ملفات شائكة على مائدة بابا الأقباط الجديد

200

ملفات شائكة على مائدة بابا الأقباط الجديد
البابا تواضروس.. نصير الحوار مع مسلمي مصر
القاهرة ــ الزمان
صارم، حازم، يعشق أقباط المهجر.. هكذا وصف مقربون من البابا الجديد للكنيسة القبطية الأنبا تواضروس الثاني البابا رقم 118 للكنيسة الأرثوذكسية الذي تم اختياره وفق ما يُعرف بـ القرعة الهيكيلة صباح اليوم. وللمفارقة فإن يوم اختياره بطريركاً للكنيسة القبطية يوافق ذكرى عيد ميلاده الستين فهو من مواليد المنصورة عام 1952، وهو الأسقف المفاجأة الذي لم يكن أحد يتوقع حصوله على تزكيات لخوض الانتخابات البابوية. لكن بفضل دعم أستاذه الأنبا باخوميوس القائم مقام البطريرك، حصل على تزكيات من كل من الأنبا مكاريوس رئيس دير السريان والأنبا باخوم أسقف سوهاج والأنبا انداروس أسقف عام البحيرة والأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط البلد وأحد منافسيه في القرعة الهيكيلة.
علاوة على حصوله على تزكيات خاصة من أساقفة المهجر كالأنبا دميان أسقف ألمانيا والأنبا سريال أسقف ملبورن أستراليا.
ويسعى تواضروس الثاني دائماً للتواصل مع الشباب، حيث أكد في مؤتمر صحفي عقده مؤخراً أن الكنيسة عليها الاستماع للشباب بعد ثورة 25 يناير، فضلاً عن تشديده على أهمية العيش المشترك بين الأقباط والمسلمين في مصر.
وقال في هذا الصدد إنه يحب اللقب الذي كان يطلق على سلفه البابا شنودة الثالث وهو صمام أمان البلد ، مؤكداً أن الاندماج في المجتمع صفة مسيحية أصيله.
ولا يترك تواضروس الثاني حديثاً دون أن يشيد بأقباط المهجر، ويستشهد دائما بما قاله أسقف النمسا عندما وصف أقباط المهجر بأنهم نور النمسا ، مشيداً بدرجة ارتباط أقباط المهجر بالكنيسة المصرية الأم، وأكد أنه سيسعي لإعداد خدام كنائس المهجر من مصر لاطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوربية. ولد البابا تواضروس الثاني الذي كان يشغل أسقف عام البحيرة في 4 تشرين الثاني 1952 باسم وجيه صبحي باقي سليمان بمدينة المنصورة بدلتا مصر وحصل على بكالوريوس صيدلة الإسكندرية 1975، وبكالوريوس الكلية الإلكيريكية وزمالة الصحة العالمية بإنجلترا 1985.
وكان يعمل قبل الرهبنة كمدير مصنع أدوية بمدينة دمنهور بدلتا مصر يتبع وزارة الصحة إلى أن ترهبن في 31 تموز 1988 بدير الأنبا بيشوي ثم ترسم أسقفا عام 1997. وبحسب المقربين منه، يتسم تواضروس الثاني بشخصية هادئة و متزنة ، وهو يرتب أفكاره في الحديث بشكل سلس ويزن الأمور جيدا، كما أنه محاور جيد ومستمع جيد.
وينتظر الكثيرون من البابا الجديد أن يداوي جراح الكنيسة القبطية الداخلية حيث يجد أمامه العديد من العقبات أبرزها أزمات المعلقين الراغبين في الزواج الثاني ، وإعداد قانون مكتوب للمحاكمات الكنسية، فضلا عن مشاكل خارجية على رأسها العلاقة مع الدولة في الجمهورية الثانية، وإقرار قانون دور العبادة الموحد وبحث إمكانية. ولم تمض على فوزه ساعة من الزمن بعد.. وتراصت قائمة مهام الأنبا تواضروس الثاني الذي فاز امس بمنصب البابا رقم 118 للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، بالملفات الشائكة. وحول ذلك، قال الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة