ملامح من حياة الرحالة الإدريسي

3454

ملامح من حياة الرحالة الإدريسي
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ادريس المشهور باسم (الادريسي) ، وهو اكبر علماء الجغرافية المسلمين ، واول جغرافي رسم خريطة سليمة للعالم ، كان اول ما ظهر في الاندلس حيث تلقي علومه ثم طاف البلاد حتي نزل صقلية ضيفا علي ملكها ، روجر الثاني …
ولد الادريسي في سبتة بالمغرب (493هـ – 1000م) ، وتوفي في (560 هـ – 1169م) … قضي الادريسي شطرا من حياته في رسم اول خريطة نموذجية للعالم ، فوضعه وفق الاصول التي كانت معروفة في عصره ، وصحح للغرب والاوربيين مفاهيمهم عن العالم ، واستخدم الأوربيون مصوراته وخرائطه في الكشوف التي كانوا يقومون بها إبان عصر النهضة ، وخلال رحلات الاستكشاف امتاز الادريسي بالدقة في حساب الطول والعرض للبلدان المختلفة واستخدم ما اطلق عليه اسم (لوح الترسيم) وهو مشروع خريطة العالم التي رسمها فيما بعد .
وعندما أراد ان يخلد تلك الخريطة حتي لا تتلف أمر له الملك روجر بأن توضع تحت تصرفه دائرة من الفضة تزن 400 رطل رومي ، في كل رطل منها 112 درهما ، فلما تم ذلك امر الفعلة ان ينقشوا عليها صورة الأقاليم السبعة واقطارها وخلجانها وبحارها ومجاري مياهها ومواقع أنهارها وعامرها وغامرها وما بين كل بلدين منها ، وبين غيرها من الطرقات .. والمراسي المعروفة علي نهج ما في لوح الترسيم …
من مؤلفات الادريسي كتاب (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) وألفه للملك روجر بناء علي طلبه وضمنه كل ما عرفه الأقدمون من معلومات سليمة ، واضاف اليها ما اكتسبه هو وما رآه ورصده في رحلاته واختباراته ، وقد ظل هذا الكتاب مرجعا لعلماء اوربا مدة زادت علي 300 سنة ، وفيه نيف وسبعون خريطة ،..
وألف كتاب (صفة بلاد المغرب) وفيه خريطة العالم المصور من الارض ، وتشتمل علي قارات العالم القديم وهي قارات آسيا وافريقيا واوربا وقد ذكر فيها سبعة اقاليم ، فجعل الاقليم الأول منها يمتد من خط عرض صفر الي 23 درجة شمالا وتلت بعد ذلك الاقاليم الباقية بحيث يمتد الاقليم السابع من 54 درجة الي 63 درجة ، وما بعد هذه الدرجة الاخيرة ، منطقة غير مسكونة ، وذلك لكثرة البرودة ووفرة الثلج..
وقد اهتمت المحافل في العراق بخريطة الادريسي ، وانتدبت من اجل دراستها ونشرها والعناية بها ، كما حـذا بعض علماء العرب بعلماء العراق ، وجهدوا الي اعادة الخريطة الي الأصل العربي ، واستخدموا في ذلك العديد من النسخ المصورة من كتاب نزهة المشتاق ، ونشر كذلك المجمع العلمي العراقي عام 1951م الي اعلي والشمال الي اسفل وهو غير المألوف والسائد في وقتنا الحاضر وبذلك يكون الغرب الي اليمين والشرق يسارا واستدارة الفلك في موضع خط الاستواء 360 درجة وبين خط الاستواء وكل واحد من القطبين 90 درجة لأن العمارة في الارض بعد خط الاستواء 64 درجة والباقي من الارض خلاء لا عمارة فيه لشدة البرد والجمود ،.. والأرض ذاتها مستديرة لكنها غير صادقة الاستدارة ، والبحر المحيط يحيط بنصف الارض احاطة متصلة دائرتها ، فكذلك الارض نصفها مغرق في البحر ، والبحر يحيط به الهواء … في عام 1154م كتب الشريف الادريسي لملك صقلية النورماندي روجر الثاني كتابا يصف فيه عالم الارض ، وأرفق به خريطة تبين الحدود الخارجية المعروفة في ذلك الوقت من اليابسة وبحر الظلمات والمحيط الاطلسي وقد ذكر عن هذا الاخير انه يحيط بالجزر البريطانية ، وانه من المستحيل التوغل فيه ، كما المح الي وجود جزر بعيدة هي جزر ايسلندة ونحوها ،..
يقول الادريسي في وصف بحر الظلمات او المحيط الاطلسي : (وأهم الملاحين في هذا البحر هم المعروفون باسم الانكسية أي سكان انكرطرة (أي انكلترا) وهي جزيرة عظيمة فيها مدن كبيرة برغم ما يكتنف هذا البحر من اهوال ، ومع كثافة امواجه فأن به السمك الكبير الذي يصيدونه في امكنة معلومة وبه دواب بحرية ، تبلغ من عظم الحجم ما يجعل أهالي تلك الجزر يستعملون عظامها وفخارها بدل الخشب في مبانيهم ، ويصنعون منها خناجر ومقاعد وسلالم .. الي غير ذلك من الوضع البديع …
وختاما فأن العلامة الادريسي يعد علما وتاريخيا بارزا في تأريخ الحضارة البشرية قديما وحديثا …
عدنان محمد قاسم
/2/2012 Issue 4124 – Date 17- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4124 – التاريخ 17/2/2012
AZPPPL