ملف مقتل الطبيبة العراقية في البصرة يعبر لجان التحقيق الى القضاء

بغداد‭- ‬البصرة‭- ‬عبدالحسين‭ ‬غزال‭ ‬

تحولت‭ ‬قضية‭ ‬مقتل‭ ‬الطبيبة‭ ‬العراقية‭ ‬بان‭ ‬زياد‭ ‬طارق‭ ‬بطريقة‭ ‬بشعة‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬إلى‭ ‬عاصفة‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬تهز‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬منذ‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬آب‭ ‬الجاري،‭ ‬واشتعلت‭ ‬الأسئلة‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬فيه‭ ‬الحوادث‭ ‬الغامضة‭ ‬إلى‭ ‬ملفات‭ ‬ملتبسة‭. ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬احد‭ ‬فوق‭ ‬القانون‭ ‬وطالب‭ ‬باتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬بدقة‭ . ‬وأكملت‭ ‬ثلاث‭ ‬لجان‭ ‬تحقيقية‭ ‬أعمالها،‭ ‬أمنية‭ ‬وصحية‭ ‬ومشرفة،‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬بغداد،‭ ‬وسلمت‭ ‬تقاريرها‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬العراقي،‭ ‬فيما‭ ‬ظل‭ ‬الغموض‭ ‬يحيط‭ ‬بالحادث‭.‬

وينتظر‭ ‬العراقيون‭ ‬القرار‭ ‬القضائي‭ ‬المرتقب‭ ‬الذي‭ ‬سيكشف‭ ‬خفايا‭ ‬القصة‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬عنواناً‭ ‬للجدل‭ ‬والخوف‭. ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬أعلنت‭ ‬محكمة‭ ‬تحقيق‭ ‬البصرة‭ ‬الثالثة‭ ‬أنها‭ ‬باشرت‭ ‬بإجراءاتها‭ ‬القانونية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬قاضي‭ ‬التحقيق‭ ‬المختص،‭ ‬ودونت‭ ‬إفادات‭ ‬المدعين‭ ‬بالحق‭ ‬الشخصي‭ ‬وعدداً‭ ‬من‭ ‬الشهود،‭ ‬وأكدت‭ ‬توقيف‭ ‬أحد‭ ‬المتهمين‭ ‬ريثما‭ ‬يصل‭ ‬التقرير‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬الطب‭ ‬العدلي‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬للوفاة‭.‬

وتداولت‭ ‬مصادر‭ ‬محلية‭ ‬أن‭ ‬تسريبات‭ ‬من‭ ‬الطب‭ ‬العدلي‭ ‬أظهرت‭ ‬وجود‭ ‬كدمات‭ ‬في‭ ‬الوجه‭ ‬والرقبة‭ ‬وآثار‭ ‬خنق‭ ‬واضحة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جروح‭ ‬طولية‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬اليدين‭ ‬وصلت‭ ‬حتى‭ ‬العظم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬شكوكا‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬فرضية‭ ‬‮«‬الانتحار‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تبناها‭ ‬محافظ‭ ‬البصرة‭ ‬أسعد‭ ‬العيداني‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬أولية،‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬المؤشرات‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬انتحار‭ ‬الطبيبة‭ ‬بانتظار‭ ‬التقرير‭ ‬الرسمي‭.‬

كما‭ ‬تبنى‭ ‬النائب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬عن‭ ‬البصرة،‭ ‬مصطفى‭ ‬سند،‭  ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬ومبكر‭ ‬فرضية‭ ‬الانتحار‭.‬

لكن‭ ‬النائب‭ ‬محمد‭ ‬الخفاجي‭ ‬انتقد‭ ‬استباق‭ ‬النتائج،‭ ‬وقال‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬تفاعلي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬البعض‭ ‬بات‭ ‬يبدي‭ ‬رأيه‭ ‬ويحلل‭ ‬ويقدم‭ ‬نتائج‭ ‬مسبقة‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التحقيق‮»‬‭. ‬وأثارت‭ ‬هذه‭ ‬التناقضات‭ ‬صدمة‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬انتشرت‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬تدوينات‭ ‬تطالب‭ ‬بكشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭.‬

‮ ‬وغرد‭ ‬ناشطون‭ ‬من‭ ‬البصرة‭ ‬قائلين‭: ‬‮«‬لا‭ ‬نريد‭ ‬تقارير‭ ‬مسيسة‭.. ‬

نريد‭ ‬الحقيقة‭ ‬فقط‭ ‬لروح‭ ‬بان‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬كتبت‭ ‬إحدى‭ ‬الطبيبات‭ ‬على‭ ‬تويتر‭: ‬‮«‬كيف‭ ‬تنهي‭ ‬طبيبة‭ ‬حياتها‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة؟‭ ‬الجرح‭ ‬الطولي‭ ‬لا‭ ‬يُقنعنا،‭ ‬والعدالة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحدث‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الأمير‭ ‬الشمري‭ ‬قد‭ ‬أمر‭ ‬بإرسال‭ ‬لجنة‭ ‬تحقيقية‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬البصرة‭ ‬لمتابعة‭ ‬سير‭ ‬التحقيق‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬إجراءاته،‭ ‬مؤكداً‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬القضاء‭ ‬العراقي‭. ‬‮ ‬

وأحدثت‭ ‬وفاة‭ ‬بان‭ ‬موجة‭ ‬تضامن‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الطبي،‭ ‬حيث‭ ‬ربط‭ ‬زملاؤها‭ ‬الحادثة‭ ‬بضغوط‭ ‬اجتماعية‭ ‬وظروف‭ ‬مهنية‭ ‬قاسية‭ ‬يعيشها‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬محذرين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬سيقوض‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬بالمنظومة‭ ‬العدلية‭ ‬والصحية‭ ‬معاً‭.‬

كما‭ ‬ربط‭ ‬مراقبون‭ ‬وناشطون‭ ‬بين‭ ‬الطبيبة‭ ‬المتوفية‭ ‬بان‭ ‬زياد،‭ ‬وقضية‭ ‬المتهم‭ ‬ضرغام‭ ‬عبد‭ ‬السالم،‭ ‬شقيق‭ ‬زوجة‭ ‬محافظ‭ ‬البصرة،‭ ‬الذي‭ ‬قتل‭ ‬زميلته‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭.‬

واندلعت‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والبصرة‭ ‬حملات‭ ‬رقمية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬محاسبة‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬متورطة‭ ‬وعدم‭ ‬الركون‭ ‬إلى‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬وحدها‭. ‬وأكد‭ ‬نشطاء‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬أسرة‭ ‬بان‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتصل‭ ‬بكرامة‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬بأكمله‭.‬

واستُخدمت‭ ‬لغة‭ ‬الغضب‭ ‬واليأس‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التدوينات‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬كتب‭ ‬ناشط‭ ‬مدني‭: ‬‮«‬كل‭ ‬يوم‭ ‬نفقد‭ ‬ثقة‭ ‬جديدة‭ ‬بالدولة،‭ ‬وإذا‭ ‬غُيبت‭ ‬الحقيقة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬سنخسر‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الأمل‮»‬‭.‬

واعتبرت‭ ‬تدوينات‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الجمهور‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬سوى‭ ‬بحقيقة‭ ‬صافية‭ ‬لا‭ ‬تشوبها‭ ‬مصالح‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

‮ ‬