إن هناك ملفات كثيرة تنتظر البابا الجديد أبرزها ضرورة تعديل لائحة الانتخابات البابوية بما يتيح توسيع المجمع الانتخابي، كما عليه السعي لحل إشكالية بناء الكنائس وسرعة إقرار قانون للأحوال الشخصية . الكاتب والباحث القبطي سامح فوزي أشار بدوره إلى أن البطريرك الجديد عليه أن يقاوم إغراء التيار الإسلامي بتنصيبه رئيساً لطائفة دينية ، على حد قوله. فوزي الذي يشغل أيضاً منصب مدير منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية رأى أن الإسلاميين يريدون دوراً سياسياً للكنيسة بشرط أن يكون متوافقاً معهم، ويعتمد على وجود طوائف دينية وممثلين لهذه الطوائف، وهو ما يؤثر سلباً على دعم المواطنة ، كما يقول. وشدد على ضرورة التفريق بين أمرين، الكنيسة كمؤسسة دينية والأقباط كمواطنين مصريين.. فالكنيسة مطلوب منها أن تسجل مواقف وطنية وإنسانية وحقوقية عامة وليس مطلوباً منها أن تكون بجوار حزب أو تيار بعينه .
وتابع أما الأقباط فعليهم التعبير عن أنفسهم في الحياة العامة وأن يطالبوا بحقوقهم باعتبارهم مصريين وليسوا أقباطاً ، مردفاً ولكن إن لم تتبنَّ مؤسسات الدولة احترام المواطنين دون تمييز فستظل الكنيسة تمارس دوراً سياسياً، لأن الأقباط لم يجدوا غير كنف الكنيسة للبحث عن الحماية ولن تستطيع الكنيسة أن تردهم .
كمال زاخر منسق جبهة العلمانيين الأقباط، لفت في تصريح لمراسل الأناضول إلى أن الكنيسة حالياً تدخل إلى عصر جديد تتكون فيه ملامح دولة وكنيسة يعاد تشكيلهما، فالدولة تسعى لإثبات مدنيتها والكنيسة تشتاق للتخلص من مركزية القرار . وأضاف يجب أن يسعى البابا الجديد للخروج من دائرة الفرد لدائرة المؤسسة، نحن بصدد دولة مؤسسات يجب أن تتولى مهامها الحقيقية ليسقط الدور السياسي للكنيسة تماماً، فنحن نحتاج لرجل دين بالمعنى الحقيقي لا يكلف بأي شيء آخر غير كونه يرعى المؤسسة الدينية . وفي رأيه فإن أجندة البابا الجديد تتلخص في ضرورة إعادة ترتيب البيت من الداخل، وإعادة النظام المؤسسي بواسطة تشكيل مجموعة من القانونيين والكنسيين لوضع تصورات عن القضايا الأكثر تفجراً فيما يخص الإطار الكنسي وقانون الأحوال الشخصية على أن تكون نظرتها موضوعية بعيداً عن الصراعات الداخلية وفي إطار الالتزام بالقواعد الكنسية .
واعتبر زاخر أن على البابا الجديد تقنين المحاكمات الكنسية لحل أزمة الأساقفة المستبعدين والتي ألقت بظلالها على تفجر الأوضاع داخل المجمع المقدس لأن تلك المحاكمات تتم وفق قوانين غير مكتوبة .
كما طالب البابا الجديد أيضاً بـ تطوير منظومة الرهبنة، لأنها العمود الفقري للكنيسة، عبر إعادة النظر في القبول للانضمام لسلك الرهبنة وتنمية الدور الاجتماعي والرعوي للأديرة . وتابع كما يجب إعادة هيكلة الإدارة المالية والنظر للموارد والمصروفات، وتفعيل دور المجلس الملي ومنحه كل الصلاحيات الإدارية اللازمة لهيكلة الإدارة المالية .
وشدد زاخر على أن تعديل لائحة انتخاب البابا يجب أن يكون على قمة الأولويات لتسمح لأكبر قدر ممكن من الأقباط بالمشاركة في التصويت، بدلاً من اللائحة الحالية الصادرة عام 1957 والتي تقصر من لهم حق التصويت على وجهاء الأقباط فقط أعيان الأقباط والوزراء السابقين والحاليين والصحفيين .
AZP02

مشاركة