ملكة جمال فيتنامية تسخّر إمكاناتها لخدمة قضايا الفتيات

384

مدينة‭ ‬هوشي‭ ‬منه‭- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬من‭ ‬تفتيح‭ ‬البشرة‭ ‬إلى‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬مرورا‭ ‬بتقصير‭ ‬العمر‭ ‬الدراسي‭… ‬قضايا‭ ‬عدة‭ ‬تمردت‭ ‬عليها‭ ‬عارضة‭ ‬الأزياء‭ ‬الفيتنامية‭ ‬ههن‭ ‬نيي‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬رفضا‭ ‬للتقاليد‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬مجتمعها،‭ ‬وهي‭ ‬تكافح‭ ‬اليوم‭ ‬لتكون‭ ‬قدوة‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬فتيات‭ ‬بلادها‭.‬

كانت‭ ‬ههن‭ ‬المتحدرة‭ ‬من‭ ‬أقلية‭ ‬إيدي‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬فيتنام،‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬حين‭ ‬طلبت‭ ‬منها‭ ‬والدتها‭ ‬المزارعة‭ ‬الاستعداد‭ ‬للزواج‭.‬

وتقول‭ ‬الشابة‭ ‬الفيتنامية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬فكرة‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬كانت‭ ‬تخيفني‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬كنت‭ ‬أهوى‭ ‬السباحة‭ ‬ونزول‭ ‬المنحدرات‭ ‬واللعب‭ ‬في‭ ‬الغابة‭”.‬

وكانت‭ ‬مشاريع‭ ‬ههن‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭… ‬وتقول‭ ‬الشابة‭ ‬البالغة‭ ‬28‭ ‬عاما‭ ‬والتي‭ ‬فازت‭ ‬بلقب‭ “‬ملكة‭ ‬جمال‭ ‬الكون‭ – ‬فيتنام‭” ‬سنة‭ ‬2017،‭ “‬كنت‭ ‬أهوى‭ ‬المنافسة‭ ‬وأعشق‭ ‬الدرس‭. ‬وكانت‭ ‬لدي‭ ‬أحلام‭ ‬كثيرة‭”. ‬وهي‭ ‬حلّت‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الفتيات‭ ‬الخمس‭ ‬الأوائل‭ ‬ضمن‭ ‬مسابقة‭ ‬ملكة‭ ‬جمال‭ ‬الكون،‭ ‬وأصبحت‭ ‬أول‭ ‬ممثلة‭ ‬لفيتنام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسابقة‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الأقليات‭ ‬الإتنية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وتكافح‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منظمة‭ “‬روم‭ ‬تو‭ ‬ريد‭” ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الترويج‭ ‬لتعليم‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭.‬

ومع‭ ‬أزمة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬التي‭ ‬أغرقت‭ ‬عائلات‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬الفقر،‭ ‬تسجل‭ ‬نسب‭ ‬زيجات‭ ‬القاصرات‭ ‬ارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬مليون‭ ‬فتاة‭ ‬لن‭ ‬يعدن‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬الجائحة‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬تحديدا‭.‬

في‭ ‬فيتنام،‭ ‬يُمنع‭ ‬الزواج‭ ‬قبل‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ (‬يونيسف‭) ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فتاة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عشر‭ ‬فيتناميات‭ ‬تتزوج‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬السن،‭ ‬فيما‭ ‬النسبة‭ ‬مضاعفة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المجموعات‭ ‬الإتنية‭.‬

كذلك‭ ‬شكّل‭ ‬لون‭ ‬البشرة‭ ‬الداكن‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬إتنيتها‭ ‬موضوعا‭ ‬إشكاليا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬ههن،‭ ‬إذ‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬البشرة‭ ‬الفاتحة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬معيار‭ ‬الجمال‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬آسيا‭.‬

ومنذ‭ ‬الصغر،‭ ‬حاولت‭ ‬والدتها‭ ‬إقناعها‭ ‬باستخدام‭ ‬أنواع‭ ‬شتى‭ ‬من‭ ‬مستحضرات‭ ‬تفتيح‭ ‬البشرة‭.‬

