ملاعق الأوهام

موائد الخشية

ملاعق الأوهام

عرف الشعب العراقي بالشعب الأكثر حفاظا على العادات والتقاليد القبلية الموروثة منذ عصور خلت وهذه العادات هي محصلة من بعض ما اوصت به الأديان الأخرى التي تعاقبت على أرض العراق ومايجاوره من بلدان كانت ملاذا للديانات السماوية المتمثلة بما انزل من السماء وكذلك الديانات البشرية التي يعتقدها البعض أنها من صنع الانسان حصرا كالديانة البوذية والسيخية والثنوية وبعض الديانات التي سادت في بلاد الرافدين وحضارات مصر وبلاد الشام من عبادة الشمس والقمر والنجوم والنار والماء وغيرها ، كلها اثرت سلبا وايجابا في القبائل العربية وغير العربية من سكان العراق وحتى مجيء الإسلام واستحداث عادات جديدة في المجتمع القبلي العراقي كون العراق مركزا ستراتيجياً لتجمع القبائل المهاجرة لما في العراق من خيرات لاتعد ولاتحصى ، فقبل اكثر من أربعة عقود وفي فترة البعث المنحل كان الشعب العراق قد حرم من ممارسات عاداته القبلية بما فيها الشعائر الدينية ولاسيما مراسيم عاشوراء وغيرها حتى عدها البعض انها عادات قبلية أكثر مما هي دينية فخلال تلك الفترة لم يجرؤ احد على ممارسة حريته الدينية القبلية بسبب منع السلطات لتلك الممارسات بما فيها الكتب الدينية والمجالس البيتية التي يقام فيها عزاء لشعيرة ما ، والمخالف يعدم بأبشع الطرق ، فكان المصلون يصلون خيفة في منازلهم ويستمعون للمراثي العاشورائية خلسة عن طريق مذياع صغير او مسجل لايفهم منه شيء لهذا كانت هنالك رغبة ملحة للمارسات الدينية علنا وحسب المثل السائر ( كل ممنوع مرغوب ) فكان الشعب يتلوى من تلك المضايقات المستمر وحتى 2003 وعند سقوط النظام قام الناس من أجل اشباع حاجاتهم الملحة التي حرموا منها طوال فترة ليست باليسيرة ولهذا تهافت معظم الشعب العراقي على دور العبادة واقامة المآتم واقامة الصلوات الجماعية ونشر السواد وممارسة الشعائر الدينية بشراهةٍ وبدأوا بأقتناء الكتب الدينية حتى اصبحت الكتب الدينية تجارة رابحة ورائجة في أسواق العراق وكذلك السير على الأقدام الى مدينة كربلاء في الزيارات العاشورائية والاربعينية وغيرها وربما اصبح تطبيق الدين بنسبة تفوق 80 بالمئة لكن وبعد فترة قصيرة جدا بدأ البعض بأستغلال سمعة الدين والشعائر لمصالح خاصة من أجل التمركز على كاهل الفقراء من الشعب العراقي والضحك عليهم بالوعد والوعيد والجنة والنار وغيرها من ترهات لايراد بها وجه الله حتى برزت ثلة فاسدة لتنال باسم الدين اعلى مناصب سيادية في الدولة العراقية الجديدة مما أدى الى تكذيب الصدق وتصديق الكذب وتقلب الموازين بعكس ماخطط لها مسبقاً فبدأ بعض الناس بالنفور من الدين شيء فشيء حتى تراجع منسوب تلك الشعائر الدينية التي اصبحت سبيلاً لاحتكار الحقوق من سلب وتهجير وسرقة على مرأى عيون الناس فلم يكن الدين سنداً لهؤلاء الفقراء بل اصبح سبباً لقمعهم ويأسهم وبؤسهم وكلما يتقدم الزمن تقل عملية الإيمان لما رأوه من تسلط بائس وحرمنه باسم الله ورسوله واهل بيت رسوله حتى اصبح الدين آخر مايفكر به الشاب العراقي بعدما كان من أولوياته التي يبني عليها اساس نموه وتفكيره وثقافته لذا اصبح التلاشي يراود الدين عن نفسه في العراق وفي أغلب البلدان العربية ولهذا فالشباب العربي عموما والعراقي خصوصاً بدأوا يتمايلون عن طريق الدين متخذين الإلحاد سبيلاً لهم كخلاص لهم من تلك المهاترات الدينية والمضايقات القبلية التي فرضت من قبل أشخاص يدعون أنهم من أعلم الناس بالدين والموعظة رغم أنهم يسلبون الناس حقوقهم الشرعية والقانونية علنا ، ظاهرة الإلحاد تفشت بشكل غير مسبوق بين أوساط الشباب وبات الدين الحقيقي بنظرهم نفس الدين الذي يحمله الفاسدون القتلة فليس الدين الا خرافة وضعت صنعت بأيدي البشر بنظرهم … السؤال المهم من يتحمل هذا الانحراف ؟ ومن المسؤول عنه ؟ وهل علماء الدين الشيعة والسنة وراء كل هذا ؟ نعم علماء الدين الشيعة والسنة هم من يتحملوا هذا الانحراف الاجتماعي كونهم على علم بهذا الزيف الفاشل الذين يتظاهر به المتدينون ليخادعوا البرية بلا خوف و لارهبة من أحد حتى من الله نفسه ولايحاسبوهم او يمنعوهم او حتى على الاقل ان يقاطعوهم اويشهروا بهم أمام الناس من اجل حماية الدين الحقيقي من ولغهم النجس ، فالخشية موجودة لكن الملاعق مجرد وهم لايجدي…….

احمد ابو ماجن – بغداد