتسليحها.

– تغيير في موقف النظام –

وطالبت السعودية الأربعاء العالم الإسلامي بـ”رفض تدخّل” إيران في شؤون الدول الأخرى.

واتّهم وزير الخارجيّة السعودي إبراهيم العساف في اجتماع لوزراء خارجيّة منظّمة التعاون الإسلامي التي تضمّ 57 دولة، في جدّة، إيران مجدّداً بدعم المتمرّدين في اليمن، معتبراً أنّ هذا الدعم “مثال واضح” على “التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول، وهو أمر يجب أن ترفضه منظمة التعاون الإسلامي”.

ولم يحضر وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف الاجتماع الذي كان لقاءً تحضيريا للقمّة الـ14 لمنظّمة التعاون الإسلامي، ونابَ عنه الوفد الإيراني الدبلوماسي.

وكرّر العساف أنّ هجمات المتمرّدين اليمنيّين على المملكة تُهدّد الاقتصاد والسلام العالميّين، مشدّداً على أنّه يجب مواجهتها “بكلّ قوة وحزم”.

وصدرت هذه التصريحات بعدما صرّح مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون خلال زيارة لأبوظبي الأربعاء أنّه من “شبه المؤكّد” أنّ إيران تقف وراء الهجوم الذي استهدف أربع سفن قبالة سواحل الإمارات هذا الشهر.

في هذا السياق، قال براين هوك، المبعوث الأميركي الخاصّ بإيران، إنّ نتيجة تحقيقات دول عدّة في عمليّات التخريب سيتمّ إعلانها قريبًا.

وأضاف هوك الخميس “نحن بالتأكيد نتطلّع إلى تغيير في موقف النظام الإيراني”.

ورفضت إيران من جهتها الاتّهامات “المضحكة” التي أطلقها بولتون.

وكانت الولايات المتحدة عزّزت حضورها العسكري في المنطقة، عبر إرسال حاملة طائرات وإعلانها زيادة عديد قوّاتها بـ1500 جندي، وسط تهديد إيراني بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبر منه يوميّاً 35 بالمئة من إمدادات النفط العالميّة التي تنقل بحراً، في حال وقعت حرب.

وإيران عضو في منظّمة التعاون الإسلامي، لكنّ شكوكاً تحيط بمشاركة رئيسها حسن روحاني في القمّة، في ظلّ انقطاع العلاقات بين طهران والرياض منذ 2016. ومنظّمة المؤتمر الإسلامي هي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة.

وتُقيم إيران التي تتشارك حدوداً مع أفغانستان وباكستان والعراق وتركيا، علاقات مهمّة مع أنقرة وإسلام آباد.

كما أنّها تدعم علنًا جماعات سياسيّة نافذة في لبنان والعراق وسوريا، ما يصعّب على هذه الدول تبنّي مواقف متشدّدة من طهران، كما تأمل السعودية.

مشاركة