وتستذكر‭ ‬ههن‭ “‬رفضت‭ ‬ذلك‭ ‬وكنت‭ ‬أهرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اللعب‭”.‬

وتوضح‭ “‬صديقاتي‭ ‬كن‭ ‬يشترين‭ ‬مساحيق‭ ‬تجعل‭ ‬الوجه‭ ‬أبيض‭ ‬للغاية‭… ‬لكني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬مثلهن‭”.‬

وبعد‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬تعيش‭ ‬ههن‭ ‬حياتها‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬هوشي‭ ‬منه‭ ‬وترتاد‭ ‬الفنادق‭ ‬الفارهة‭ ‬وتقدم‭ ‬النصح‭ ‬والمشورة‭ ‬لملكات‭ ‬جمال‭ ‬أخريات‭ ‬بشأن‭ ‬مظهرهن‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬بداياتها‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬فيتنام‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سهلة‭. ‬فقد‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭ ‬المنزلية‭ ‬لتمويل‭ ‬دراستها‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭.‬

ودعمت‭ ‬عائلتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬طموحاتها‭. ‬وتقول‭ “‬والدتي‭ ‬بدأت‭ ‬ادخار‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعليمي‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬تضحية‭ ‬كبرى‭. ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬شقيقاتي‭ ‬وأشقائي‭ ‬الستة‭ ‬حُرموا‭ ‬أحيانا‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬أجلي،‭ ‬وتلقوا‭ ‬هدايا‭ ‬أقل‭”.‬

‭- “‬تغيير‭ ‬حياة‭ ‬البعض‭” -‬

وبعد‭ ‬بضع‭ ‬سنوات،‭ ‬بدأت‭ ‬العمل‭ ‬كعارضة‭ ‬أزياء‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬دخلت‭ ‬عالم‭ ‬الأضواء‭ ‬مع‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬اللقب‭ ‬الجمالي‭.‬

ونزولا‭ ‬عند‭ ‬نصيحة‭ ‬والدتها‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬أكبر‭ ‬معجباتها،‭ ‬خصصت‭ ‬ههن‭ ‬المال‭ ‬الذي‭ ‬جنته‭ ‬بفضل‭ ‬اللقب‭ ‬لتمويل‭ ‬برامج‭ ‬للمنح‭ ‬الدراسية‭ ‬للفتيات‭.‬

ومنذ‭ ‬فوزها‭ ‬بالتاج‭ ‬الجمالي،‭ ‬حصدت‭ ‬ههن‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات‭ ‬لتشييد‭ ‬مكتبات‭ ‬في‭ ‬مقاطعات‭ ‬ريفية‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬فيتنام‭ ‬كما‭ ‬ساعدت‭ ‬فتيات‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬دراستهن‭ ‬الثانوية‭.‬

وترعى‭ ‬ههن‭ ‬أيضا‭ ‬شابات‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬أكبر‭. ‬وهي‭ ‬تقول‭ ‬مازحة‭ “‬لدي‭ ‬بعض‭ ‬المحسوبيات،‭ ‬إذ‭ ‬إني‭ ‬أدعم‭ ‬أي‭ ‬فتاة‭ ‬أكبر‭ ‬ستا‭ ‬ألتقيها‭ ‬من‭ ‬مجتمعي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬هوشي‭ ‬منه‭”.‬

وتؤكد‭ ‬ههن‭ ‬أن‭ ‬منح‭ ‬هاتيك‭ ‬الفتيات‭ ‬الأدوات‭ ‬اللازمة‭ ‬للنجاح‭ ‬كفيل‭ ‬بتحقيق‭ ‬مستقبل‭ ‬باهر‭ ‬لهن‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭.‬

وتخلص‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ “‬أستطيع‭ ‬مشاركة‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬وتغيير‭ ‬حياة‭ ‬البعض‭”.‬

مشاركة